التعديل

26 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1679″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”400″,”style”:”width: 290px; height: 309px;”,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”376″}}]]

منذ ما يقارب أربعة أعوام أصدرت وزارة التعليم العالي في الجمهورية العربية السورية قراراً يسمح للطلبة الذين يدرسون في الجامعات الأجنبية الحكومية خارج أراضي الجمهورية أن يكملوا دراستهم في جامعة التعليم المفتوح ضمنها، والذين يدرسون في الجامعات الأجنبية الخاصة في خارج أراضي الجمهورية الدراسة في الجامعات الخاصة السوريَة.
وفعلياً أنتقل العديد من الطلبة، وخاصةً الطلبة الذين يدرسون في الجامعات اللبنانية والأردنية، وكان من بينهم أصدقاء وزملاء لي في جامعتي (جامعة إيبلا الخاصة) وجامعة التعليم المفتوح.
بعد إنقطاعي وعودتي للجامعة وجدت الكثير من زملائي قد تخرجوا أو في طور التخرج.
وتفاجأت بوجود أصدقاء لي هم أقدم مني في المراحل الدراسية لأنهم طلبة هذا القرار وكانوا يدرسون في الجامعات الأجنبية الغير سوريَة وأنتقلوا إلى جامعتنا ولم يتخرجوا، وعند اللقاء بهم والسؤال عن السبب كان أجوبتهم محزنة جداً، حيث وجدت أنهم قد أنهوا كل موادهم الدراسية وقد حصلوا على معدلات عالية، ولكن لم يتم تعديل موادهم التي درسوها في جامعاتهم القديمة.
حدثني أحد أصدقائي عن عملية انتقاله وعدد المرات التي سافر من أجل نقل أوراقه إلى جامعتنا، والعذاب والمرار الذي ذاقه نتيجة عملية النقل، وبعد مرور كل هذه السنوات وجد نفسه تحت رحمة لجنة من الدكاترة لم تقدم في تعديل مواده أي شيء، وعند السؤال عن عملية التعديل وماذا حدث لكل هذا التأخير، يكون الجواب هناك الكثير من الطلبة ولم يأتي دورك بعد.
حدثني صديقي أنه لو تم ذلك التعديل وأنا قد تخرجت من الجامعة، من الممكن أن يضيفوا لي مواداً أنا قد أتممتها ومنه فأنا فعلياً لم أتخرج، والجيش ينتظرني ولم تعد هناك تأجيلات دراسية لذلك فما العمل؟ أنا نادم على عملية نقلي وأتمنى أنني لم أصدق ذلك القرار ولم أنتقل وأتممت دراستي في جامعتي القديمة، كنت الآن قد تخرجت وأتمم دراسات عليا أو أعمل الآن . . .
حدثني صديق أخر فقال: لو أردت الرجوع لجامعتي القديمة الآن فلن تقبلني لأنه لم يعد لي أوراق بها، فجميع أوراقي موجودة هنا وأنا هناك قد أنسحبت من الدراسة فما العمل، وقد أوشكت على التخرج هنا ولم يتم تعديل موادي للآن؟!
الغريب في الحديث أن عدد الطلبة الذين أنتقلوا لم يكن بالعدد الكبير، فهو ما يقارب ألفان وخمسمئة طالب لا أكثر، وقد مضى على القرار أربعة أعوام فهل من المعقول أنه بعد أربعة أعوام لم يتم تعديل مواد هؤلاء الطلبة؟!
إن موضوع التعديل موجود في كل الجامعات، فعندما ينتقل الطالب من جامعة لأخرى حتى لو في نفس البلد يتم النظر في مواده التي تطابق المواد الموجودة في الجامعة وما هي التي أنتهى منها الطالب وما هي التي لم تنتهي بعد، والموضوع الغريب أن كل جامعة لها مواد تدرَس مختلفة عن الجامعات الأخرى رغم أنه يكون نفس الكلية والفرع الدراسي.
هذا جزء من موضوع التعديل، فهناك تعديل أخر وهو التعديل بعد التخرج، وهو عملية تعديل لمواد الطالب عندما يكون قد درس وتخرج من جامعة أجنبية من غير بلده ويريد العمل بشهادته في بلاده، وهنا تكمن المشكلة الأكبر في حين قد يكون قد درس في جامعة غير عربية ويحتاج لترجمة أسماء المواد ومن الممكن المواد نفسها، واللجنة تقوم على النظر إلى مواده وبعدها من الممكن أن يقرر عدة مواد دراسية عليه ويقدم بها إختبار ليحصل الشخص على التعديل والسماح له بالعمل بشهادته، وفي الغالب تطول هذه العملية إلى أعوام.
موضوع التعديل هو موضوع موجود في أغلب الدول، ولكن لماذا تكون الصعوبة في عملية التعديل، وكأنه عملية محاربة الطالب في دراسته؟
لماذا لا يتم توحيد المواد المدرسة والمناهج الدراسية في الجامعات العربية على أضيق نطاق، ليتمكن الطالب من الدراسة في الجامعة التي تناسبه سواء في هذا البلد أو ذاك؟!
هناك الكثير من اشارات الاستفهام تحتاج إلى تفسير، والموضوع ليس بذلك الصعوبة عندما تجمتع لجان تمثل كل واحدة جامعتها ويتم دراسة توحيد المناهج، والنظر على أن الطالب هو إنسان من حقه التعلم.
طالب جامعي
جامعة إيبلا الخاصة
قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية
sleep-problem-teen301.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك