الثقب الدودي.. تعرف على أكثر ألغاز الكون إثارة!

19 أكتوبر , 2018

هل شاهدتَ فيلم Interstellar للمخرج العبقري كريستوفر نولان؟ هل عرفت كيف سافر البطل بين المجرات؟ حسنًا.. لقد استخدم البطل وسيلةً مختصرة، ألا وهي الثقب الدودي (Wormhole).

فما هو الثقب الدودي؟ وهل هو موجود بالفعل أم مجرد نظريات وفرضيات؟ وهل يمكننا استخدامه بالفعل في السفر بين المجرات، وربما السفر عبر الزمن؟

دعنا نتعرف معًا على أحد أكبر ألغاز كوننا الشاسع.

الثقب الدودي هو: ممر نظري عبر الزمكان، والذي يمكنه أن يخلق اختصاراتٍ للرحلات الطويلة عبر الكون، حيث تنبأت النظرية النسبية العامة لأينشتاين بوجود تلك الثقوب.

نظرية الثقب الدودي

تم وضع نظرية الثقب الدودي لأول مرة عام 1916، على الرغم من أنه لم يكن يُسمى بالثقب الدودي حينها. وفي أثناء مراجعة حل فيزيائي آخر للمعادلات في نظرية ألبرت أينشتاين للنسبية العامة، أدرك الفيزيائي النمساوي لودفيج فلام (Ludwig Flamm) أن هناك حلاً آخر ممكنًا؛ حيث وصفه بـ الثقب الأبيض، وهو انعكاس زمني نظري لثقبٍ أسود، حيث يمكن توصيل مداخل كل من الثقوب السوداء والبيضاء عن طريق قناة الزمكان.

في عام 1935 استخدم أينشتاين والفيزيائي ناثان روزن (Nathan Rosen) نظرية النسبية العامة لتوضيح فكرة الثقب الدودي؛ حيث اقترحوا وجود جسور عبر الزمكان؛ بحيث تربط هذه الجسور نقطتين مختلفتين في الزمكان، مما يؤدي نظريًا إلى خلق اختصار من شأنه أن يقلل من وقت السفر والمسافة بين النقطتين، وقد أطلق على هذه الاختصارات اسم جسور آينشتاينروزين، أو الثقوب الدودية.

وقال ستيفن هسو (Stephen Hsu) استاذ الفيزياء النظرية بجامعة اوريجون: ما زال الأمر برُمته افتراضي للغاية في هذه المرحلة، فلا نعتقد أننا سنجد ثقبًا دوديًا في أي وقتٍ قريب.

وتحتوي الثقوب الدودية على مدخل ومخرج، يربط بينهم ممر، وأغلب الظن أن كل من المدخل والمخرج يتخذ شكلًا بيضاويًا.

أما الممر الذي يربطهم قد يكون عبارة عن امتداد مستقيم، ولكنه يمكن أن يكون ملتويًا أيضًا، وحينها سوف تطول المسافة بين النقطتين.

وتتنبأ نظرية أينشتاين للنسبية العامة رياضيًا بوجود الثقوب الدودية، ولكن لم يتم اكتشاف أي منها حتى الآن؛ حيث يمكننا رصد الثقب الدودي من خلال تأثير جاذبيته على الضوء الذي يمر من خلاله.

وهناك فرضيات محددة للنسبية العامة تسمح بوجود الثقوب الدودية حيث يكون مدخل ومخرج كل منها عبارة عن ثقب أسود، ومع ذلك فإن تكون الثقب الأسود الذي يحدث بشكل طبيعي والذي ينجم عن تداعي نجم يموت لا يؤدي في حد ذاته إلى خلق ثقبٍ دودي.

من خلال الثقب الدودي

تمتلئ قصص الخيال العلمي بحكايات السفر عبر الثقوب الدودية، ولكن الواقع أكثر تعقيدًا، وهذا ليس فقط بسبب أننا لم نكتشفها بعد.

فالمشكلة الأولى هي الحجم، حيث إنه من المتوقع أن توجد الثقوب الدودية الأولية على مستويات مجهرية، فيكون حجمها حوالي من 10 إلى 33 سم.

ولكن مع توسع وتمدد الكون، من الممكن أن يكون بعض هذه الثقوب قد امتد إلى أحجام أكبر.

والمشكلة الأخرى تأتي من الاستقرار، حيث إن الثقوب الدودية التي تنبأ بوجودها آينشتاين وروزين ستكون عديمة الجدوى في عملية السفر لأنها تنهار بشكل سريع.

حيث قال ستيفن هسو: سوف نحتاج إلى نوع غريب جدًا من المادة لكي نتمكن من جعل الثقب الدودي مستقرًا، ولا نعرف ما إذا كانت هذه المادة موجودة في الكون أم لا.

لكن بعض الأبحاث الحديثة وجدت أن ثقبًا دوديًا يحتوي على مادة غريبة يمكنها أن تبقيه مفتوحًا ومستقرًا لفتراتٍ زمنيةٍ أطول.

تلك المواد الغريبة التي نتحدث عنها، لا ينبغي الخلط بينها وبين المادة المظلمة أو المادة المضادة، فهي تحتوي على كثافة طاقة سالبة الشحنة وضغط سلبي كبير.

حيث لم يُلاحظ ظهور هذه المواد إلا في سلوك حالات معينة لتفريغ الهواء، وذلك كجزء من نظرية المجال الكمي.

فإذا كان الثقب الدودي يحتوي على تلك المادة الغريبة بصورةٍ كافية، سواء أكانت طبيعية أو تمت إضافتها بشكل مصطنع، فيمكن استخدامه نظريًا كطريقة لإرسال المعلومات أو ربما المسافرين عبر الفضاء. ولكن للأسف قد تكون الرحلات البشرية عبر تلك الأنفاق الفضائية تحديًا صعبًا لنا.

وفي هذا الشأن قال الفيزيائي كيب ثورن (Kip Thorne) وهو أحد كبار المسؤولين العالميين في مجال النسبية والثقوب السوداء والثقوب الدودية: نحن لا نعرف إذا ما كان بإمكاننا السفر عبر الثقوب الدودية أم لا، لكن هناك مؤشرات قوية جدًا على أن الثقوب الدودية التي يمكن أن يسافر بها الإنسان محرّمٌ وجودها بموجب قوانين الفيزياء الحالية.

بالطبع هذا أمرٌ محزنٌ ومؤسف، ولكن هذا هو الاتجاه الذي تسير إليه الأمور حتى الآن .

الثقب الدودي والسفر عبر الزمن

قد لا تربط الثقوب الدودية بين منطقتين منفصلتين فقط داخل الكون، بل يمكنها أن تربط كذلك بين اثنين من الأكوان المختلفة.

وبالمثل فقد قدر بعض العلماء أنه إذا تم نقل مدخلٍ واحد من ثقبٍ دودي بطريقة معينة، فقد يسمح ذلك بالسفر عبر الزمن.

وقال الفيزيائي الفلكي اريك ديفيز (Eric Davis) يمكنك الذهاب إلى المستقبل أو إلى الماضي باستخدام الثقوب الدودية التي يمكن الانتقال بها، ولكن ذلك لن يكون سهلاً على الإطلاق؛ فسوف يتطلب الأمر جهدًا جبارًا لتحويل الثقب الدودي إلى آلة زمن، حيث ستكون عملية سحب ثقبٍ دودي صعبةً للغاية.

كما أضاف عالم الكونيات البريطاني ستيفن هوكينج أن استخدام الثقوب الدودية للسفر عبر الزمن لن يكون ممكنًا.

وكتب دكتور اريك كريستيان، أحد الخبراء في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا): إن الثقب الدودي ليس وسيلة للعودة الى الوراء في الزمن المناسب، ولكن يمكن اعتباره اختصارًا قصيرًا، حتى يمكن تقريب الأشياء التي تبعد مئات السنين الضوئية لتصبح أقرب بكثيرٍ لنا.

وحيث إن تكنولوجيا اليوم غير كافية لتكبير أو تثبيت الثقوب الدودية، ذلك بفرض العثور عليها من الأساس، مع ذلك يواصل العلماء الاستكشاف والبحث في تلك المفاهيم والفرضيات لاستخدام الثقوب الدودية للسفر عبر الفضاء الشاسع، على أمل أن تتمكن التكنولوجيا في نهاية المطاف من ترويض تلك الثقوب.

حيث قال ستيفن هسو سوف نحتاج إلى تكنولوجيا فائقة التطور، ولكن لا أتوقع أن يستطيع البشر فعل هذا في أي وقت من المستقبل القريب.

المصادر:

?What is a Wormhole

Space Physics: Wormholes, Time Travel, and Faster-Than-Speed-of-Light Theories



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك