التاريخ المدرسي .. صعوبة المادة و قصور التعليم!

18 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1760″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”225″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”325″}}]]

تتنوع هموم الطلبة و تتوزع على موادهم الدراسية، و من أبرز ما يجعل الطالب أكثر همًا هو اجتماع مادة تتميز بصعوبة محتواها و جفافها، مع أستاذ لا يجيد تدريسها و يطلب من الطالب تفوقًا كبيرًا فيها،

مادة التاريخ، بقدر ما لها من أهمية بالغه في التأثير على سمات و صفات الأجيال، تعاني من مشكلات عدة في المضمون و صياغته، و في التدريس والتعليم بطريقته، ففي عصرنا الحاضر هو التقدم العلمي و التكنولوجي و الانفجار السكاني في مختلف مجالات الحياة، المتسم بكل ما هو جديد جعل الطالب ينفر مما هو قديم، و يبحث في أمور العلم و التكنولوجيا!

في سلسلة تقارير، تنشر تباعًا عبر شبكة زدني، نُذكر القارئ العربي بأهمية التاريخ المدرسي، و الذي من خلاله نستطيع أن نُخطي بطلابنا خطوة كبيرة على مدرج الرقي و القوة، و هو ذاته أن استغل بصورة بشعة و محرفة، فستكون خطوة كبيرة هي الأخرى في طريق الانحطاط و الضعف!

"شبكة زدني" و في إعدادها لهذا التقرير، أطلعت على أحد البحوث المقدمة لجامعة القادسية العراقية، و الذي عمل على

إعداده الباحث العراقي؛ "حسين المناصير". يتطرق البحث لطريقة و كيفية دراسة مادة التاريخ المدرسية؛

تواجه مادة التأريخ المدرسية مشكلات عدة أفرزتها طريقة تدريس هذه المادة، فقد كان سائدًا الاعتماد على الحفظ و التلقين في مجال تدريس مادة التاريخ مما جعل الطالب يقوم باستصعاب هذه المادة و كثيرًا ما كان الطالب يقع في الاشكالات؛ ذلك لأن طريقة تدريسه مبنية على الحفظ سطرًا بعد سطر و كلمة بعد كلمة فإذا نسي الكلمة الأولى غاب عنه الدرس كله، و على ذلك أصبح الهدف الرئيسي في عملية تعليم مادة التاريخ هو إتقان الحقائق و المعلومات دون الاهتمام بمدى حاجة الطلبة، أو علاقتها بميولهم و قدراتهم أو مدى افادتهم منها في حياتهم زيادة على ذلك فإن اتباع المدرسين للأساليب التدريسية في عملية إعداد الطلبة لها تأثيرها الواضح في اتجاهاتهم و ميولهم نحو المادة الدراسية، فالطرق و الأساليب التدريسية تتوقف إلى حد كبير على نجاح المدرس أو فشله في تحقيق رسالته التربوية.

و أصبح المدرس نفسه يشعر بانعدام قيمة تلك المادة، التاريخ، بالنسبة للطلبة سواء في حياتهم الحاضرة أو المستقبلية، ذلك لأن طريقة التدريس المتبعة تعتمد على المحاضرة أو الإلقاء بقصد حشو أذهان الطلبة بأكبر قدر ممكن من المعلومات، و المدرس حينما يقصد ذلك فأنه يجعل من ذهن الطالب فهرسًا يدون فيه أسماء الأعلام و التواريخ و الأحداث بتفصيلاتها و نظم الحكم و التنظيمات السياسية و الإدارية و أسماء المدن.. مما جعلها مادة سقيمة منفرة للطلبة، علاوة على عدم اهتمام غالبية المدرسين بها، مما يؤدي إلى قصورهم عن البحث و التنقيب عن أنسب الطرائق و الأساليب لتدريس تلك المادة مما قد يبعدها عن الجفاف و الصعوبة الملازمين لها.

و كثيرًا ما كان الطلبة يشعرون بصعوبة المادة و جفافها و ينصرفون عنها إلى الملخصات أو الكتب الخارجية للحفظ و الاستظهار و التدريب على أسئلة الامتحانات و يرجع ذلك إلى اجتماع البعد المكاني و البعد الزمني في بعض فروع المواد الاجتماعية مما يصعب على الطلبة ادراكه، بينما لا توجد تلك الصعوبة في المواد الأخرى كالمواد العلمية، و إذا كان من الممكن أن يتلاشى البعد المكاني بالنسبة للجغرافية أو التربية الوطنية فإنه من الصعوبة تحقيق ذلك بالنسبة للتاريخ؛ ذلك لأن التاريخ متعلق بالماضي الذي لا يمكن الانتقال إليه أو التعبير عنه إلا في أطر لفظية تحتوي رموزًا تحاول أن تعبر بها عن مجريات أحداث و أمور وقعت في عصور مضت و انتهت.

أما البعد الزمني فإن التواريخ الكثيرة التي ترهق الطلبة دون أن يكون لبعضها قيمة أو مغزى واضح، على الرغم من أن التواريخ لا غنى عنها في دراسة مادة التاريخ، و لكن الكثير منها قليل القيمة زيادة على إنه مرهق للطلبة و معطل للفهم لذلك ينبغي أن تكون القيمة النسبية في فهم التاريخ و تدريسه على أساس مستوى إدراك الطلبة و درجة نضجهم و ميولهم لقد كانت الطرق و الأساليب التقليدية تركز اهتمامها على الجوانب المعرفية، و لم تركز على الجانب الوجداني إلا قليلاً، مما جعل التعليم قاصرًا إذ لم يتمكن من توظيف المعرفة في تنمية الشخصية و في السلوك الاجتماعي.

و لقد اتجهت النظرة التربوية الحديثة إلى دور و فاعلية المتعلم في العملية التعليمية، فالتعلم يتم بصورة أفضل عن طريق المشاركة، إذ أثبتت الدراسات أن أحسن النتائج يمكن الحصول عليها باستخدام أساليب التدريس التي تعتمد على إيجابية المتعلم و مشاركته و إلى الاهتمام بأساليب تدريسية حديثة و التي تراعي مستوى نمو الطلبة و حاجاتهم و ميولهم و قدراتهم السابقة و تعتمد على نشاطهم الفردي و الجماعي المتنوع الذي يشمل جمع المعلومات من أكثر من مصدر فإن من الطرق والأساليب التدريسية الجيدة التي يمكن فيها استثارة ميول الطلبة و نشاطاتهم و اهتماماتهم هي ما يشترك فيه الطالب اشتراكًا تامًا لا أن تلقى عليهم إلقاء، فقيامه بتحصيل المعلومات و شعوره بلذة التحصيل و إحساسه بالحرية أثناء التحصيل و نجاحه فيه له قيمة كبيرة في إقباله على المادة و رغبته بالاستزادة منها و حبه لها. فالطريقة الجيدة هي التي تعتمد على نشاط الطلبة ليتعلموا بأنفسهم.

و قد ازداد الوعي باستخدام أساليب حديثة في التدريس تستند إلى علم النفس التربوي الحديث و تتيح للطلبة فرصة الاشتراك في أساليب التدريس بدلاً من الطرائق التقليدية التي تعزز السلبية عندهم، و ذلك من خلال مشاركتهم في العمل التعاوني و تحمل المسؤولية الفردية و الجماعية.

يرى الباحث، و من خلال اطلاعه على التدريس في المدارس الثانوية و إتباع الطرق التدريسية التي تولد التنافس و عدم التعاون و استرجاع المعلومات و الهدف على تحصيل الدرجات و تخوف الطلبة من سلطة المدرس و لغرض تحجيم الأساليب التسلطية المعتمدة من بعض المدرسين، و من أجل زيادة دافعية الطلبة و ميولهم نحو المادة الدراسية و لحاجة الطلبة إلى إتباع طرق تدريسية حديثة، و هذا ما أكدته إحدى الدراسات في هذا الخصوص، من أن لطرق التدريس الحديثة تأثير إيجابي في اتجاهات و ميول الطلبة، و خصوصًا في مواد اجتماعية؛ كالتاريخ.

 

طالب

كلية المعارف الجامعة

هندسة تقنيات الحاسوب

13609.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك