التعبير: أهمية المادة وشمولية المحتوى!

30 نوفمبر , 2013

 

تعاني مادة التعبير في مدارسنا على الرغم من أهميتها غبنًا وإهمالًا وقلة عناية، وما زال طلبتنا في المراحل الدراسية كافّة يعانون من ضعف واضح وقصور شديد فيها، وهذا ما أكدته البحوث والدراسات المختلفة التي اطلعت عليها شبكة زدني في إعداد هذا التقرير والذي اعتمدت في محتواه على بحوث ودراسات مختصة في هذا المجال.

مادة التعبير ومن خلال ما يمر به الطالب في مراحل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية العامة، ومن خلال الواقع الدراسي ومها كان متطورًا في تلك المدراس فإن دروس التعبير بأنواعها المختلفة تلقى جمودًا، وتخلفًا، وإهمالًا، إذ تواجه مشكلة الضعف في التعبير رجال التربية، وتطالعهم مظاهر صارخة لها يعرفها المعلمون والمدرسون لدى طلابهم ويلمسونها في امتحانات الشهادة العامة ويرتفع بها صوت الجامعات بالاحتجاج!

تكشف البحوث والدراسات التي أجريت على أخطاء بعض الطلبة في مادة التعبير، إذ اطلعت هذه البحوث والدراسات على نماذج من كراسات التلاميذ والطلبة في المراحل المختلفة، ووصفت ما شاهدته هذه الدراسات بالاستغراب لما تراه من ضعف شائن، وقصور شديد في تعبير معظمهم، وهذا الضعف بدا واضحاً في تعبير المتخرجين في المرحلة الإعدادية فهؤلاء الخريجين فيهم من يدخل الجامعة وهو عاجز عن تدوين مذكراته وتلخيص محاضراته، ومنهم من يشق طريقه في الحياة العملية وفي هذه الحالة يبدو عاجزاً عن كتابة رسالة أو تلخيص بحث أو تقرير، وما يثير الاستغراب أحيانا وهو ما بات أمرا طبيعيًا في الكثير من المناطق العراقية هو أن بعض الطلبة يتخرجون من الكليات وهم غير قادرين على التعبير في شؤون حياتهم، بل إن منهم من يلجأ إلى من يسمون بكتاب العرائض ليكتبوا عنهم طلبًا رسميًا أو يشرحون للمسؤولين شأنًا من شؤونهم اليومية.

ويتفق الباحثون مع الرأي القائل بأن أسباب ضعف طلبتنا في التعبير كثيرة يمكن أن تعرض على محورين أساسيين، هما محور المعلم، ومحور الطالب، إذ تندرج تحت هذين المحورين أسباب متعددة تعمل على تأخر الطالب في التعبير، التي تتصل بالمنهج، والطريقة، والموضوع، والمدرسة، وخطة الدراسة، والتربية المنزلية، والمجتمع، ووسائل الإعلام، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وغيرها.

وأول ما يؤخذ على مدرسي اللغة العربية قلة عنايتهم بمادة التعبير منهاجًا وتقديرًا من حيث طريقة التدريس أو من حيث الإعداد لهذه المادة، فضلاً عن ابتعادهم عن اللغة الفصيحة، وحديثهم أمام تلاميذهم باللهجة العامية، ومعروف أن تعلم اللغة يعتمد في كثير من جوانبه على السماع والمحاكاة التقليد وهذا ما يقوله أحد الباحثين في دراسته حول هذه القضية.

ومن المشكلات التي يعاني منها تدريس التعبير كما يراه الباحثون والمختصون في هذا المجال،  ما يتعلق بالموضوعات من حيث اختيارها، فكثير منها غير ملائم لعقلية الطلبة، وإن أغلبها يسير على وتيرة واحدة فضلًا عن أن المعلمين هم عنصر الاختيار في أغلب المراحل الدراسية، كما و يؤخذ على بعض المعلمين فرض مقدمة في دروس التعبير وتخير ألفاظها مما له الضرر الكبير، زيادة على أن التلاميذ يطلب إليهم التعبير في أمور لا يعرفون عنها شيئاً في أغلب الأحيان، فضلاً عن أن طريقة التدريس المتبعة تسير على أساس أن التعبير ليس تعبيرًا عن الحياة والواقع ولا تعبيراً عن الذات وأحاسيسها ولكنه التعبير الأدبي بجماله ومقوماته.

ويعود الضعف في التعبير إلى أمر آخر يتعلق بالمدرس والطالب معًا، وهو عدم وضوح أهداف تدريس هذه المادة عند المدرس والطالب، فالمدرس لا يراعي مقتضى الحال في عمله مع طلبته والطالب يشعر أن ما يفيده هو أدنى بكثير من الجهود التي يبذلها والمعاناة التي يقدمها، وغياب الكتاب المدرسي المناسب المتدرج لتدريب الطلبة على التعبير، وإلقاء مسؤولية إعداد التطبيقات المطلوبة على المدرس الغارق في واجباته الكثيرة.

وعلى الرغم من كثرة العوامل التي تتشابك وتؤدي إلى هذا الضعف الظاهر في التعبير، إلا إن من الأسباب المهمة في رأي الباحثين يرجع إلى قلة عناية المعلمين في الكشف عن فاعلية الاهتمام بالنصوص الشعرية وحفظها في تجويد النطق وصحة الأداء وتمثيل المعنى وسلامة الضبط وإثراء الذخيرة اللغوية، وفي كل هذا وذاك تدريب لغوي على سلامة التعبير فما يحصل عليه الطالب من فائدة في الفروع المختلفة من خلال النص الأدبي تكون محصلته النهائية التعبير.

كل ما تقدم من أسباب جعلت درس التعبير مهملاً في مدارسنا ولا يلقى العناية الكافية لإبراز أثره في تعليم الطلبة وتدريبهم على التعبير عن أفكارهم وأحاسيسهم من خلاله وحالت دون تمكنهم من المهارات الأساسية، فترى في النص غياب الفكرة الأساسية للموضوع والخروج عنها، وعدم ترابط الأفكار العامة والركاكة في الأسلوب وضعف الخيال، وكثرة الكلام العامي وشيوع الغلط النحوي، وأغلاطًا في رسم الكلمات وكتابتها، وأخطاء لغوية بلاغية، ورداءة في الخط، وجهلًا في استعمال علامات الترقيم، إلى غير ذلك من مهارات هم بحاجة إليها.

هذا كله دفع الباحثين إلى إجراء دراسات وبحوث حول هذا الموضوع المهم لعلها تسهم في علاج المشكلة أو التخفيف من حدتها، خدمة للغتنا العربية.

     سأل الله تبارك وتعالى موسى (عليه الصلاة والسلام) حين بعثه إلى فرعون بإبلاغ رسالته والإبانة عن حجته، والإفصاح عن أدلته، فقال حين ذكر العقدة التي في لسانه والحبسة التي كانت في بيانه (وَاحلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِّسانيْ يفقْقَهوُا قَوْلي) في تفسير الآية الكريمة؛ كان في لسانه سيدنا موسى لثغة بسبب ما كان من تناول تلك الجمرة، حين خُير بينها وبين التمرة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير ،وقال تبارك وتعالى على لسان موسى: ( وَأخِيْ هَرُوُنُ هُوَ أفْصَحُ مِنّي لِسَاناً فأَرْسِلْهُ مَعَىِ رِدْءً ا يُصَدِّقُني إنّىِ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ)، وقال أيضاَ: (وَيَضيقُ صَدْرِى وَلا يَنطَلِقُ لِسَانىِ) رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة، وقال تبارك وتعالى: (وَماْ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِنَ لَهُمْ )، لأن مدار الأمر على الإبانة والإفصاح، وكلما كان اللسان أبين كان أحمد، ومن ذلك نستدل على أهمية اللغة العربية بين اللغات، على أنها لغة الإعجاز المتمثل في كتاب الله العزيز، ولغة الفصاحة، ولغة البيان، وكثير مما لا يمكن الوصول إليه من الوصف في بيان أهمية اللغة العربية التي اختارها الله سبحانه  لتكون الناطقة بكتابه المنزل على الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).

اللغة العربية هي لغة العروبة والإسلام التي نعتز بها، وهي الوعاء الذي يحفظ تراث أمتنا الفكري والحضاري ويربط بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها وهي عنوان الشخصية العربية ودليل وجودها ورمز كيانها ومبعث قوتها واستمراريتها، وإنها الركيزة الكبرى لوحدة هذه الأمة وبقائها، وقد شرفها الله تعالى بأن جعلها لغة قرآنه الكريم الذي نزل بلسان عربي مبين (إنَّا أَنْزَلْنَهُ قُرْءَناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، وبفضله صارت أبعد اللغات مدى وأوسعها أفقا وأقدرها على النهوض بتبعاتها الحضارية عبر التطور الدائم الذي تعيشه الإنسانية، واستطاعت في ظل الإسلام والحضارة الإسلامية أن تتسع لتحيط بأبعد إنطلاقات الفكر، وترتفع حتى تصل إلى أدق إختلاجات النفس، وتمكنت بجهود علماء المسلمين على مر العصور أن تتبوأ مكانها في مقدمة لغات العالم الحية لما لها من حضارة خاصة ساعدت على بقائها وانتقالها من جيل إلى جيل.

وما دامت اللغة أداة التعبير، فالعربية كانت وما زالت خير أداة للتعبير والإفصاح، فهي المرآة الصادقة التي تؤكد ثقافة الإنسان وما يحمله من ألوان العلم والأدب، إذ إنها من أدق اللغات تصويرًا لما يقع تحت الحس وأوسع تعبيراً عما يجول في النفس وذلك لمرونتها على الإشتقاق وقبولها للتهذيب، وسعة صدرها، وتمتعها بخصائص كونت شخصيتها العلمية والمنطقية بين لغات العالم الأخرى التي سبقها تاريخياً وتعاصرت معها حضارة.

ويرى الباحثون إأن الشعر تعبير، والنثر تعبير، وصياغة القاعدة النحوية أو الإملائية تعبير أيضاً، ولما كانت اللغة فكرةً وأسلوباً فقد بات ضرورياً تعلَّم مهارات وفنون لغوية تحقق تلك الفكرة وتمثل في الأسلوب خير تمثيل، ومن المعلوم أن اللغة العربية تضم فروعاً كثيرة، تعمل معاً للنهوض بالفرد إلى مستوى التفكير والتعبير عن هذا التفكير بلغة العصر الذي يعيش فيه .

كما يرى الباحثون إن أهمية الأدب والتعبير واضحة لكل لبيب فالأدب أساس اللغة، والمحور الذي تدور حوله بقية فروع اللغة العربية، ويؤلف مع غيره فروع اللغة العربية الأخرى وحدة متكاملة ترمي إلى تحقيق غاية واحدة هي القدرة على الفهم والإفهام وإتقان التعبير.

ويتصدر الأدب من بين فروع اللغة العربية مكانة متميزة فهو وكما يقول الشيرازي “عماد مرصوص لحفظ كيان تلك اللغة، وما بقيت اللغة محفوظة يبقى كيان الأمة رصيناً وإذا إنهار كيان اللغة تنهار الأمّة بدداً لا يجمعها شيء”، وتتضح أهمية الأدب من حيث كونه تعبيراً عن الحياة فهو مرآة لها يكشف عن خصائصها وحال أهلها ويبين ما تأثروا به من أحداث عامة وظروف خاصة، كما أنه صورة للحياة وواقعها وفنها وإحساسات أفرادها وعواطفهم، وجمالها وبهجتها، تعرض في ألوان من التعبير الفني الذي يرقى فكراً ويعلو أسلوباً ويسمو معنى، لذا فإن الباحثين يرون أن دراسة الأدب دراسة للإنسانية نفسها في أحلى معانيها.

يصف البحثون الأدب العربي على أنه في حقيقته تعبير عن المجتمع وكل ما يجري فيه من نظم وعقائد ومبادئ وأوضاع وأفكار، فالأديب لا يسقط على مجتمعه من السماء وإنما ينشأ فيه ويصدر عنه ، فلا يوجد شاعر أو كاتب إلا وهو يحاول أن يخاطب أفراد مجتمعه وبواعثه ونوازعه من جهة ويذيع أدبه وينشره بين أفراده من جهة ثانية.

ويورد الدكتور (طه حسين) مثالاً يؤكد فيه أن الأدب صورة لحياة  المجتمع وحياة الناس داخل الإطار الإجتماعي فيختار مثالاً لذلك من الأدب الأوربي قائلاً (وما دام الأدب صورة لحياة الناس فقد صور الأدب الأوربي بين الحربين آثار هذا كله، ثم صور ما ملأ الناس من روع وهلع حين تتابعت نذر الأحرب فنشأ الأدب المظلم الذي سماه الأوربيون في ذلك الوقت  -الأدب الأسود-).

ويعتبر الأدب من الفنون الجميلة، واللغة وسيلة التعبير عنه وفهمه، وهو على هذا الأساس مادة تهم مدرس اللغة الذي يجب أن يكون أدبياً أو متأدباً حتى يعين تلاميذه على فهم الأدب وتذوق، وقد كان للأدب أثره العميق في نفوس قُرائه وسامعيه، وما يزال هذا اللون من الإنتاج ذا سلطان قوي على النفوس ،فكم من همة فاترة سمت بها قصيدة رائعة، وكم من نفس قلقة مضطربة أسبغ عليها الإطمئنان ببيت جميل، وكم من خامل متقهقر أثارت همته قصيدة بارعة أو قصة مؤثرة، وكم من مغموم تمثل بقصيدة رثاء أو مثل حكيم.

ففي الأدب وجمال التعبير تتهذب النفوس، ويرقى الوجدان، ويرقى الإحساس، وفيه يجد المرء ترجماناً صادقاً عما يدور في مكنون نفسه من لواعج الآلام والأحزان أو بهجة السرور والآمال، فهو يربط الإنسان بالإنسان لأن الأديب كما يقول الشاعر ميخائيل نعيمة (( يسمع نبضات قلبه في نبضات قلب سواه، ويلمس أشواق روحه في أشواق روح غيره، ويشعر بأوجاع جسمه في أوجاع جسم إنسان مثله)).

وتبرز أهمية الأدب من بين فروع اللغة العربية الأخرى من حيث إنه يوسع نظرة الناشئة للحياة، فيفهمون أنفسهم ومحيطهم وعالمهم والعصر الذي يعيشون فيه والتراث الذي خلّفه لهم الآباء والأجداد فتنمو القدرة الإبداعية في نفوسهم ويتوسع خيالهم، ذلك لأن احتكاكهم بالنصوص الدبية شعراً أو نثراً  والتفاعل معها واستخراج أفكارها وفهمها ونقدها، والحكم على محتوياتها، وتذوق عملية الإبداع الأدبي على أنها ظاهرة ثقافية فضلاً عن كونها أنموذجاً للتعبير يمدهم بمعرفة تساعدهم على تمثل الماضي ومعرفة الحاضر معرفة تساعدهم على التنبؤ بالمستقبل وصقل أذواقهم وتسمو بمشاعرهم وتنمي الإحساس الجمالي في نفوسهم.

ومما لا شك فيه أن للنصوص الأدبية أهمية عظيمة في تعليم اللغة لأن دراسة أساليب البلغاء من الكتاب والشعراء، وتعمد حفظها ينمّي ثروة الطالب اللغوية من الألفاظ والتراكيب فيكون لها تأثير كبير في سعة التفكير، فضلاً عن ذلك فحفظ النصوص الأدبية يُعين على تكوين الحاسة الفنية التي تتذوق الأدب، ويوسع خيال الطلبة، وينمي عندهم القدرة على النطق الجيد والتعبير الصحيح.

لقد عُدَّ النص الأدبي النهر الذي تصب فيه بقية روافد اللغة لذا وجب أن يخدم النص الأدبي عند تدريسه أكثر من فرع من فروع اللغة العربية وإلا فقد أهميته، وشاب تدريسه القصور فهو يخدم القراءة في تجويد النطق السليم وصحة الأداء ، وتمثيل المعنى، ويخدم النحو في المحافظة على سلامة الضبط، ويخدم تاريخ الأدب في استنباط الأحكام والحقائق الأدبية، ويخدم الإملاء في الرسم الإملائي الصحيح، هذا فضلاً عما يتوج دراسة النص من التحليل والتذوق الأدبي بإثارة الوجدان والوقوف على أسرار الجمال البلاغي والفني، وفي كل هذا وذاك تدريب لغوي على سلامة التعبير ، وصقل الأساليب وترتيب الأفكار.

يرى الباحثون أن قراءة النصوص الأدبية وتأمل جوهرها له أهميته وتأثيره العام في الطلبة، لأنه بالتأكيد سيحرك المتعلم للوصول إلى دقة في الحكم على النصوص الأدبية التي يقرؤها أو يسمعها، ويمكنه من فهم التعبير الأدبي والتفاعل معه والاستجابة لما فيه من فكر وشعور، وتزويد المتعلم أنظمة اللغة وقواعدها بصورة غير مباشرة بوساطة ما يقرأ ويحفظ من شعر ونثر وتنمية قدرة المتعلم على التعبير الفصيح وتزويده بالثروة اللغوية المتمثلة في المفردات والتراكيب وتمكينه من تذوق ما في النصوص من صور فنية ومعانٍ سامية وأساليب رفيعة، واستعمال الذاكرة في الحفظ والتذكر والتصور والتخيل وتهذيب المتعلم بالمعاني الرفيعة والقيم النبيلة التي تشتمل عليها النصوص الأدبية وتنمية قدرة المتعلم على إجادة الأداء، وحسن الإلقاء، وتمثيل المعاني، وتحبيب الأدب إلى نفس المتعلم وتشويقه إلى الاستزادة من قراءته وحفظه.

كما أن النصوص الأدبية تثري مفردات الطلبة، وتزودهم بأمثلة يقتدون بها لدى التعبير وتوقفهم على الأنواع الأدبية وتوضح لهم الأدبي من غيره وتجعل أمر التعبير مألوفاً لديهم، فهم يعيشون في جوه، يتقربون من أعلامه، وكثيراً ما يثير ذلك فيهم حماساً إلى الكتابة لذلك فلا بد لمن يريد أن يحسن التعبير من حفظ النصوص الأدبية و الشعرية ومن الاستمتاع بها .

من هنا يخلص الباحثوين إلى أن للنصوص الأدبية الشعرية أثراً إيجابياً في تحسين قدرة الطلبة على التعبير وما يحصل عليه الطالب من فائدة في الفروع المختلفة من خلال النص الأدبي تكون محصلته النهائية التعبير الجميل ففيه ” يتضح حظ الطالب من النحو والبلاغة ومحفوظاته من النثر والشعر ومدى إفادته مما يقرأ من النصوص “، ويتفق الباحثون مع الرأي القائل إن التعبير لا يعني فقط مجموعة من المهارات اللغوية التي يجب أن يتقنها الطالب ليعبر عما في نفسه، وإنما التعبير زيادة على ذلك يعني بالبعد المعرفي” وهذا البعد يرتبط بتحصيل المعلومات والحقائق والأفكار والخبرات ولا يتم ذلك إلا بالاستماع والقراءة وحفظ للنصوص الأدبية.

يضيف الباحثون في دراستهم على إثبات جاء عن طريق التجربة بأن كثيراً من الطلبة الذين أولعوا بقراءة الكتب الأدبية وغيرها قد ارتقى مستواهم في التعبير فموضوعاتهم زاخرة بالآراء السديدة، والأفكار الصائبة والأساليب العربية الفصيحة، إذ إن ارتقاء المستوى التعبيري لدى الطلبة مرهون بكثرة الاستماع والقراءة والحفظ والاطلاع ، وهذه المهمة تقع على عاتق المدرس بالدرجة الأولى ولا تتحقق إلا من خلال معرفة الموضوعات الأدبية و النصوص الشعرية التي يرغب فيها الطلبة وتوجيههم لقراءتها وكيفية تناولها.

ويرى الباحثون ومن خلال ما درسوه بأن الحاجة تبرز إلى دراسة أثر المطارحات الشعرية في الأداء التعبيري لتعرف نوع الموضوعات الأدبية والنصوص الشعرية التي تؤثر بصورة إيجابية في الأداء التعبيري للطلبة، وتسليط الضوء على إحدى الأساليب الأدبية في تنمية مهارات الأداء التعبيري الكتابي والشفهي وخصوصًا لدى طلبة الصف الخامس الأدبي إذ إن هذا الأسلوب يدفع الطالب إلى الاستماع للنصوص الشعرية وقراءتها وحفظها فيؤدي بدوره إلى زيادة الثروة اللغوية من الألفاظ والتراكيب ومن ثم سعة التفكير والخيال لديه وتكوين الحاسة الفنية التي تتذوق الأدب، وإثراء القدرة على النطق الجيد مما ينعكس بدوره على أدائه التعبيري فيصبح أسلوبه في الحديث والكتابة سلساً ومؤثراً وأكثر دقة مبتعداً عن اللحن والعجمة ومن ثم تحقيق الأهداف المنشودة لدى كل من المدرس والطالب.

ويشارك التعبير الأدب أهميته بل يفوقه أحياناً كما يقول الباحثون، إذ لا غنى للإنسان عن التعبير فهو بحاجة إليه في كل لحظة من لحظات حياته وحاجته إليه كحاجته إلى الهواء والطعام مما هو ضروري لاستمرار حياته، ويؤكدون على ان للتعبير منزلة كبيرة في الحياة، فهو ضرورة من ضروراتها، وحاجة ملحة وحيوية للإنسان صغيراً وكبيراً، ولا يمكنه أن يستغني عنه في أية مرحلة من مراحل عمره، ولا في أي مكان يقيم فيه لأنه وسيلة الإتصال بين الأفراد في تبادل المصالح وقضاء الحاجات وتقوية الروابط الفكرية والاجتماعية، وهو وسيلة الإبانة والإفصاح عمّا في نفس الإنسان وما يفكر فيه، وما يختلج في خاطره، وبفضله يتمكن الإنسان من أن يتكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويتعامل مع أفراده، يحادثهم بحاجاته ويخاطبونه بما يهمه ويقيمه بينهم موصولاً بوجودهم فتتحقق الألفة والأمن بينه وبين سائر أفراد جنسه، وهو وسيلة ربط الماضي بالحاضر، والنهوض بالمستقبل ونقل التراث الإنساني للأجيال الحاضرة والمستقبلية ، وهو وسيلة الاتصال بالتراث الثقافي للمجتمع مع المجتمعات الأخرى، فهو القالب الذي يصب فيه الإنسان أفكاره ويعبر عن ويعبر من خلاله عن نفسه ومشاعره، وأحاسيسه، ويقضي حوائجه في الحياة، وبه يتمكن القارئ أو المستمع من الوصول في سهولة ويسر إلى فهم المقروء والمسموع.

كما يرى الباحثون أن التعبير هو المكان الرحب الذي يتسع لكل طريقة وفن، يظهر بواسطتها صائباً متكاملاً، فيعد صورة حيّة لآخر ما يمكن أن يقف عنده التطور، والمقدرة، فكان بذلك وبحق لغة البناء والتكامل بالنسبة لمفردات اللغة (الإملاء، الخط، القواعد، القراءة، المحفوظات) وهذه المفردات هي وحدة متكاملة، لكن إيجاد مثل هذه التقسيمات لزيادة التخصص من ناحية طرق تدريس كل فرع، وقد لا يفوتنا أن ما ندرسه اليوم من قواعد للغة وإملاء في المفردات وقراءة كثير من النصوص والمقالات، إنما نتوخى من كل ذلك أن نهذب أسلوبًا يضع على المعلم مسؤولية تتبعه، ومتابعة آثار تطوره في ساحة التعبير، ومن هذا المنطلق يتعين لدينا ذلك الدور الرئيس الذي يؤديه التعبير في مجال التطور الفكري واللغوي، لكونه مركزاً تتجمع فيه طاقات الطالب التي اكتسبها من دراسته لجميع فروع اللغة وما يتعلق بهذه الفروع .

ويبين الباحثون أن سائر فروع اللغة العربية تصب في فرع التعبير فالقواعد وسيلة لصحة الأسلوب، والأداء بلغة صحيحة سليمة، وسلامة التراكيب من اللحن والخطأ، بمعنى إأنها وسيلة لتقويم اللسان والقلم من الاعوجاج والزلل، وتعليم الإملاء وسيلة أيضاً لصحة رسم كلماته، بمعنى أنه وسيلة لسلامة الكتابة من الخطأ، وأن تدريس القراءة وسيلة لزيادة الثروة اللفظية وحصيلة المعاني والأفكار والصور التي تخدم التعبير، أي أنها تقدم مادة التعبير وأفكاره وأساليبه، وكذا الأمر بالنسبة إلى النصوص إذ إن تدريسها ينمي القدرة الإبداعية التعبيرية عند الناشئة، ومن ثم زيادة ثروتهم الأدبية لذلك فإن التعبير غاية الدراسات اللغوية جميعاً، وتأتي بقية فروع اللغة بمثابة وسائل لتحقيق هذه الغاية.

ختامًا يرى علماء اللغة أن التفكير والتعبير مظهران لعملية عقلية واحدة، فنمو كل منهما وارتقاؤه مرتبط بنمو الآخر وارتقائه كل الارتباط، وكلاهما مرتبط بتجارب الإنسان وخبراته في الحياة، فالتعبير لا يكون حياً إلاّ بقدر ما يثير في النفس من أحاسيس ومشاعر وذكريات، والتعبير الذي يستعمله الطالب ولا يقابل في ذهنه معنى مستمداً من تجاربه الشخصية هو صيغة ميتة بالنسبة له مهما تكن قيمة البلاغة في حد ذاتها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك