التفكير الفعال من خلال الرياضيات – بداية المغامرة (1)

13 ديسمبر , 2017

 

الرياضيات! هذا العلم الرائعُ الساحرُ الذي لا أستطيع أن أبتعد عنه للحظة؛ فرغبتي المستمرة في تعلم التفكير واكتشاف وفهم العالم من خلاله تحققت بشكل مبدئي عندما شاهدتُ هذا المساق التعليمي الإلكتروني عن التفكير الفعَّال من خلال الرياضيات، والتي يُقدمها البروفيسور “ميشيل ستار بيرد” من جامعة تكساس على منصة edX التعليمية الشهيرة.

جذبني الاسم الذي يتوافق بشكل كبير مع رغبتي في فهم طريقة التفكير من خلال الرياضيات، ولكني لم أستطع إكمال المساق بعد فترة قصيرة، شعرت بالسوء تجاه نفسي وتقصيري في دراسة ما أحب بحق، وحانت الفرصة مرة أخرى بعد فترة قصيرة عندما تم إعادة طرح المساق على منصة “إدراك” مُترجم للعربية، مع فرصتي في الحصول على شهادة إتمام المساق مجانًا إذا أتممتها بالكامل.

في سبيل تشجيع نفسي قررت التدوين عن كل أسبوع انتهي من دراسته في سلسلة تدوينات قصيرة لكي أشارك في التعريف عن جمال هذا العِلم الساحر، وكذلك كي أصبح في موقف حرِج أمام أي متابع لهذه التدوينات التي يجب أن تنتهي بالنهاية السعيدة بالنسبة إليَّ مع صورة لشهادة إتمام المساق.

أيها القارىء العزيز، إليك البداية مع الأسبوع الأول في التفكير الفعَّال من خلال الرياضيات.

 

(الأسبوع الأول)

 

عناصر التفكير الفعَّال

قبل أن تبدأ عليك أن تدرك عناصرَ التفكير الفعَّال الخمس وترتيبَهم التالي لحلِّ أي مشكلة أو مسألة رياضية كما وردت في المساق:
1- افهم بعمق:  لا تواجه المسائل المعقدة بتسرُّع؛ افهم أولاً الأفكار البسيطة بعمق، تخلَّص من الفوضى واكتشف ما يُهِمُّ فعلًا. كن صادقًا إلى أقصى الحدود حول ما تعرفه وما لا تعرفه. ومن ثَمَّ التفت إلى الأمور الناقصة، وحدِّد الثغرات واملأْها. ابتعد عن التحيُّز، والتحامل والأفكار المسبقة. ثمة درجات من الفهم (ليست مسألة نعم أم لا) ويمكنك دائمًا أن ترتقي بدرجة فهمك. الفهم العميق هو عمادُ النجاح.

 

2- ارتكب الأخطاء: افْشَلْ لتنجح، أنجِز الأمور بطريقة خاطئة عن قصدٍ لكي تصل إلى تأديتها بأفضل طريقة لا محالة؛ فالأخطاء أفضل معلِّم- إذ تُسلِّط الضوءَ على فرص غير متوقعة وثغرات في درجة فهمك. كما أنَّها تُظهر لك أي درب عليك أن تسلك وتطلق العنان لمخيِّلتك.

 

3- اطرح الأسئلة: استمرَّ في طرح أسئلة من شأنها أن توضِّح فهمَك وتوسِّعَه. ما هو السؤال الفعلي؟ فالعمل على الأسئلة الخاطئة قد يضيِّع وقتًا طويلًا. الأفكار طليقة– والأسئلة الصحيحة تثيرها وتلفت انتباهك لرؤية روابط لم تكن لتراها لولا الأسئلة.

 

4- تَتَبَّعْ تَدَفُّقَ الأسئلة: فكِّر في ما مضى لمعرفة مصدر الأفكار، ومن ثم تطلَّع إلى الأمام لاكتشاف إلامَ قد تؤدي هذه الأفكار. فكل فكرة جديدة هي بداية وليست نهاية. الأفكار نادرة – استفِد منها إلى أقصى حد. فعند تتبُّع نتائج الأفكار الصغيرة، قد تحصد ثمارًا وافرة.

 

5-  عنصر التغيير: العنصر الثابت هو التغيُّر – فعبر إتقان العناصر الأربعة الأولى، يمكنك تغيير طريقة تفكيرك وتعلُّمك، ويمكنك أن تستمر في التحسُّن والنمو، واستخلاص المزيد من عملية تعلُّمِك بنفسِك ومن طريقة عَيْشِك. فالتغيُّر هو العنصر الثابت العالمي الذي يتيح لك الاستفادة إلى أقصى حد من حياتك وتعلُّمِك.

 

حل الألغاز والمشكلات الحياتية:

 

في خلال الأسبوع الأول تم طرح 4 ألغاز مختلفة متفاوتة في درجة الصعوبة لتحفيزنا على استكشاف طُرق مختلفة للحل، وربما هذا هو أمتع جزء في المساق نفسه، التحدي لإيجاد الحل بنفسك، حتى وإن اضطررت للنوم أمام شاشة الكمبيوتر وأنت تحاول وتستيقظ وكل همِّك الوصول للحل قبل أن تستسلم وتعرف الإجابة عن طريق مُقدمي المساق.
لا تستدعي الألغازُ معرفتَك بطرق حل رياضية مُسبقة، بل عليك أنت أن تبتكر طُرق الحل التي تكتشف في النهاية أنها أساليب رياضية معروفة تم وضعها بعد أن قام بتجربتها العديد من العلماء السابقين.
بطبيعة الحال نحن نقوم بالبحث والابتكار والحل بشكل تلقائي وطبيعي طَوَال الوقت، فقط إذا سمحنا لعقولنا بالعمل وقررنا عدم الاستسلام وتلقي المعلومة الجاهزة!
طبِّق هذا الأمر على كافة شؤون الحياة، ستجد أنه من غير الممتع على الإطلاق أن تنتظر الحلول الجاهزة لمشاكلك، شمر عن ساعديك، وفكر بموضوعية واسمح لنفسك بالخطإ؛ لأنه طريقك للوصول إلى الصواب، فارتكاب الأخطاء يمنحك الخبرة الكافية في عدم الدخول في تفاصيل غير مهمة أو سلوك الطريق غير الصحيحة، مما يسهل عليك عملية الحل في النهاية.
استَطَعْتُ حل 3 ألغاز من أصل 4، وكان هذا الأخير هو أصعبَهم بالنسبة إلي لعدم قدرتي على فهم السؤال المطروح لكي أفكر في طريقة الحل، وربما هذا هو أحد أهم الدروس التي تعلمتها كذلك، فلا يمكنني طرح حل لأي مشكلة دون فهم كافة جوانبها، أو فهم أين تقع المشكلة نفسها!

 

الدروس المستفادة:

 

في نهاية كل تدوينة يجب عليَّ كتابة أهم الأفكار والدروس التي تعلمتها من كل أسبوع، وبالتأكيد القارئ يتفهم جيدًا أن هذه النقاط والتدوينات مجرد تلخيص بسيط لعالم رائع وممتع من الرياضيات والتطبيقات الحياتية المطروحة في هذا المساق.
– ارتكاب الخطإ هو الهدية التي تُمنح لنا لفهم جوانب أخرى واستكشاف المعلومات عن المشكلة التي نرغب في حلها.
– كل الحلول ممكنة، وكل الأفكار مطروحة. أحد أهم أسباب الفشل هو التحيز لاحتمال حل معين واعتبار الاحتمالات الأخرى غير ناجحة وبالتالي عدم تجربتها.
– إذا سلكت طريقًا للحل ووجدته خطأً، قم بالعودة لنقطة الصفر! افهم المشكلة من جديدة وحدد إلى أين تريد أن تصل؟
– قم بالتجرِبة ولا تفكر كثيرًا! نعم هذا صحيح، إذا طرحت الفكرة للحل، قم بتجربتها والسير وراء النتائج حتى تعرف إن كنت على صواب أم خطأ.

قوتك الحقيقية فيما تملكه الآن، في حجم المعلومات التي تكتشفها مع التجربة، لا مع الاحتمالات المستقبلية التي لم تختبرها، أو بمعنى آخر “لا تفرط في التفكير في المستقبل.. قم باتخاذ الخطوات الممكنة الحالية”.

 

الختام

تطرح الحياة العديد من التحديات والمشاكل، حلها واتخاذ القرار الصحيح بشأنها هو قرارك “أنت” لذلك فكر جيدًا، واتخذ الخطوات المناسبة بناء على ما درسته وقمتَ بتجرِبته سابقًا.

وعند هذا الحد ينتهي الأسبوع الأول من مساق “التفكير الفعَّال من خلال الرياضيات”، وأكون قد انتهيت من أول جزء في التحدي.
في التدوينة القادمة تلخيص جديد للأسبوع الثاني من المساق، ورحلتي في إنهاء هذا التحدي الممتع.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك