التعليم التقليدي والتعليم النشط

6 ديسمبر , 2016

يتفق الجميع على أن التدريس هو السبيل الأمثل لتربية الأبناء، و فتح آفاق المستقبل أمامهم، ويبلغ النقاش في هذا الإطار أوْجَه بين أصحاب النظريات التربوية حول الأساليب التعليمية الأكثر ملائمة لرفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على كل أسلوب على حدة محاولين إبراز أهم أوجه نقاط الضعف والقوة.

التعليم التقليدي:

يعتبر (المعلم، والمنهج الدراسي) بالنسبة للكثيرين من الخبراء والمهتمين بشؤون التربية والتعليم الركيزة الأساسية التي تبنى عليها عملية التعليم، فهما بذلك العنصران اللذان تحدد بهما المحتويات التي يجب أن تدرس، معتبرين أن الطلاب يجب عليهم التدرب والمذاكرة، للحصول على الدرجة العلمية المنشودة، بينما يجب على القائمين على العملية التعليمية إخضاع المتعلمين لمحكّات دورية تسمح لهم بالوقوف على درجة تحقق الهدف من العملية التعليمية بالنظر للنتائج المتحصل عليها.

ظلّت العملية التعليمية التقليدية، منذ عقود من الزمن، مبنية على المنهج التعليمي التقليدي الذي يعتبر المتعلم “متلقيًا سلبيًا” بإمكانه الحصول على الدرجة العلمية، فقط من خلال الاستماع للمحاضرات واستذكار الدروس. ولقد أثبتت الدراسات المتعلقة بنجاعة المناهج التعليمية عدم فاعلية هذه الطرق التقليدية، إذ إن المعارف التي حصلها معظم الطلاب في غالب الأحيان سرعان ما تتلاشى مع الوقت. كما لا يكون لها دائمًا ذلك الأثر الذي يبث في نفس المتعلم الرغبة والتحفيز اللازم لاستغلال معارفه وتطويرها، فينصب اهتمامه على تحصيل الدرجة التي تمكنه من اجتياز الامتحان بنجاح.

التعليم النشط:

أما الآن، فيرى أنصار ما يعرف “بالتعليم النشط” في الكثير من الدول الغربية، أن الطرق التقليدية وحدها غير كافية لتحقيق مختلف أهداف العملية التربوية. فبعد نشر تقرير للحكومة الألمانية الاتحادية حول مستوى الطلاب الألمان في المسابقات العالمية التي تجرى بين تلاميذ الثانويات، خاصة في المواد العلمية كالرياضيات، تبين أن مستواهم في تراجع مستمر مقارنة بتلاميذ كوريا الجنوبية على سبيل المثال. وأن أسباب هذا التراجع، مرتبطة بطرق التدريس التقليدية التي ينبغي تعويضها بطرق التعليم النشط.

إن التعليم النشط يعتبر المتلقي العنصر المحوري في عملية التعليم، و على المعلم توجيه هذا المتعلم للخروج بمفاهيم صحيحة من خلال الملاحظة والتجربة والإدراك.

فبعكس النظم التعليمية التقليدية لا يقدم المعلم للمتعلم المعلومة بل يحثه على استنتاجها

كمثال على ذلك، يمكن للمعلم أن يعرّف أطفالًا في سن الخامسة عن الفرق بين الحطب والحديد وخصائص كل منهما، من خلال تزويد كل طفل بأجسام مغناطيسية، وفي ضوء التجربة سيكتشف الأطفال بصورة طبيعية أن للحديد خصائص مغناطيسية مقارنة بالحطب وأنه أكثر صلابة منه، ويمكن من خلال هذه الأجسام نقل الصوت بتحسس الذبذبات الصوتية عند العبث بها.

إن العائد المحتمل من وراء عملية التعليم النشط ضخم، سواء كان الهدف هو زيادة عدد الطلاب الواعدين، أم كان ذلك الهدف تعزيز فكرة التجريب و التفكير، كأساس للحصول على معارف طبيعية لدى الفئات العمرية الصغيرة خاصة.

يعترض تطبيق مناهج التعليم النشط العديد من العقبات، كالصعوبات الاقتصادية، فالتعليم النشط للأطفال مثلًا يستوجب فتح مساحات يمكن للأطفال من خلالها التجريب و الاحتكاك بالمحيط الطبيعي. فضلًا عن ذلك فان الكثير من الأكاديميين سيسألون عن ماهية ضرورة إجراء تغيير مثل هذا، فالتعليم التقليدي المعتمد على إلقاء المحاضرات نجح طيلة عقود، وتقريبًا معظم المحاضرين في الجامعات اليوم ترعرعوا على وسائل التعليم التقليدية. لكن هذا التغيير ضروري، في ظّل عصر العولمة ، حيث أصبح التنافس العلمي والاقتصادي على أشدّه فلم يعد ينتظر من عملية التعليم تخريج كفاءات قادرة على شغل المناصب بكفاءة عالية، بل أصبح الهدف تكوين مخترعين ورواد قادرين على صنع الفارق اللازم لحيازة الأسبقية العلمية وبالتالي الاقتصادية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك