التعليم المدمج: النظام الأمثل للطالب المثالي

4 يناير , 2017

تمتاز معظم أنظمة التعليم في أكثر دول العالم بنظام التعليم التقليدي، والذي يتوقف على التلقين والحفظ فقط، حيث يقع العبء الأكبر على المعلم الذي يأخذ الدور الإيجابي، فيما يأخذ الطالب الدور السلبي حيث يعتمد على التلقين للمادة العلمية فقط.

وتأتي أنظمة التعليم المدمج لسدّ فجوات والتعامل مع عيوب التعليم التقليدي، حيث نعلم أن الدول من الصعب أن تتقبل فكرة التجديد عندما تعتمد كلياً على أنظمة التعليم التقليدية ومنذ عقود طويلة، بعكس الكثير من الدول ممن بدأت باستخدام التعليم المدمج وكانت نتائجه إيجابية.

ويعتمد التعليم المدمج على أن يكون الطالب فيه نشطًا وإيجابيًا خصوصًا فيما يتعلق بالبحث عن المعلومات، بحين يتوقف دور المعلم على التوجيه والإرشاد فقط.

ومن حيث أن التعليم الممتاز يؤدي بالضرورة إلى استثمار واقتصاد ممتاز، فقد سعت الحكومات والدول إلى تغيير الأنظمة التعليمية والانتقال من نظام التعليم التقليدي الذي يضع المعلم مركزًا للعملية التعليمية، إلى نظام تعليم تكنولوجي حديث يكون فيه الطالب هو مركز العملية.

يمكننا تعريف التعليم المدمج في كونه نظام تعليمي يجمع بين التعليم التقليدي (الفصل والمدرس) والتعليم الحديث (باستخدام الانترنت)، حيث يتلقى الطالب العلم عن طريق الانترنت بشكل جزيء وكذلك بداخل الفصل مع المدرس.

ويشتمل نظام التعليم المدمج على الميزات التالية:

1- توظيف التقدم التكنولوجي في الشرح والتصميم وتجميع البيانات أثناء عملية التعلّم.

2- يتيح جانب “التعليم الذاتي” من نظام التعليم المدمج تدريب الطالب وتقويمه على البحث عن المعلومات وفهمها واستيعابها بدون احتياج كلي أو جزئي إلى معلم.

3- الانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة وتبادل الخبرات والمعارف العلمية والثقافية.

4- الانتقال من صورة الطالب المعتمد على التلقين فقط إلى الطالب النشط والمتفاعل الذي يشارك المعلم في العملية التعليمية.

5- إثراء خبرة الطالب وتدريبه على استخلاص المعلومة من المصادر المختلفة بدون الاحتياج إلى معلم.

6- خلط أدوار المعلم التقليدية في الفصول الدراسية مع الفصول الافتراضية والتعليم الإلكتروني.

7- التركيز على التعاون والتفاعل بين الطالب وزملاؤه وبين الطالب والمعلم.

8- استخدام التكنولوجيا بجميع أنواعها في إيصال المعلومة للمتعلم بأقل وقت وجهد وأكبر فائدة ممكنة.

وسنركز هنا على المهارات التي يثريها التعليم المدمج:

1- التعليم الذاتي:

التعليم النظامي يوفر لك وظيفة، بينما التعليم الذاتي يصنع لك ثروة . – جيم رون

التعليم المدمج يوفر للطالب مساحة كبيرة لكي يحصل علي المعلومة بنفسه ويثابر لفهمها واستخلاصها جنبًا إلي جنب مع المعلم وبتوجيهه وإرشاده يتم تصنيع طالب مثالي لديه الثقة والشجاعة لكي يتعلم أي شيء.

لذا فالتعليم الذاتي هو من أهم المهارات التي يركز عليها نظام التعليم المدمج.

ويوفر التعليم المدمج خبرة التعلم الذاتي عن طريق تقنيات التواصل عبر الانترنت غير المتزامنة، والتي يعتمدها الطالب بحسب شخصيته ومتطلباته، مما يزيد في نسبة رضاه ونجاحه في التعلم ويثري مهارات التعلم الذاتي لديه.

ويصبح الطالب، بعد الكثير من التدريب تحت ضوء نظام التعليم المدمج، قادرًا على بحث وتعلم أي معلومة أو موضوع بمفرده بدون احتياج كلي أو جزئي لإرشادات المعلم.

2- مهارات التعاون والعصف الذهني

يعمل عدد من أنماط التعليم المدمج على إثراء مهارات التعاون بين الطلاب، حيث يمتلك كل طالب حاسوب ويتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة يتناقشون حول موضوع معين، ويقتصر دور المعلم على الإرشاد والتوجيه فقط، حيث يساعدهم في الوصول إلى النتائج المرغوبة.

ويعتمد المعلم هنا على البحث عن المصادر وتقديمها إلى الطلاب ومساعدتهم في الوصول إلي المعلومات وفهمها بصورة شاملة، كما يستخدم العصف الذهني كوسيلة ممتازة من أجل الوصول إلى المعلومة.

والعصف الذهني هو طريقة عملية جماعية إبداعية تحاول المجموعة فيه إيجاد حل لمشكلة معينة أو البحث عن معلومة ما عن طريق تجميع قائمة من الأفكار العفوية حيث يساهم كل فرد في المجموعة بفكرة.

وأول من اقترح فكرة العصف الذهني وطوره هو أليكس أوزبورن في كتابه “التخيل التطبيقي” الذي أصدره عام 1953، وأثبتت عدة دراسات أن العصف الذهني أكثر كفاءة من العمل الفردي.

ويساعد العصف الذهني علي تقليل الموانع الاجتماعية بين أفراد المجموعة، وإثارة روح التعاون بين أعضاء المجموعة والتركيز على الأفكار الإبداعية والمبتكرة التي يساهم بها أفراد المجموعة.

وتعتمد هذه الطريقة علي أربع ركائز رئيسية:

1- التركيز علي الكم: حيث يري الباحثون أن التركيز علي إنتاج أكبر كم من الأفكار يولد ويزيد من الفرص لإنتاج حل قوي وفعال.

2- حجب النقد: وخلال إنتاج الأفكار يجب حجب النقد، حيث يتيح حجب النقد توليد أفكار إبداعية وحلول غير اعتيادية، ويتم تسجيل الأفكار لمناقشتها في وقت لاحق.

3- الترحيب بالأفكار غير الاعتيادية.

4- دمج وتطوير الكثير من الأفكار لتكوين أفكار جيدة قليلة.

3- ارتفاع مستوي تحصيل الطلاب

أثبتت دراسة أجرتها جامعتي ماين وواشنطن أن المحاضرات التي يتخذ فيها الطالب موقفًا سلبيًا (يعتمد على الاستماع والتلقين فقط) غير فعالة في عملية التعليم، على عكس المحاضرات التي يكون فيها التعليم تفاعلي حيث يتفاعل الطالب ويشارك في عملية التعليم.

فيما أعلن المكتب الرئاسي للاستشارات العلمية والتكنولوجية عن زيادة بنسبة 33% في درجات البكالوريوس في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث أوصى بأن تبني الممارسات التعليمية الفعّالة هو عنصر أساسي في زيادة نسبة الدرجات وارتفاع مستوي التحصيل العلمي للطلاب.

حيث يسجل الطلاب معدلات درجات أكثر بكثير في المحاضرات الفعّالة مقارنة بالمحاضرات التقليدية.

عيوب التعليم المدمج:

يحتوي التعليم المدمج على نقطة ضعف رئيسية وهي أن خدمة الإنترنت ما تزال غير فعالة في الكثير من الأماكن في العالم، لذا حتى لو وافقت الحكومات على استخدام التعليم المدمج كبديل لأنظمة التعليم التقليدية، فمعظم الحكومات غير قادرة ماليًا على استخدام التكنولوجيا داخل الصفوف الدراسية بسبب فقدان، أو سوء البنية التحتية لذلك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] أنظر: نظام التعليم الدمج: النظام المثالي للطالب المثالي […]

[…] أنظر: نظام التعليم الدمج: النظام المثالي للطالب المثالي […]

أضف تعليقك