التعليم الإلكتروني هل بات ضرورة حتمية؟

28 أكتوبر , 2018

التعليم الإلكتروني

تتغير المفاهيم التعليمية في كل عصر تبعًا لملامحه وأساليبه المتداولة؛ ويبدو أن الورقة والقلم لم يعودا مناسبين لعصرٍ باتت وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة سمته البارزة؛ فهل يشبع التعليم الإلكتروني متطلبات التعليم في عصرنا الحديث؟ وهل بات ضرورة حتمية للارتقاء بمنظومتنا التعليمية؟ وما أثره على تعليم الأطفال واستيعابهم للمعلومات؟

نجيب على هذا الأسئلة في سطور هذا المقال.

ما هو التعليم الإلكتروني؟

يعتبر التعليم الإلكتروني أحد أساليب التعلم الحديثة التي تعتمد على توظيف وسائل الاتصالات، وأجهزة الحاسوب، وشبكة الإنترنت والوسائط المتعددة مثل: الفيديو، والصوت، والصورة في العملية التعليمية، وتتسم وسائل التعليم الإلكتروني بسهولة استخدامها ومرونتها وتوفيرها للوقت والجهد الملقى على عاتق المعلم والطالب، ويقضي التعليم الإلكتروني على عائق المسافة بين الطالب والمعلم؛ حيث يتيح التعلم من خلال بيئة بعيدة عن المعلم وهو ما يقدم فرصة أوسع لتلقي العلم والتعلم بكل سهولة.

ما هي أنواع التعليم الإلكتروني؟

يصنف التعليم الإلكتروني إلى نوعين: التعليم الإلكترونيّ المتزامن، والتعليم الإلكترونيّ غير المتزامن؛ فيما يلي نذكر الفرق بينهما بإيجاز:

التعليم الإلكترونيّ المتزامن:

وهو التعليم الذي يتطلب وجود الطالب والمعلم في ذات الوقت أمام الشاشات التعليمية عبر الفصول الافتراضية وغرف المحادثة ولهذا النوع من التعليم مزاياه وعيوبه؛ فمن مزاياه أنه يوفر الوقت للطالب بدلًا من الذهاب إلى المدرسة ومن عيوبه أنه يحتاج إلى اتصال جيد بالإنترنت وأجهزة اتصال حديثة.

التعليم الإلكترونيّ غير المتزامن:

وهو النوع الذي لا يتطلب وجود الطالب والمعلم في وقتٍ واحد أمام الشاشات؛ بل يوظف الخبرات السابقة أو يوفر المادة التعليمية على هيئة كتب إلكترونية أو أقراص مدمجة أو عبر التواصل مع المعلم من خلال البريد الإلكتروني أو عبر المواقع التعليمية، وهنا يمكن للطالب تنظيم وقته ويومه الدراسي بحسب قدرته واستطاعته.

سمات ومزايا التعليم الإلكتروني:

أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين تعلموا عبر نظام التعليم الإلكتروني قد نمت لديهم القدرة على استرجاع المعلومات بشكلٍ أفضل وعزز ذلك من طاقتهم الاستيعابية وعطائهم للمهمات الدراسية، كما دعم ذلك قدرة الطالب على الإنجاز ضمن فريق عملٍ جماعي؛ نستعرض في نقاط بعض الخصائص الإضافية للتعليم الإلكتروني:

– يخاطب التعليم الإلكتروني حواس الطفل السمعية والبصرية ويوظفها في تلقي المعلومات؛ ففي تجربة للتعليم الإلكتروني لوحظ أن الأطفال الذين شاهدوا فيلمًا عن حيوانٍ معين ارتفعت محصلتهم التعليمية أكثر من أقرانهم الذين شاهدوا صورة فقط للحيوان؛ وهو ما يعني أن التعليم عبر وسائل التكنلوجيا الحديثة وتوظيف الوسائط المتعددة التي تعتمد الصوت والصورة في إيصال المعلومة للطفل؛ كان لها أثر إيجابي في التنسيق بين المهارات العقلية والبصرية والسمعية من أجل تكوين معلومة معينة عن الحيوان وتحقيق أقصى استفادة من المادة العلمية.

 – يساعد التعليم الإلكتروني على تنمية المهارات الاجتماعية والسلوكية للطفل وذلك عبر تفاعل الطفل مع المادة التعليمية ومع الأطفال الآخرين والمعلمين؛ فمنصات التعليم الإلكترونية التي توفر شاشات تفاعلية تعرض صورًا ملونة بألوان زاهية وشيقة تجعل الأطفال أكثر تحفزًا للتعلم وكذلك للتعاون مع الآخرين.

– يتيح التعليم الإلكتروني للطلاب الفرصة للمناقشة بحرية دون وجود عوائق أو حواجز كتلك التي تتواجد في الفصول التعليمية التقليدية عبر البريد الإلكتروني وغرف الحوار.

وجود عدد أكبر من الطلاب يعطي الفرصة لتبادل الآراء والأفكار والمعلومات.

يوفر التعليم الإلكتروني سرعة الوصول إلى المعلومات وسرعة تبادلها بكل سهولة وبأقل جهد.

على صعيد التعليم العالي يعطي التعليم الإلكتروني الفرصة لقبول عددٍ أكبر من الطلاب وتخطي فكرة محدودية المكان.

يتيح التعليم الإلكتروني مراعاة فكرة الفروق الفردية وتفاوتات القدرات بين الطلاب مما يتيح تقسيمهم إلى بيئات تعليمية مناسبة وكذلك التقديم تبعًا لمستوى قدراتهم.

توفير التكلفة المادية؛ وهي أحد بنود التعليم الهامة التي من شأنها أن تعيق مواصلة تعليم من لا يستطيع تحمل تكلفة نفقات التعليم اليومية من مواصلات أو مصاريف دراسية وخلافه، وهي ميزة هامة يوفرها التعليم الإلكتروني، كما أن البحث عن المعلومات عبر الإنترنت والكتب الإلكترونية يغني الطالب عن تكلفة شراء الكتب ومستلزمات الدراسة من حقائب وأوراق وخلافه.

سهولة التواصل مع المعلم إلكترونيًا وفي خارج أوقات المدرسة الرسمية.

إتاحة استخدام الأساليب المتنوعة في تقييم الطلاب وبشكل أكثر عدالة.

توفير الجهد المبذول في العملية التعليمية على الطالب والمعلم.

تخفيف أعباء التقيد بمواعيد جداول زمنية محددة؛ حيث سهل عدمُ الحاجة إلى التواجد فعليًا في المكان من صعوبات التنسيق بين الطلاب والمعلمين.

إعطاء مساحة للطالب لاختيار وسيلة تلقي المادة التعليمية بالشكل الملائم له؛ سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو محاضرات مباشرة.

 

وقت التغيير:

لم تعد السبورات والطباشير وسيلة التعليم المناسبة لعصرٍ صار يضج بإنجازات التكنولوجيا المختلفة وثورة المعلومات المتمثلة في الإنترنت الذي استطاع أن يختزل المسافات ويختصر الأزمان ويشاهد العالم كله عبر شاشة صغيرة؛ فالتعليم الإلكتروني يحقق التماشي مع ثورة المعلومات المعاصرة ويفتح آفاقًا جديدة للعلم لم تكن معروفة من ذي قبل، ولعل خير دليل على ذلك هو دول العالم المتقدمة التي اعتمدته كنظامٍ تعليمي تسبب في نقلها إلى مصاف الدول المتقدمة؛ كماليزيا، واليابان، أمريكا، وكندا وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم الآن، وليس العالم العربي بمنأى عن هذه التطورات التعليمية برغم وجود العديد من التحديات والعوائق؛ ويبدو أن التعليم الإلكتروني قد فرض نفسه كـضرورةٍ حتميةٍ على الساحة التعليمية في العالم.

 

المصادر:

كتاب أساسيات التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد

التعليم الإلكتروني أنواعه وخصائصه

مفهوم التعليم الإلكتروني ومميزاته

Why is E-learning Vital for Early Childhood Education?

التعليم الإلكتروني…تجارب عالمية رائدة (1)

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك