التعليم بالمغرب ..أية استراتيجية من أجل الاصلاح ؟

12 مايو , 2015

شهد فضاء الحرية بوسط العاصمة الاقتصادية للمغرب ندوة نظمها مركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية –مدى- يوم السبت 02 مايو 2015 حيث أجمع المتخصصون الأكاديميون و الباحثون في الشأن التعليمي أن التعليم بالمغرب يعطي نتائج معكوسة للتوقعات و يعمق الفوارق الاجتماعية.

11169124_1136562249703207_1195216662_n

حيث أكد الأستاذ عبد اللطيف اليوسفي (مدير أكاديمية سابق و عضو لجنة الميثاق الوطني للتربية والمجلس الأعلى للتعليم ) على أن ما يحتاجه الإصلاح التعليمي هو الإرادة السياسية والمشروع المجتمعي المتوافق حوله وهذا المشروع في تصوره يجب أن يكون حداثيًا.
الإرادة المطلوبة من أجل اصلاح المنظومة التعليمية يجب أن تجعل من ضمن أجندتها الأساسية في برامجها المقترحة “التعليم” كأهم هذه الملفات من أجل أن تتحمل الأغلبية الحكومية مسؤوليتها في التقييم و المحاسبة، وبالتالي أي تغيير في المنطومة التعليمية كان لزامًا عليه التنصل من الخطابات الارتجالية التي تحكمت في تدبير هذا الملف منذ عقود.
و من جهته أعرب الدكتور المختار بنعبد لاوي عن امتعاضه من اخضاع ملف التعليم لمجلس أعلي للتعليم في حين أن هذا المجلس لا يطبق ما تنص عليه القوانين كما أشار في ذات السياق إلى أن التعليم يخضع إلى لوبيات تتاجر بالتعليم كالقطاع الخاص ودعاة الفرنكوفونية منذ عقود.
فمن خلال مداخلة الأستاذ بنعبدلاوي المعنونة “بشجون التعليم” انتقد من خلالها مجموعة من التوجهات غير الاستراتيجية مؤكدًا على أهمية امتلاك استراتيجية واضحة و رؤية تؤهل الجميع ليكونوا فاعلين و يقوموا بعمل منهجي من أجل السيرورة في عملية إنجاح المنظومة التعليمية , كما ختم الدكتور مداخلته بالإشارة عن السكوت المقنن المراد به إخفاء قضايا التعليم الجوهرية وتسويق إشكالات أخرى، فمثلًا عند الحديث عن سوق الشغل يتم التسويق بشكل مغلوط لعدم استجابة التعليم لسوق الشغل، فنحن لسنا أمة مخترعة وبالتالي فسوق الشغل يخضع لتغيير مستمر، إضافة إلى ذلك فالتعليم المغربي لا يؤيد وظيفة التنشئة الاجتماعية التي تعتبر أهم وظائفه، فالتلميذ المغربي منذ تدرجه عبر مختلف المراحل وإلى حين تخرجه لا يتم تكوينه كمغربي، حيث أن فرنسته أصبحت جلية بشكل يدعو لدق ناقوس الخطر.

من جهتها أكدة فدرالية جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب ممثلة في شخص “محمد العلام” على القيم والمبادئ التي وجب أن تسود داخل المحيط التربوي، مشيرة إلى أن التعليم يجب أن يكون قضية وطنية وأصبح اليوم من المطلوب وأكثر من أي وقت مضى صياغة استراتيجية شاملة يتم من خلالها القطيعة مع الأساليب العتيقة من أجل إرساء نظام تربوي يقوم على الديمقراطية والشفافية.
كما أشار الأستاذ كذلك إلى ضعف انخراط الأسرة في الجانب التعليمي بالإضافة إلى إشكالية الحكامة التي تنقص الجمعيات الميدانية وكذلك علاقة الجهات الوصية بهذه الجمعيات، حيث يتم مشاورتها دون العمل والاستناد إلة رأيها.
إشكالية اللغة وطمس اللغة العربية من أجل مد جسور المشروع الفرنكفوني بالمنطقة القي بظلالها على الجلسة من خلال مداخلة الحاضرين، حيث تم الإشارة إلي أن الدعوة لاستخدام الدارجة كلغة بديلة ما هو إلا تسطيح لعقلية المغاربة، فالدارجة كما قيل هي خطر على هوية و إحساس المغاربة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Avatar
عبد العظيم بن رشيد باحث في علوم التربية ألمانيا منذ 6 سنوات

الحديث عن الإستراتيجة التعليمية في المغرب في مثل هذه الفضاءات و بين فرقاء متنوعون إيديلوجيا عمل يجب أن يثمن. فهو ينم عن مهارة نادرة تغلٌِب لغة الحوار والحجة و البرهان على لغة الإقصاء والتسفيه أو الشجار.
أعتقد أن إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم في المغرب بموجب دستور 2011 يعتبر خطوة متقدمة إلى الأمام. فهو يحتوي على نخبة متميزة من المفكرين والمتخصصين ذوي الكفاءة العالية. ولأن وضع الإستراتجيات الكبرى في أي بلد ما يبدأ أولا بتحديد المنطلقات الثقافية والفلسفية المحددة لهذه الإستراتيجية أو تلك فإن أول ضربة معول في طريق تحديد هذه المنطلقات فجرت شرارة السجال والخلاف بين تيارين بارزين داخل هذا المجلس : تيار فرانكفوني يسمي نفسه “حداثي”
جعل أول لبنة في هرم هذه المنطلقات هو استبدال اللغة العربية كلغة أساسية للتعليم باللغة الفرنسية ثم روج للحديث على أن تكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الأجنبية الأولى.
التيار الثاني يقول إن أية إستراتيجية تعليمية تقوم على غير لغة الدين والوطن وهي اللغة العربية تولد ولادة ميتة. وبأن اللغة العربية لم تكن هي العائق أمام تطور المنظومة التعليمية بالمغرب وإنما المسؤول المباشر هي السياسات الفاسدة والغير المؤهلة التي أنتجت هذا النوع الرديءمن التعليم .
وأعتقد في رأي المتواضع أن الدول التي تحترم نفسها تستميت من أجل الحفاظ على هويتها الثقافية من خلال عضها بالنواجد على لغتها القومية. وتعتبر فرنسا نموذجا صارخا لهذا النوع من الإستماتة في مواجهة التمدد أو إن شئت قلت الغزو الثقافي الإنجليزي. فلكي تحمي فرنسا لغتها وتتمدد ثقافيا في المستعمرات القديمة مثل المغرب أنشأت منظمة عالمية كبيرة أسمتها: المنظمة العالمية للفرنكفونية
organisation internationle de la francophonie OIF
هذه المنظمة تنزل بقدها وقديدها لتوجيه الإستراتجيات الكبرى في المستعمرات القديمة ( رؤساء دول, قنوات تلفزية، مراكز ثقافية …) وهذا بدون شك نوع من الإستعمار الخفي.
واسمحوا لي هنا أستعير كلام المفكر والإستراتيجي الفذ مالك بن نبي في كتابه ” ميلاد مجتمع” والذي يوزن حقا بماء الذهب حيث يقول: ” نحن ندرك جيدا النشاط الإستعماري عندما يكون مرئيا واضحا، كأنه لعبة لعبة أطفال. ولكننا لاندرك مجال هذا النشاط ولا وسائله منذ اللحظة التي يصبح في دقيقا كلعبة الشيطان. ….. لسنا نستطيع وبكل أسف، وبتأثير أوضاعنا العقلية ، أن نفهم عمل الإستعمار إلا ريثما يثير ضجيجا ، كضجيج الدبابة والمدفع والطائرة. أم حين يكون من تدبير فنان أو عمل قارض فإنه يغيب عن وعينا، لسبب واحد , هو أنه لا يثير ضجيجا”
لذلك أقول بكل وضوح إن الفركفونيين في المجلس الأعلى للتربية والتعليم وفي المجالس هم قوارض يقرضون قيم المجتمع الأصيلة لذلك أنادي كل الأحرار ومن منطق التدافع أن يأخذوا بوصية المفكر الكبير مالك بن نبي التي يقول فيها: ” من الواجب أن يعد مجتمعنا جائزة كبرى لمن يستطيع أن يكشف عن أحسن مبيد للفئران، دفاعا عن شبكة علاقاته ضد هذه القوارض”

أضف تعليقك