التعليم سلعة استثمارية أم سلعة استهلاكية؟

13 ديسمبر , 2016

هذا السؤال كان محور جدل بين العلماء، فالتعليم هو أحد العوامل الأساسية في تحديد النمو الاقتصادي وتحديد الدخل، ولذلك فإن التعليم والسياسة التعليمية لفتت انتباه العلماء وحازت على اهتمام كبير في جميع أنحاء العالم.

والإجابة على السؤال المطروح ليس بالأمر السهل، فهذا السؤال قد احتاج إلى عمليات بحثية كثيرة قام بها العلماء المهتمون بالتعليم ونظرياته، ولكن يمكننا طرح بعض وجهات نظر العلماء المختلفة في السطور التالية، ففيها سنعرف لماذا ينظر العلماء للتعليم على أنه سلعة استثمارية بينما ينظر البعض الآخر على أنه سلعة استهلاكية.

التعليم سلعة استثمارية:

يرى بعض العلماء أن الاستثمار في التعليم يكون في غالب الأمر لزيادة معدلات أو صافي عائد الربح في المستقبل، ونجد أن تكاليف هذا النوع من التعليم بيُنظر إليها على أساس إنها مبلغ من المال تم استخدامه للاستثمار في رأس المال البشري، والذي من خلاله يمكن التوسع والحصول على سعة اقتصادية أكبر في المستقبل.

أما بالنسبة للأفراد، فنجد أن استثمارهم في التعليم، يكون في غالب الأمر، بهدف الحصول على رفاهية أعلى في المستقبل، فذلك الاستثمار يؤدي إلى زيادة دخل الأفراد في المستقبل ومن ثم يؤدي إلى مستوى معيشة ورفاهية أعلى.

التعليم سلعة استهلاكية:

يرى البعض الآخر من العلماء أن التعليم سلعة استهلاكية، وذلك باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، أو بمعنى آخر فهو حق ديموقراطي لكل مواطن، وبالتالي فإن كل دولة يجب على حكومتها توفير وتأمين الحصول على قدر معين من التعليم للمواطنين، ولذلك نجد أن في العديد من الدول يعد التعليم الأساسي -من ابتدائي إلى ثانوي- تعليمًا إلزاميًا.

ومما لا شك فيه، أن التعليم لمستوى معين في هذه الحالة ونتيجة لكونه حقًا من الحقوق التي تكفلها الدولة والحكومة لكل مواطن، فإنه على الوجه الآخر فهو أيضًا واجب على كل مواطن إلى حين الوصول لسن معين، فعلى سبيل المثال نجد أن في إندونسيا المرحلة العمرية التي يكون فيها التعليم واجبًا على المواطن تكون من عمر ست سنوات إلى خمسة عشر سنة.

ويرى العلماء أن ما يحفز التعليم كسعلة استهلاكية هو الرغبة في تلبية الحاجة للتنمية الشخصية، والحاجة للتنمية الاجتماعية، بالإضافة إلى ذلك الحاجة إلى المعرفة و الفهم، والجدير بالذكر أن الطلب على العلم يتأثر بحجم الدخل المتاح.

التعليم باعتباره استثمارًا واستهلاكًا متكاملان:

ويستمر السؤال قائم والحيرة في تصنيف التعليم كسلعة استهلاكية أم كسلعة استثمارية، ولكن ما قد يساعد في الإجابة هو نظرة وتحليل بعض العلماء للتعليم بشكل آخر ومختلف.

حيث يرى بعض العلماء أن التعليم يعتبر كاستثمار وكاستهلاك متكاملان، لا يمكن أن نفصل إحدهما عن الآخر بغرض للوصول إلى النتائج المرجوة وإلى الأهداف والغاية المطلوب تحقيقها.

فالتعليم بعد التعليم الإلزامي ليس الهدف منه فقط اكتساب المعرفة والفهم وتنمية الشخصية، وإشباع الحاجات الاجتماعية كتحقيق المكانة والهيبة، وإنما بالإضافة لذلك فهو يهدف أيضًا للحصول على وظائف أفضل، وبالتالي يساعد على كسب صافي دخل أعلى في المستقبل.

ونجد وفقًا لهذه النظرة للتعليم وهذا الوصف فإن المرحلة الأساسية والإلزامية في التعليم -باعتبارها سلعة استهلاكية- تؤهلك كفرد للحصول على المعرفة، والتي بدورها تنمي شخصيتك فتساعدك على الحصول على وظيفة، ومن ثم يأتي دور التعليم كسلعة استثمارية، حيث إن تطلعات الإنسان لمستقبل أفضل وأهدافه لتحقيق مستوي معيشي ورفاهية أعلى تدفعه للاستثمار على التعليم وتحقيق ما يسعى إليه. فخلاصة القول أن التعليم وفقًا لهذه النظرة هو استثمار واستهلاك في آن واحد وهو التصنيف الأقرب للواقع.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك