التفكير الإيجابي.. لا يضر!

28 مارس , 2015

“محمد خيري” ذلك الطالب الخلوق – بشهادة زملاؤه – ضمن العشرة الأوائل على كلية الطب جامعة عين شمس، الذي كانت حياته نهاراً لم يجفَ ماؤه بعد أن لاقى ربه “محمد خيري” قصة نسردها سوياً..
الطالب بالفرقة الخامسة كلية الطب “محمد خيري” الذي عُرف بتفوقه خلال أعوامه الدراسية الخمس بكليته بجامعة عين شمس؛ والذي أصابه مرض السرطان وظل في صراع مع المرض وأخذ جرعات الكيماوي التي تدمر جهاز المناعة لديه.. كان صراعه مع المرض مختلفاً بعض الشيء، فكانت إصابته بالسرطان في الدم الذي يحتاج إلى رعاية من نوع خاص حيث أن العلاج الذي يأخذه يدمر المناعة ويجعله عرضه للإصابة بأي فيروس في الهواء المحيط به تؤدي إلى وفاته مباشرةً. لذلك يحتاج أولئك المرضى إلى ما يسمى “بغرف العزل الطبية” لعزل المريض بشكل تام عن تعرضه لأي فيروس قد ينهي بحياته.
ومن المعروف أن مستشفيات مصر تفتقر، وبشكل حاد إلى ذلك النوع من الغرف التي يحتاجها مرضى سرطان الدم لتلقي علاجه الكيماوي داخلها.
بعد فترة من العلاج تخللها افتقار لغرف العزل الطبية، وتعرضه للفيروسات أثناء فترة علاجه بالكيماوي ومعاناة يومية يعيشها، ووعكة صحية من الحين للأخر وجسد خارت قواه من وقع مرض ينهش فيه بكل قوة، وألم يتكرر مع كل وخزة لإبرة يعالج بها؛ لم تترك مكاناً في جسده دون أن تضع بصمتها عليه. حتى هان جسده، وتعرض لأزمة شديدة بعدها صعدت روحه إلى بارئها معلنه انتهاء حياته.
وقع خبر وفاة “محمد خيري” على أصدقائه وقع الصاعقة. وشعورهم بأنهم افتقدوا أخاً خلوقاً.. حاولوا التفكير خارج دائرة الحزن التي حلت عليهم، وأن يحاولوا إنقاذ حياة مرضى أخرين مصابين بذلك المرض، وحياتهم مهددة بسبب النقص الحاد في تلك الغرف المعزولة.
بعد أن اجتمع زملاء “محمد خيري” مفكرين في حملة أو مشروع لإنقاذ المرضى بسرطان الدم من الخطر الذي يهددهم؛ قرروا الشروع في حملة تبرعات لجمع تكلفة تجهيز ثلاث غرف رعاية متوسطة بكامل احتياجاتها وبكامل مواصفات العزل لمرضى سرطان الدم بوحدة زرع النخاع الشوكي بمستشفى “الدمرداش”.
بالفعل نظم الطلاب حملات توعية وحملات لجمع التبرعات لتجميع تكلفة تلك الغرف الثلاث، وحاولوا الحصول على الموافقات من الجهات المسؤولة كانت أولها حصولهم على موافقة عميد الكلية ومن ثمّ اتجهوا بفكرتهم إلى وزارة التضامن الاجتماعي للحصول على إيصالات نقدية حتى تضمن قانونية الحملة وأن يأخذ كل متبرع إيصال بالمبلغ الذي تبرع به.
وكانت نتائج أول خطوة في حملتهم داخل كلية الطب جامعة عين شمس هي تجميع 250 ألف جنيه مصري خلال ثلاثة أسابيع.
وقال أحد المنظمين للحملة أن تكلفة المشروع التقريبية تصل إلى مليون جنيه، حاولوا التوسع في نشر الحملة عبر مختلف الجامعات عن طريق مناشدة المسؤولين وبانتظار الموافقة والرد عليهم.
في السياق ذاته.. أنشأ القائمون على الحملة حسابًا مصرفيًا لتلقي التبرعات عليه في جميع البنوك وحاولوا نشر رقم حسابهم عبر أكثر من وسيلة، كما وفروا مجموعة من الشباب مهمتها الذهاب إلى المتبرعين في أماكنهم لأخذ المبالغ المتبرع بها لإنجاح المشروع.
تستمر الحملة خلال الفصل الدراسي وحين يقترب موعد الامتحانات تجمد الحملة أنشطتها مجددًا ثم تعود مرة أخرى سعيًا وراء هدفها في توفير ثلاثة غرف عزل لمرضى سرطان الدم لتلقيهم العلاج بشكل آمن والحفاظ على أرواحهم ليساهموا في إنقاذ حياة؛ وعدم تكرار ما حدث لمحمد خيري مجددًا.
في النهاية عندما تفكر خارج الصندوق وتخرج من الدوائر السوداء المحيطة بك، يمكنك صناعة المستحيل.. تفكيرك الإيجابي أثناء الأزمات يُمكنكَ من الحصول على نتائج تدهشكَ أنتَ قبل الآخرين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك