التعليم المبرمج

25 يوليو , 2014

في القرن العشرين، وفي عقده الاخير بالتحديد وعند مجيء الثورة التكنولوجية (المعرفية المعلوماتية الحاسوبية) وما ساهمت به من إحداث تحولات كمية ونوعية في مجتمعاتنا متسقة مع هذا الحدث المعلوماتي الكبير؛ حدثت تغيرات كثيرة هائلة وكبيرة في طبيعة علاقات الإنسان مع طبيعته ومجتمعه والعالم، وبدخول عنصرًا جديداً من عناصر التغير، طرأ على المؤسسة التعليمية بعض آثاره، والتعليم بالآلات والبرامج المخصصة للتعليم هو واحد من أهم الأساليب الجديدة التي ظهرت بعد مجيء الثورة المعلوماتية للبلاد، وتكميلاً للموضوع الأول الذي أعدته شبكة زدني” من خلال اطلاعها على بحث معمق ومطول أعدته الباحثة العراقية “ابتهاج خضير عباس” والذي قدمته لجامعة بغداد في عام 2005 لتنال على أثره شهادة الدكتوراه؛ حمل عنوان “أثر التغذية الراجعة الفورية والمؤجلة في التحصيل الدراسي” قامت الشبكة بأعداد تقريرين وفق ما جاء في محتوى البحث أو الرسالة!؛ التقرير الأول “التغذية الراجعة!” الدم الحسّي للمتعلم!، أما التقرير الثاني فهو ما سيتطرق إليه هذا الموضوع.

إنّ جوهر التعلم باستخدام الآلات يكمن في الطريقة التي ترتب بها المادة التعليمية إذ يصبح التعلم سهلاً ميسوراً. إنّ هذه المادة المرتبة تسمى بالبرنامج (Program)، ويمكن تعلمها باللجوء الى الآلة. وإن البرنامج لا يقصد أن يكون وسيلة للمراجعة، أو أداة تقويمية، كما هو عملية في حالة عدد من الآلات التعليمية التي استعملت بقصد أن تكون أداة فحص، أو وسيلة تدريب، وإنما المقصود بها أن تكون أدوات تعليمية. فالبرنامج يقوم مقام المشرف بالنسبة إلى الطالب إذ يقوده في خطوات تعليمية منتظمة ومترابطة الوحدة تلو الأخرى، ليحصل من ذلك على أكبر قدر ممكن من التعلم، والبرنامج يقسم على عدة وحدات أساسية تدعى كل واحدة منها بالإطار ((Frame.      

واستناداً الى درجة التعقيد الموجودة في المنهج فأنه يقرر إما وضعه في آلة تعليمية، أو طبعه في كتاب وفي حالة كون البرنامج من النوع الخطي أي عبارة عن مجموعة من الأطر المتتابعة، فأنه يمكن وضعه في آلة أو كتاب. أما إذ كان البرنامج يشمل تشعيــبا، فإنه يمكن وضعه في آلة وإذا كان التشعب معقداً أو متداخلاً فأنه من الضروري ربط الآلة بحاسب الكتروني.

تتلخص عملية البرمجة في أربعة مراحل هي:

1 ـ تحديد الأهداف (معلومات، مهارات، سلوك) التي ينبغي أن يحققها البرنامج.

2 ـ تقسيم المادة التعليمية إلى أجزاء صغيرة متدرجة من البسيط إلى المركب ومن المعلوم إلى المجهول، إذ تكون مرتبة منطقياً أي كل خطوة تكون نتيجة لسابقتها وتؤدي إلى الخطوة التالية.

3 ـ كل خطوة أو إطار في البرنامج تتطلب من الطالب استجابة معينة.

4 ـ كل استجابة تتبعها عملية تعزيز فوري أي تثبيت الطالب من صحة إجابته على الفور.

ومن مزايا البرمجة:

1 ـ تحمل الطالب مسؤولية الجزء الأكبر من العملية التعليمية، وبالنتيجة ضمان إيجابيته وتفاعله المستمر.

2 ـ تحقيق المبدأ التربوي الذي يتمثل في التدرج من المعلوم إلى المجهول، ومن البسيط إلى المركب.

3 ـ ضمان التعزيز الفوري عن طريق التغذية الراجعة، إذ يعرف الطالب نتيجة استجابته بعد الأدلاء بها مباشرة.

4 ـ مراعاة الفروق الفردية وضمان حرية التحكم في مسار التعليم من قبل الطالب فهو يتقدم حسب قدراته النوعية لا حسب خطة المقرر.

5 ـ ضمان وصول الطالب إلى الاستجابة الصحيحة، وبالنتيجة الانخفاض الشديد في معدل الوقوع في الخطأ.

وهناك نمطان رئيسان من البرامج يختلفان في طريقة تقديم مادة التعلم إلى الطلبة هما:

البرامج الطولية: (Liner program): وهي من وضع العالم سكنر وتسمى بأسمه فيقال البرامج (السكنرية). ويتألف البرنامج الطولي من مجموعة أو سلسلة من الأطر كل منها عبارة عن معلومات تنتهي بسؤال مباشر حتى لا يكون هناك احتمال للخطأ، ولكي تكون فرصة الخطأ اقل ما يمكن، توضع الإجابة في مكان قريب من السؤال، إذ يمكن الطالب أن يتـثبت من صحة إجابته، وهذا ما يعرف بالتعزيز حتى يتمكن من السير قدماً في البرنامج.

وتتميز البرامج الطولية بأطرها القصيرة، واستعمال التكرار لمساعدة الطالب على الإجابة التي تكون في العادة سهلة يسيرة حتى لا تدع مجالاً للخطأ الذي ينبغي ألا تزيد نسبته عن 50%، وإلا عد البرنامج فاشلاً ولزم إعادة صياغته. هذا وتقدم للطالب بعض الإيحاءات التي تساعده على الوصول إلى الإجابة الصحيحة كأن يعطي عدد الحروف التي تتكون منها الإجابة أو الحرف الأول منها، تحاشياً لفشل المتعلم في الإجابة ومواجهته لصدمة قد توقف تفاعله مع البرنامج.

يسير الطالب في البرنامج الطولي حسب قدرته الشخصية وتبعاً لمعدل سرعته الخاصة دون ضغط خارجي، هناك أساليب في البرمجة الخطية لا تراعي السرعة الذاتية، بل تجعلها سرعة جماعية فضلاَ عن إن هناك برامج لا تراعي المبادئ جميعها.

ولقد اختارت الباحثة هذا النوع من البرمجة لتوافقه مع الأعمار جميعها من رياض الاطفال حتى الجامعة. فضلاً عن أن الباحثة اعتمدت أسلوب السير بسرعة ما. 

النوع الثاني هو البرامج المتشعبة أو التفريعية (Branching Program): هذا النوع أقل شيوعاً من البرامج الطولية وهو من وضع (نورمان) وتقدم للطالب في الإطار الواحد فقرات مطولة، وتترك له الاختيار من إجابات عدة، وتدفعه إلى التي تليها إذا كانت إجابته صحيحة، أو تدفعه نحو شروح وتفصيلات مكملة إذا كانت إجابتهوخاطئة.

وبالنظر إلى التطور الهائل في التكنولوجيا استعملت العديد من المنتجات التكنولوجية في تسهيل عملية التعلم والتعليم، كالتعليم عن طريق التلفاز، أو استعمال الحاسب الآلي. صممت الآلات التعليمية لتساعد في تنفيذ البرامج، وللتمييز بين البرامج والآلات التعليمية تعرض الباحثة ما يأتي:

1 ـ البرامج: إن وضع برنامج، يعني اللجوء إلى تقسيم المادة التعليمية على وحدات أولية، وإلى ترابط هذه الوحدات وصياغتها، وعلينا ألا نمزج معنى كلمة (برنامج) مع المعنى الاعتيادي للكلمة في تعبير (المنهج المدرسي)، فالأخير جدول عام لما ينبغي أن يكتسبه طلاب صف معين خلال مدة زمنية معينة، وهو لا يدل إلا باختصار كلي على الترتيب، أو كيف ينبغي أن تعرض المواد وفقاً لأي منطق، وأي تسلسل مما يشكل هدف البرنامج كما يوضحها الشكل الثالث والذي يوضح البرمجة المتشعبة أو التفريعية.

2 ـ الآلات: تتدرج الآلة التعليمية في التعقيد والصعوبة، وأهم ما تتميز به عنصر التشويق والإثارة الذي يدفع الطالب إلى الاستمرار في البرنامج دون ملل أو ضيق المعلومات أو الإجابات في الوقت المناسب، ويمكن منعه من تغيير إجابته بعد معرفة الإجابة الصحيحة وبذلك تحول الآلة بين الطالب والغش. وإن الآلة هي الجهاز الذي يشغل البرنامج، وقد يكون هذا الجهاز ببساطة مجموعة من الأوراق المطبوعة على شكل ملخص، أو كتاباً مطبوعاً بشكل خاص، أو جهازاً ميكانيكاً بسيطاً يعرض بطاقات، أو يبسط شريحة معينة، أو حساسية الكترونية.

وترى الباحثة أن البرنامج هو الذي يعلم وليس الآلة، وان الآلة أداة في عرض البرنامج على الطلبة، وفي أكثر البحوث التي تتناول الوسائل التعليمية ولاسيما الحاسوب نجد الباحثين في تنظيم برامجهم التعليمية يذكرون أن الباحث اعتمد البرمجة الخطية لـ (سكنر) في تقسيم المادة العلمية والبرمجة الخطية عند (سكنر) هي تقسيم المادة التعليمية على أجزاء صغيرة متسلسلة منتظمة، على شكل أسئلة أو فراغات.

التعليم بمساعدة الحاسوب: أظهر التعلم بمساعدة الحاسوب (Computer Assisted Instruction) كل من “اندكسون” (Atknison) و “ويلسون” (Wilson) “وسويس” (Suppes)، وهي برامج في مجالات التعليم كافة، يمكن من خلالها تقديم المعلومات وتخزينها مما يتيح الفرص أمام المتعلم، ليكشف حلول مسألة من المسائل، أو التوصل لنتيجة من النتائج.

ويعني التعليم بمساعدة الحاسوب، إمكانيته في تقديم دروس تعليمية مفردة إلى الطلبة مباشرة، مما يؤدي إلى التفاعل بين الطلبة والبرامج التعليمية التي يقدمها الحاسوب. هذا ويتميز الحاسوب بسرعته ودقته وسيطرته في تقديم المادة التعليمية، ويساعد في التقويم المستمر، وتصحيح إجابات المتعلم وتوجيهه، ووصف العلاج المناسب لأخطاء المتعلم، ويمد المتعلم بتغذية راجعة فورية.

  

ولإعداد برنامج تعليمي محوسب ينبغي اتباع الخطوات الآتية:

1 ـ تحديد الاهداف التعليمية.

2 ـ تحديد مستوى المتعلمين.

3 ـ تحديد المادة التعليمية.

4 ـ عرض المادة التعليمية من السهل إلى الصعب إلى ما هو أكثر صعوبة.

5 ـ كتابة أطر البرنامج.

6 ـ حوسبة المادة التعليمية باستعمال إحدى لغات البرمجة، بعد اختيار نظام التشغيل لمناسب.

7 ـ تجريب البرنامج وتعديله.

8 ـ استنساخ البرنامج وتوزيعه على المتعلمين.

وتبدأ عملية التعليم بالحاسوب بتحميل البرنامج في ذاكرة الحاسوب، ثم يبدأ المتعلم بعرض المادة التعليمية على شاشة الحاسوب بشكل صفحات أو أطر، ولا ينتقل المتعلم من إطار الى آخر حتى يحقق الهدف من ذلك الإطار.

كلية المعارف

تخصص تقنيات الحاسوب 

السنة الرابعة 

programing_kids-1024x686.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك