التعليم المصرى.. لايبشر بالخير!

25 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1799″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”271″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

عندما قررت أن أكتب عن واقعية التعليم فى مصر طرأت على عقلى العديد من النقاط التى تستحق البحث و الدراسة، حقيقة أن التعليم المصرى يواجه العديد من العراقيل و المشكلات التى لا تجعله يحقق هدفه الأسمى و الأعلى فى مد الدولة المصرية بالعناصر البشرية المتعلمة و المهيئة للعمل فى مختللف المجالات و تحمل الدولة على عاتقهم بناء مستقبل مشرق.

و عندما فكرت فى هذه النقطة المهمة طرأ على ذهنى تساؤل أثار إهتمامى و هو هل يتعلم الطالب من أجل العلم أم من أجل النجاح؟ لو تطرقنا للإجابة على الجزء الأول من السؤال و قلنا أن الطالب يتعلم من أجل العلم، هنا نسطيع أن نقول أن العملية التعليمية فى مصر تسير على ما يرام و تحقق أهدافها بشكل واضح و صريح، لأن الطالب الذى يتعلم من أجل العلم هو الطالب الذى يفهم ماذا يدرس و يعرف ما يريده من عملية التعليم مثل هذا الطالب هو الذى ينهى دراسته و هو على قدر كبير من العلم بما درسه فى مراحل التعليم المختلفة و لاسيما المرحلة الجامعية التى تحدد بشكل كبير مستقبله المهنى و العملى، و فى هذه الحالة يكون التعليم مثمرًا و قادرًا على تحقيق جميع أهدافه المنوط بها، و يجعل الدولة تدير رأسها بشكل كبير نحو زيادة الإهتمام به و الإنفاق عليه.

و عندما تطرقت للإجابة على الجزء الثانى من السؤال رأيت اننى ضيعت وقتى فى الإجابة على الجزء الأول منه لأن الحقيقة كلها تكمن فى الجزء الثانى و هو أن الطالب يتعلم من أجل أن ينجح و ليس من أجل أن يتعلم لأننا نلاحظ كثير من الطلاب ينجحون فى الأمتحانات و الاختبارات المختلفة دون أن يعلموا أو حتى يفهموا فيما أمتحنوا و فيما نجحوا لأنهم لا يريدون سوى النجاح و تخطى هذه المرحلة من التعليم و الالتحاق بالمرحلة التى تليها.

و لو أخذنا مثالًا للمواد الدراسية التى ينجح فيها كثير من الطلاب دون فهمها أو تحقيق الغرض منها هى مادة اللغة الإنجيليزية، إذا نظرنا إلى الهدف من دراسة مادة اللغة الإنجيليزية هو تعلمها و كيفية التحدث بها لأنها لغة، و الطالب الذى يتجاوز امتحاناتها فى المراحل المختلفة لا يسطيع التحدث و التخاطب بها و ذلك لأن إهتمامه كله كان منصب على النجاح و الحصول على درجة جيدة فقط و ليس الاستفادة من هذه اللغة فى حياته العملية مثل هذا الطالب هو ما يستحق أن نطلق عليه عبارة  ( حافظ مش فاهم ) و بذلك نكون قد فقدنا أهمية دراسة مادة مهمة مثل مادة اللغة الإنجليزية و لا تكون دراسة هذه المادة إلا مرحلة عابرة فى المسيرة التعليمية لكل طالب، و المثال على مادة اللغة الإنجليزية ينطبق على كثير من المواد الدراسية الأخرى و هذه المشكلة من مشاكل التعليم المزمنة فى مصر.

بعد العرض السابق لهذه المشكلة الخطيرة نستطيع أن نذكر عدة أسباب ساعدت على تفاقم مثل هذه المشكلة و لعل أبرزها هى اللامبالاة التى تغلب على عملية التخطيط للتعليم فى مصر و عدم دراسة مشكلات كل مرحلة دراسية على حده و هناك سبب مهم و خطير و هو الإهتمام بالجانب النظرى على حساب الجانب العملى.

و من المتفق عليه و لا جدال فيه أن الجانب العملى فى التعليم أهم بكثير من الجانب النظرى لأن استخدام الإسلوب العملى فى التعليم مهم جدًا، لأنه يساعد على سرعة إيصال المعلومة للطالب و سرعة الفهم أيضًا، و الجانب العملى فى التعليم يتمثل فى طرق عديدة منها إقامة الرحلات العلمية و تنظيم ورش عمل للطلاب تساعدهم على التعاون مع بعضهم البعض فى تنفيذ المشروعات العلمية و الدراسية، و هناك أيضصا طريقة عرض الصور و الفيديوهات التى توضح للطلاب مضمون و محتوى موضوع دراسى معين و غيرها من الطرق العملية التى تحسن من عملية التعلم.

بعد أن عرضنا مشكلة خطيرة من مشكلات التعليم فى مصر و وضحنا أسبابها،  لاي صعب علينا أن نعرض عدة حلول لهذه المشكلة و لو نظرنا إلى أسباب المشكلة بوضوح نستطيع أن نضع أكثر من حل و يأتى فى مقدمة هذه الحلول الأهتمام أكثر بالناحية العملية فى التعليم، و مد الإدارات التعليمية و المدارس بما تحتاجه لاستخدام هذا الأسلوب فى التعليم، دراسة خصائص كل مرحلة دراسية على حده و دراسة المشكلات التى تتعرض لها، الأهتمام بالبنية الأساسية  للتعليم القائمة على التخطيط المبدئى و الصحيح و العمل على زرع حب التعلم و التعليم لدى الطلاب حتى يتقنوا ما يدرسونه.

ما ذكرته سلفًا كان مجرد مشكلة من عدة مشكلات يعانى منها التعليم المصرى و هذه المشكلات تجعل التعليم فى مصر لا يبشر بالخير و لا يبعث بالأمل، و الحقيقة أن التواطؤ فى حل مثل هذه المشكلات يساعد على تفاقمها و تضخمها، و يتعين على المسؤولين عن التعليم فى مصر أن ينظروا إلى التعليم بعين واسعة و الإهتمام به أكثر حتى يكون منتجًا و مثمرًا.

 

بكالوريوس تربية نوعية

image001.png


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك