التعليم: الركيزة الأساسية لنهضة اليابان

4 نوفمبر , 2016

دائمًا ما نسمع عن دور اليابان الريادي في الكثير من العلوم والمجالات التكنولوجية الحديثة، وتأثيرها المستمر في تغيير العالم وجعله مكانًا أفضل، فما هو المسبب الرئيسي لهذه النهضة؟

حسنًا، إنه التعليم. فيعد أحد أهم الركائز المؤثرة في نهضة اليابان، حيث يخلق للفرد شخصية متكاملة، متعلمة وصارمة، تقدر على تخطي أقوى العقبات كي تقتحم المنافسة العالمية في العديد من المجالات، وتثبت لنا جميعًا أثر التعليم والتربية؛ بتأثيرها على المجتمع الياباني، وبتأثيرها علينا أيضًا، إليكم نبذة عن نظام التعليم باليابان، والوجه الآخر له. 

أولاً: نبذة عن نظام التعليم باليابان

ينقسم نظام التعليم باليابان بشكلٍ أساسي إلى أربع مراحل رئيسية: أولها مرحلة التعليم الابتدائي والتي تتكون من 6 سنوات، بعد ذلك ينتقل الطالب إلى مرحلة التعليم المتوسط والتي تتكون من 3 سنوات، كي تليها مرحلة التعليم الثانوي المكونة من 3 سنوات، وأخيرًا تأتي مرحلة التعليم العالي، والتي تنقسم إلى التعليم الجامعي المكون من 4 سنوات، أو التعليم المتوسط المكون من سنتين.

يبدأ الطفل مسيرة الدراسة بشكلٍ إلزامي عندما يُتِم أعوامه الست الأولى، ويلتحق بإحدى المدارس الابتدائية كي يتم إعداده وتهيئته عن طريق تعليمه اللغة اليابانية، العلوم الاجتماعية، الرياضيات، العلوم، الموسيقى، الفنون، الحرف اليدوية، وصولًا إلى التدبير المنزلي والتربية البدنية. كما يقوم الطالب أيضًا بحضور صفٍ أسبوعي عن التربية الأخلاقية، والتي تعد جزءًا رئيسيًا من نظام التعليم باليابان الذي يهدف إلى إنتاج طالب متكامل من جميع الجوانب.

بعد ذلك ينتقل الطالب بشكل رئيسي إلى مرحلة التعليم المتوسط حيث يقوم بدراسة نفس التخصصات السابقة، لكن بشكل أكثر تطورًا، ومضافًا إليها اللغة الإنجليزية، الرحلات الميدانية، والنوادي الصيفية. كي ينتقل بدوره إلى مرحلة التعليم الثانوي التي يتم إعداده فيها بشكل صارم وحاسم للذهاب إلى التعليم العالي سواء جامعي أو متوسط.

%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d9%86

ثانيا: الوجه الآخر للتعليم باليابان

مع أن نظام التعليم الياباني متشابه إلى حدٍ كبير مع أنظمة التعليم العالمية، إلا أنه استطاع أن يحقق ترتيبًا عالميًا فريدًا من نوعه، حيث يمتلك وجهًا آخر يعد المسبب الرئيسي لتميزه، ومؤثرًا رئيسيًا يساعد في بناء طالب قوي يساهم في نهضة اليابان.

وقد استطاعت اليابان أن تحقق ذلك عن طريق تطبيق النقاط التالية:

الثقافة المدرسية

لا تتعجب إن قمنا بإخبارك أن المدارس اليابانية لا تحتوي على عمال نظافة وحراس، حيث يقوم الطلاب بتنظيف الطاولات، أرضيات الفصول، الممرات، قاعات الطعام، حتى غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط والقمامة من فناء المدرسة. ولا تعتبر المدارس اليابانية ذلك الأمر إهانةً للطفل، حيث ينعكس عليه بشكل إيجابي، فيُنمي فيه روح العمل الجماعي وتحمل المسؤولية، كما يصبح أكثر محافظةً على مدرسته.

التعليم الشامل

لا يقوم المعلمون باليابان بتعليم الأطفال المواد الدراسية فقط، حيث يقومون أيضًا بالتركيز على تعليم الطفل طرق النظافة الشخصية، والتغذية الصحيحة، وصولًا إلى كيفية التحدث مع الكبار وتحية الزملاء. ويعد ذلك الأمر بالمؤثر الكبير على سلوك الطالب الياباني؛ حيث يبث فيه الأخلاق الحميدة والسلوك الحسن.

الصرامة

إذا كنت تعتقد أن نظام التعليم باليابان مريح وسهل فعليك أن تعيد حساباتك! حيث إن السنة الدراسية باليابان نادرًا ما تحتوي على إجازات، فتبدأ الدراسة بشهر إبريل كي تنتهي بشهر مارس في السنة التالية، وتتراوح مدة الإجازة للطلاب بين 3 إلى 6 أسابيع على الأكثر.

إقرأ: 4 أسباب رئيسية لتفوق اليابان في التعليم

الاجتهاد أولًا

لا يركز اليابانيون على ذكاء الطفل بشكل أساسي، حيث إن الاجتهاد يعد بالشيء الأول والمقدس بالنسبة لهم، كما يُعتبر العامل الأساسي للنجاح. لذلك نجد أن المدارس وأولياء الأمور باليابان ينصحون أبنائهم بأهمية الاجتهاد في المرتبة الأولى، كما نجد أن معظم العبارات اليابانية تحتوي على كلمات تشجيعية للجد وليس للموهبة، وهو الأسلوب الصحيح لتربية الأبناء وإخبارهم بأهمية الاجتهاد كي يعتمدوا عليه ويصبحوا أكثر تحكمًا بتصرفاتهم وأفعالهم.

تحمل المشقة

يتعلم الطلاب اليابانيون منذ الصغر أن السبيل الوحيد للحصول على وظيفةٍ مرموقة هو الاجتهاد وتحصيل المزيد والمزيد من العلوم المختلفة. ونتيجة لذلك، نجد تنافسًا قويًا بين طلاب المدارس اليابانية بهدف تحصيل أعلى الدرجات التي تؤهلهم إلى القبول بمدرسة ثانوية ممتازة، ومن ثم جامعة مرموقة. ولا يعد الأمر سهلًا، حيث يتطلب ذلك أعلى المستويات والدرجات كي تكون مؤهلًا لتخطي المقابلات واختبارات القبول.

  نسبة المتعلمين

فقط تخيل أن عدد الجامعات باليابان يتعدى 710 جامعة، حيث تصل نسبة طلاب الثانوية الذين يكملون تعلميهم بالجامعات العليا إلى 65 بالمئة وهي نسبة كبيرة جدًا مقارنة بباقي دول العالم، كما يكمل الطلاب الذين لم ينجحوا في الانضمام إلى الجامعات تعليمهم بكليات متوسطة مدتها سنتان فقط، كي تتخطى النسبة الإجمالية للخريجين المتعلمين بشهادات عليا ومتوسطة أكثر من 85 بالمئة من إجمالي الطلاب.

بالنظر إلى النقاط السابقة نجد في المجمل العام أن الشعب الياباني شعبٌ صارمٌ بطبيعته، محبٌ للعمل والاجتهاد وأغلبه متعلم ومثقف، كي ينعكس ذلك على الاقتصاد الياباني فينتج لنا تجربة من أنجح دول العالم اقتصاديًا وتعليميًا.


مصادر:

– novak djokovic foundation

– japan saito

– Saudi embassy



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

إيمان موهوت منذ سنتين

كم عدد الساعات التي يخصصها الطالب الياباني للدراسة والتحصيل العلمي ؟وكيف يوفق بين التعليم الجامعي و التعليم الذاتي من ثقافة عامة و قراءة للكتب؟ والأهم كيف يمكن أن نقاوم الشعور بالعياء بعد ٨ ساعات من الدراسة للدراسة في المنزل ؟
… أتمنى أن تفيدني بتجارب شخصية أو بأي معلومة .. لأني لم أجد الطريقة المثلى للمراجعة و الإستذكار .. لا أنام بشكل كاف و لاأ ركز كما يجب و قد تركت قراءة الكتب ..

أضف تعليقك