التاريخ المدرسي؛ فنٌ وعلمٌ وفلسفةَ ..!

21 أكتوبر , 2014

قيل في مادة التاريخ بصورة عامة الكثير من الاقوال التي تزيد من مكانتها ورقي محتواها وقداسته، ويرى الكثير من الباحثين والمؤرخين على انها تجمع بين جنباتها الكثير من الفن والعلم والفلسفة،
في هذه النافذة عبر “شبكة زدني” وضمن سلسلة تقارير عن أهمية مادة التاريخ المدرسي، نلخص في هذا التقرير أبرز ما ذكر حول المادة التاريخية. وفي اعداد هذا التقرير اطلعنا على احدى البحوث المقدمة لجامعة القادسية، العراقية، والذي عمل على اعداده الباحث العراقي؛ “حسين المناصير”. يتطرق البحث لطريقة وكيفية دراسة مادة التاريخ المدرسية؛يتفق التاريخ مع المواد الاجتماعية بمادته الانسانية، ولكنه يختلف عنها في انه ينصرف الى هذه المواد من وجهة نشوئها او تغيرها وتسلسلها الزمني. هذا ويوصف التأريخ على انه علماً كالعلوم الطبيعية كلاهما يهدف الى غاية واحدة هي الوصول الى الحقيقية وعرضها بشكل منظم مترابط، وهي تبدأ بحثها بفرضيات تحاول تمحيصها والتثبت من صحتها، وتبدأ بالبحث عن الجزئيات. ثم تخلص منها الى الاستنتاجات والى رسم الكليات. ونتيجة للتطور العلمي والتأكد على قوانين الطبيعة، ظهر الاتجاه الى ربط التأريخ بالعلم، فظهرت المدرسة التاريخية الحديثة في القرن التاسع عشر على يد (راتكة) وحاولت ان تجد للتأريخ ومن التاريخ قوانين لتطور المجتمعات ونماذج لذلك التطور.ولعل اهم ما يبرر التأكيد بان التاريخ علم هو ان التأريخ يشارك العلوم الاخرى بوجه عام بأهم ما يميزها وهو ان له منهجاً او طريقة خاصة به للبحث تمكنه من جمع مادته وحقائقه. والتاريخ ولاشك فيه فن وعلم وفلسفة لأنه يتطلب من المؤرخ ومن المدرس الالمام بمواد كثيرة، والاطلاع على شؤون العالم والقدرة على التعبير وتصور الحوادث والحقائق وهو بهذا علمً يقوم على اساس البحث العلمي والتفكير في المصادر والمراجع والوثائق الرسمية، ومما تقدم يمكننا ان نخلص الى القول ان التاريخ علم بحكم منهج البحث التاريخي الذي ينتهجه المؤرخون المعاصرون في ابحاثهم والذي يعكس الطابع العلمي؛ لان العلم بحث من بحوث المعرفة يخضع لأسلوب او منهج البحث العلمي، وقد اهتم العرب المسلمون بالتاريخ وبينوا اهميته وفوائده.فقد ذكر الاصفهاني، في مقدمته للأغاني ((ان القارئء إذا تأمل ما فيه من الفقر ونحوها لم يزل منتقلاً بها من فائدة إلى فائدة، ومنصرفاً منها بين جد وهزل، واثار واخبار، وسير واشعار متصلة بأيام العرب المشهورة، واخبارهم المأثورة، وقصص الملوك في الجاهلية والخلفاء في الاسلام، تجمل بالمتأدبين معرفتها، وتحتاج الاحداث الى دراستها). كما ذكر المؤرخ ابن الاثير في كتابه (الكامل في التأريخ) الاشارة إلى فوائده ومنها (ما يحصل للإنسان من التجارب والمعرفة بالحوادث وما تصير اليه عواقبها، فانه لا يحدث امراً الا قد تقدم هو او نظيره، فيزداد بذلك عقلاً، ويصبح لأن يقتدى به اهلاً).اما ابن خلدون اشار في مقدمته في فضل علم التاريخ ((اعلم ان فن التاريخ فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية اذ هو يوقفنا على احوال الماضين من الامم في اخلاقهم والانبياء في سيرهم. والملوك في دولهم وسياستهم حتى تتم الاقتداء في ذلك لمن يرومه في احوال الدين والدنيا)). واشار الكافيجي في (المختصر في علم التاريخ) ((وبعد فان من جملة العلوم النافعة في المبدأ والمعاد وما بينهما علم التأريخ الذي فوائده وغرائبه لا تعد ولا تحصى وهو بحر الدرر والمرجان لا يحيط بمنافعه نطاق التحديد والتبيان وفيه عجائب الملك والملكوت وفيه ايصال الى جناب الحق ذي العظمة والجبروت)).اما المؤرخون المعاصرون فقد اوضحوا فوائده بوصفه مدرسة للحكام والشعوب يستمدون جميعاً منه الدروس التي تساعدهم على مواجهة مشاكل الحاضر والتخطيط لمستقبل أفضل فالتاريخ بمختلف فروعه هو علم اجتماعي يختص بتدوين سلوك الافراد والجماعات وحوادثهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحضارية بما في ذلك السلوك الفكري والتربوي فالتاريخ بهذا سجل للماضي وهو يتسع الى تحرير العقل الانساني من الخرافة والغباء، وذلك من اجل شيوع الحرية والتنوير والمباحث العقلانية.ويقول باحثين اخرون؛ (انه اداة وعلم لدراسة حركة الزمن ورصد اتجاهات التطور وبه ومن خلاله تقرر اصالة فلسفة التطور، فالتاريخ يوضح لنا كيف تطورت الانسانية وكيف تغيرت معاييرها بتغير الزمن، كما يوضح الإطار الذي تتطور فيه كل امة ومسيرة اتجاهاتها).ومن هذا يتضح اهمية التاريخ وفوائده في اخذ التجارب والمعرفة بالحوادث الماضية وما تصير اليها امورها وهو فن وعلم غزير فضلاً عن فائدته السياسية والاخلاقية وهو حافظ تراث الانسانية من الضياع.
باحث ومهتم بأمور التعليم


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك