التعليم في المخيمات الفلسطينية: مدارس الوكالة

31 أكتوبر , 2017

في الثامن من كانون الأول عام 1949 وتَبَعًا للقرار رَقْم 302 (رابعًا) الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد سلسلةٍ طويلةٍ من المجازر والأحداث الدامية في فلسطين المحتلة ارتكبتها جماعات صهيونية متطرفة كان أشدُّها وحشيةً وإجرامًا عام 1948 وسُمِّيَتْ لاحقًا بالنكبة الفلسطينية، تم تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتتولى إغاثة وتشغيل شَعْبٍ تحوَّلَتْ أغلبيَّتُه بين ليلةٍ وضحاها إلى أغلبيةٍ لاجئةٍ تركَّزَتْ داخلَ فلسطين المحتلة وفي دول الجوار الفلسطيني: الأردن وسوريا ولبنان.

منذ ذلك التاريخ المشؤوم تحولت (الأونروا) التي ربما أريد لها أن تكون أشبه بمؤسسةٍ دوليةٍ للطوارئ وتسيير الأعمال لشَعْبٍ احتُلَّتْ أرضُه وشُرِّدَ أهلُه، والحديث هنا عن الشعب الفلسطيني بطبيعة الحال، تحوَّلَتْ إلى رمزٍ آخر من رموز القضية الفلسطينية الشاهدة على وجود نكبة ومعاناة وحق أَبَدِيٍّ في فلسطين التاريخية والعودة إليها، وأصحاب لذلك الحق هم الفلسطينيون بكل تأكيد، وبلغ عُمُرُ “الأونروا” اليوم منذ تأسيسها  48 عامًا.

تتركز الخدمات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات الفلسطينية حيث تتواجد أغلبية اللاجئين الفلسطينيين، وتتنوع مهامها والخدمات التي تقدمها ما بين أعمال الإغاثة والخدمات الاجتماعية والتشغيل وتقديم خدمات الرعاية الصحية في مراكزها الصحية داخل المخيمات، إضافةً إلى مسؤوليتها أي “الأونروا” عن تحسين البنية التحتية للمخيمات الفلسطينية إلا أن الخدمة الأبرز والأهم التي تقدمها “الأونروا” إضافةً إلى ما سبق هي خدمة التعليم داخل مدارسها المتواجدة في المخيمات الفلسطينية المنتشرة داخل فلسطين المحتلة وفي دول الجوار الفلسطيني في الأردن وسوريا ولبنان على النحو التالي:

تدير (الأونروا) داخل تلك المخيمات مجموعةً من المدارس التي جرت العادة أن يسميها أبناء المخيمات الفلسطينية بمدارس الوكالة اختصارًا، ويحظى القطاع التعليمي بنصيب الأسد من ميزانية (الأونروا) حيث تعنى مدارس الوكالة بتقديم الخدمات التعليمية لأبناء اللاجئين الفلسطينيين الذين ورثوا بطبيعة الحال صفة اللجوء عن آبائهم وأجدادهم، ويبلغ العدد الإجمالي لتلك المدارس في كافة المناطق التي تعمل فيها (الأونروا) في فلسطين المحتلة ودول الجوار سابقة الذكر 702 مدرسة تتوزع كما يلي:

تُقَدِّمُ مدارسُ الوكالة خدمةَ التعليم الأساسي والإعدادي في الأردن وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، وتضاف إليها خدمة التعليم الثانوي في المخيمات الفلسطينية المتواجدة في لبنان.

أول صفوف مدرسية بعد الهجرة عُقِدَتْ داخل الخيام في مخيم خان يونس بغزة عام 1950

 

على الرغم من ضيق العيش ومحدودية الموارد في المخيمات الفلسطينية كان حرص الفلسطينيين على تعليم أبنائهم وبناتهم دون تمييز واضحًا وجليًّا، فلا محاباة بين الذكور والإناث لديهم في الحصول على حق التعليم؛ مما يؤكد ويدل على وجود وعي متقدم بدور التعليم في رفد القضية الفلسطينية بجيل واع قادر على حمل مسؤوليات اللجوء، تلقى على عاتقه أيضًا مسؤولية النهوض بالمستوى الاقتصادي للعائلة الفلسطينية.

إن الوعي بمكانة الأنثى الفلسطينية واحترام حقها في الحصول على التعليم بَدَا واضحًا وجليًّا في إحصائية الوكالة الخاصة بالتعليم للسنة الدراسية 2016-2017، حيث بلغت نسبة الطالبات المسجلات من الإناث في مدارس الوكالة المتواجدة في مخيمات الأردن 48.5 % من عدد التلاميذ الإجمالي سابق الذكر؛ ما يعني تقريبًا أن نصف الطلبة المسجلين من الإناث، أما في لبنان فقد تجاوزت نسبة التلميذات الإناث النصف بقليل، حيث بلغت نسبتهن 53.1% من عدد التلاميذ الإجمالي المسجل، ولو أردنا الاضطلاع على النسبة المسجلة للطالبات الإناث في المخيمات الفلسطينية المتواجدة في سوريا لوجدناها قد بلغت 49.6% علمًا أن “كافة الأرقام المدونة تحت خانة سوريا تمثل تقديرًا ساري المفعول طالما أن الوضع في سوريا لا يزال مشتعلًا” وهنا نقتبس عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي أشارت إلى ذلك في إحصائيتها.

يختلف الوضع قليلًا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث بلغت نسبة الطالبات الإناث 58.9 % ما يعني أن عدد الطالبات الإناث تجاوز النصف، وهو مؤشرٌ يدل على مستوى الوعي والاحترام للقيمة المضافة التي يقدمها التعليم للأنثى الفلسطينية وأيضًا لكيان الأنثى الفلسطينية. حتى لو أردنا الاضطلاع على الوضع التعليمي في مدارس الوكالة المتواجدة في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عشرة أعوامٍ تقريبًا لوجدناه مقاربًا للوضع التعليمي في مدارس المخيمات الفلسطينية في الأردن وسوريا ولبنان من ناحية نسبة الطالبات الإناث المسجلات في مدارس الوكالة داخل القطاع مع نسبةٍ بلغت 48.4 % من الطالبات الإناث.

بعض الطالبات من لاجئي فلسطين في مخيم سبينه في سوريا عام 1970

 

كان لا بُدَّ لنا في مُسْتَهَلِّ حديثنا عن التعليم في المخيمات الفلسطينية أن نلقي نظرة على حجم المعاناة من منظور رقْمي وإحصائي قد لا يكون مبشرًا كما ذكرنا، لكنه على قساوته -مع تشكيك بعض الناس بأن الأرقام ربما تكون أكبر من ذلك بكثير- يدل على رغبة كبيرة في الحياة والكفاح المستمر لشعب أريد له أن ينسى كأن لم يكن.

المصادر:



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك