التعليم الفني بين الواقع والمأمول!

3 سبتمبر , 2014

التعليم-الفني

كثيرًا ما نلحظ في بلادنا العربية بشكل عام، و مصر بصفة خاصة الإهمال الواضح في جوانب التعليم عامة، و أخص منها التعليم الفني أو المهني و الصناعي كما يسمونه ذلك الجانب من التعليم، و الظلم الواقع على طلابهم من قبل الدولة حيث عدم التقدير و الاهتمام بتلك الفئة من المجتمع – أصحاب الدبلومات الفنية-  ومن قبل المجتمع حيث أنهم يعاملون في المجتمع على أنهم فئة من الدرجة الثانية أو الثالثة على عكس ما هو متوقع أن يكون ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ الفني في أي ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟرئيسي ﻹ‌ﻣﺪﺍﺩ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﺭﺑﺔ ﺣﺮﻓﻴًا، ﻭ التي ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻫﺎﻣًﺎ في ﺗﻨﻤﻴﺔ البلاد، و نهضتها.

المدارس الفنية غالباً ما تكون بعد المرحلة الإعدادية، و تكون لمدة 3 سنوات من المفروض أن يتعلم خلالها مهنة أو حرفة معينة حتى يصبح بعد حصوله على شهادة الدبلوم عضواً منتجاً داخل المجتمع.

بالنسبة لأقسام ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ الفني فهو ينقسم إلى ﻋﺪﺓ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ الصناعي، ﻭ ﻳﺸﻤﻞ  10 ﺻﻨﺎﻋﺎﺕ ﻳﻨﺒﺜﻖ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻋﺪﺓ ﺷﻌﺐ ﺍﻟﻤﺮﻛـﺒﺎﺕ، ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺔ، و ﺍﻟﺒﺤـــﺮﻳﺔ، ﻭﻛﻬﺮﺑـﻴﺔ ﻭ ﻧﺴﺠـﻴﺔ، ﻭ ﻣﻌﻤﺎﺭﻳﺔ، ﻭ ﺧﺸﺒـﻴﺔ، ﻭ ﻣﻌﺪﻧـﻴة، ﻭ ﺗﺒﺮﻳﺪ، ﻭ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ، و ﺯﺧﺮﻓﻴﻪ.

ﻭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭي ﻭ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ، ﻭ ﺍﻟتي ﺗﻀﻢ ﻣﻬﻨﺔ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻓني ﺇﺩﺍﺭي ﻭ ﻣﻬﻨﺔ ﺳﻜﺮﺗﺎﺭﻳﺔ ﻃﺒﻴﺔ. ﻭ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻨﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟتي ﺗﻀﻢ ﺷﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﻭ ﺷﻌﺒﺔ ﺍﻟﻤﻄﻌﻢ ﻭ ﺷﻌﺒﺔ ﺇﺷﺮﺍﻑ ﺩﺍﺧلي ﻭ ﺷﻌﺒﺔ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ.

بالإضافة إلى ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺰﺭﺍعي ﻓﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ في ﺍﻟﻤﺠﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻵ‌ﺗيه ﺍﻹ‌ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻲ، ﻭ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟمحاصيل ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻧﻴﺔ، ﻭ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ، ﻭﺍﻟﻌﺠﺎﺋﻦ، ﻭ ﺍﺳﺘﺼﻼ‌ﺡ ﺍﻷ‌ﺭﺍﺿﻲ، ﻭ ﺍﻟﻤﻴﻜﻨﺔ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ، ﻭ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻭ ﺗﺼﻨﻴﻊ ﺍﻷ‌ﺳﻤﺎﻙ, ﻭ ﻓني ﻣﻌﺎﻣﻞ، ﻭ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﺑﻴﻄﺮﻱ، ﻭ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻨﺤﻞ، ﻭ ﺩﻳﺪﺍﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮ.

من المفروض توفير فرص عمل لكل الخريجين من هذه الأقسام ليتخذ مكانه داخل مجتمع هو يكون لبنة في بناء مستقبلها و إلا تحول إلى آفة شرسة تهدم داخل المجتمع في ظل بطالة تعانيها تلك الفئة حيث ﻛﺸﻔﺖ ﺃﺣﺪ الدﺭﺍﺳﺎﺕ للمرﻛﺰ ﺍﻟﻘﻮمي ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ في ﻣﺼﺮ، ﻭ  التي ﺃﺟﺮﻳﺖ ﻋﻠﻰ 2035 ﻃﺎﻟﺒًﺎ ﻭ ﻃﺎﻟﺒﺔ في 17 ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ الفني ﺍﻟﺼﻨﺎعي ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻋﻦ ﺃﻥ 42.8% ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻼ‌ﺏ ﻳﺆﻛﺪﻭﻥ ﺃﻧﻬﻢ ﺳﻴﻼ‌ﻗﻮﻥ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺗﺪﻧﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟمجتمعي ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺨﺮﺝ ﻭ 17.6% ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ، ﺑﺴﺒﺐ ﺭﺅﻳﺘﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ الفني ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻭ 25.2% ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻌﻴﻨﺔ ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻫﻢ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ الفني ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﻠﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ. ﻛﻤﺎ ﻛﺸﻔﺖ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻄﻼ‌ﺏ ﺍﻟﻤﻠﺘﺤﻘﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ الفني ﺑﻤﺼﺮ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻭ 430 ﺃﻟﻒ ﻃﺎﻟﺐ ﻣﻨﻬﻢ790 ﺃﻟﻔًﺎ ﻭ 277  ﻃﺎﻟﺒًﺎ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ .

بتلك الأرقام الهامة التي ذكرت في الإحصائية السابقة يدق ناقوس الخطر في حال ارتفاع نسب البطالة في هذه الفئة من المجتمع.

ﻋﻠﻴﻨﺎ أﻥ ﻧﺪﺭﻙ تمامًا الإدراك ﺃﻥ ﻣﺼﺮ ﺗﻌﺎﻧﻰ ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺎﻫﺮﺓ ﻭﺷﺒﺔ ﺍﻟﻤﺎﻫﺮﺓ، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺇﻧﺘﺎﺟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ في ﻣﺼﺮ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺇﻧﺘﺎﺟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ في ﺑﻠﺪﺍﻥ ﺃﺧﺮﻯ ﻭ ﻳﺮﺟﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﻈﺎﻡ تعليمي ﻳﺘﻴﺢ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭي في ﺇﻃﺎﺭ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎﻟﺔ .

ربما تكون ضمن أسباب تلك المعاناة قلة الدعم المالي حيث ﺳﺠﻠﺖ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺼﺮي ﺃﺩﻧﻰ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻣﻘﺎﺭﻧًﺎ ﺘﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺳﻮﺍﺀ في ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺃﻭ الأجنبية . و أسباب أخري كثيرة تفوق الحصر.

و يتسم المستوى العلمي لطلاب الثانوي الفني بشكل عام بالانخفاض الذي يصل في بعض الأحيان إلى درجة عدم القدرة على القراءة و الكتابة (هذا على الرغم من ارتفاع نسب النجاح!) فضلًا عن المشكلات، و الانحرافات السلوكية كالغياب عن المدرسة أو الهروب منها و الغش في الامتحانات، و التدخين و تعاطي المخدرات و ممارسة العنف داخلها. هذا إلى جانب المشكلات المعروفة التي يعاني منها التعليم المصري بكافه مراحله، و المتمثلة في انخفاض كفاءة المعلم و تخلف المناهج، و قصور نظم التقويم و غياب الأنشطة و سوء الإدارة المدرسية و قلة المخصصات المالية. و المشكلة الأساسية و المتمثلة في غياب الرؤية الاستراتيجية.

علينا أن نوقن جميعاً أنه لا نهضة صناعية دون تعليم فني, لكن التعليم الفني في مصر يعيش مأساة مستمرة,  فـ70% من خريجيه عاطلون, و جودته دون المستوي, و الميزانيات المخصصة له ضعيفة بدرجة لا يمكن وصفها و بهذا تستمر مصر في خسارتها و حرمانها من فرص تقدم كثيرة.

لماذا تجد   الاهتمام من الدولة منصباً على الفن و الكرة و غيرها من الأمور التي من المؤكد أن التعليم العام والمهني أهم منها و سر تقدم الأمم؟ لماذا لاعب الكرة، و الفنان؟ لما لا يكون العالم هو نصب اهتمامها؟

هل سيستمر الإهمال أم أن هناك صحوة قريبة لتلك الأنظمة، و تغير من إستراتيجيتها نحو التعليم المهني، و أن توقن أهمية ذلك في تقدمها، و تضع التجارب الناجحة في الدول الغربية و أشهرها التجربة اليابانية التي أعطت التعليم الفني الأولية عن التعليم العام و ساعد بشكل مباشر في نهضتها و تقدمها!

طالبة جامعية

جامعة القاهرة – كلية الإعلام

قسم الإذاعة والتلفزيون



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك