الجامعة الألمانية في القاهرة تفصل الطلاب المحتجين على حادثة مقتل يارا طارق

13 أغسطس , 2015

ما الذي تريده إدارة الجامعة الألمانية من طلابها؟ لا أعلم بالتحديد ما الفعل الذي ارتكبه الطلاب الذي يمثل كارثة في أعين الإدارة عند مطالبتهم بحق زميلتهم التي تم دهسها بواسطة أوتوبيس الجامعة في حادثة بشعة أثارت نفوس الطلاب ضدها فقاموا بعمل إعتصام “سلمي” من أجل عدة مطالب تضمن سلامتهم وآمنهم بعد هذه الحادثة حتى لا تتكرر مرة أخرى.

هذه لم تكن مظاهرة سياسية، ولا مطالبة بإسقاط نظام الحكم، ولا حتى رغبة في الإعتداء على أحد المسؤولين، هل أصبح المسؤولون في مصر آلهة لا يمكن الإعتراض على قراراتها ومن يفعل ذلك فهو آثم وجزاءه جنهم الخاصة بهم؟

لم يكفِ إدارة الجامعة تقديم بلاغات ضد 10 من الطلاب، وسجن 3 منهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مما أستدعى تدخل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لإدانة أفعال الإدارة في بيان صدر على موقعهم الرسمي جاء فيه:

“تعرب المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن إدانتها البالغة للبلاغات التي تقدمت بها إدارة الجامعة الألمانية بالقاهرة ضد طلابها بسبب اعتصامهم اعتراضاً على مقتل الطالبة يارا بالجامعة بعد ارتطام أحد أتوبيسات الجامعة بها نتيجة سوء التنظيم وعدم وجود إجراءات أمان مما أدى إلى نزيف داخلي لدى يارا وإصابات أخرى أدت إلى وفاتها”.

وكانت إدارة الجامعة تقدمت ببلاغات ضد 10 طلاب تتهمهم فيها بمحاصرة رئيس الجامعة أيام الاعتصام وتخريب سيارته والاعتداء عليه وعلى بعض من أفراد أمن الجامعة، وعليه توجه الطلاب حازم عبد الخالق رئيس اتحاد الطلبة وكريم نجيب نائب رئيس اتحادالطلبة والطالبة آلاء العطار لنيابة القاهرة الجديدة صباح يوم ٢٤/٥/٢٠١٥ للإدلاء بأقوالهم فيما هو منسوب إليهم من تهم وجهها رئيس الجامعة لهم، فتم احتجازهم والتحفظ عليهم داخل التخشيبة ليعرضوا على النيابة في اليوم التالي والتي قررت حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وفي المقابل تصر الجامعة على اعتذار كتابي من الطلبة يرفق مع المحضر ليتم الإفراج عنهم أما هذا أو الاستمرار في البلاغات، وبعد أربعة أيام تم الإفراج عن الطلاب بضمان محل إقامتهم مع عدم حفظ القضية.

وقد رصدت المنظمة من خلال شكاوي طلاب الجامعة أن هناك إستمرار لمنع الطلبة من دخول الحرم الجامعي، ومنع بعض الطلبة الذين يرغبون في السفر إلى ألمانيا للفصل الدراسي القادم لقضائه في الحرم الجامعي الخاص بالجامعة الألمانية في برلين بسبب اشتراكهم في الاعتصام أو المظاهرات.

وفي هذا الإطار ترى المنظمة المصرية أن الجامعة الألمانية بالقاهرة “قامت بإجراءات تعسفية ضد الطلاب المشاركين في المظاهرات مما يمثل انتهاكاً لحقهم في التظاهر السلمي، فضلاً عن حرمانهم من دخول الجامعة في تحدي صارخ وسافر لحقهم في التعليم”.

وعليه تطالب المنظمة السيد وزير التعليم العالي بالتدخل الفوري والعاجل في الأزمة وإيجاد حل لها من خلال السماح لهؤلاء الطلاب بالدخول إلى الجامعة واستكمال دارستهم الجامعية وخاصة أن هؤلاء الطلاب لم يقترفوا أي جرائم سوء أنهم قاموا بالتعبير عن رأيهم اعتراضاً على مقتل زميلتهم

ومن جانبه أكد أ. حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان أن منظومة التعليم تحتاج إلى إصلاح جدي وحقيقي يراعي حقوق الطالب في تلقي تعليمه وعدم الإعتماد على حرمان الطالب من الامتحان لأن هذا الأمر يخلق جيل لايحترم ثقافة الحوار والرأي والرأي الاخر، بل لابد على الجامعة أن تبادر بالحوار مع طلابها من أجل خلق بيئة مواتية لاستكمال العملية التعليمية.”

لتقرر الإدارة بعد ذلك بفصل الطالب كريم نجيب نائب رئيس إتحاد الطلبة فصلاً نهائياً والطالب حازم عبد الخالق رئيس إتحاد الطلبة لمدة عام دراسي ونصف، وكل من الطلاب هشام الأشرم ومحمد طايل وعمر مسلم فصل لمدة عام دراسي، والطالب محمود عصام فصل لمدة نصف عام دراسي، وحرمان الخريجة آلاء العطار من الخدمات الجامعية لمدة عامين.

من جانبهم قام بعض الطلاب بعمل صفحة خاصة لتحذير الطلاب من دخول الجامة الألمانية وكتابة مساوئ الجامعة التي تشمل تدني وضع العملية التعليمية نتيجة لوجود عدم أساتذة أكفاء، وتعيين أغلب الأساتذة حالياً بالواسطة نظراً لصلة القرابة بينهم وبين المسؤولين، وعدم الإعتراف بشهادة الجامعة في عدة جامعات ألمانية، هذا بجانب إرتفاع المصاريف الجامعية مع عدم وجود خدمات جيدة مثل الإنترنت والخدمات الغذائية التي يجب أن تتوفر في أي جامعة محترمة بشكل مميز، وبعيداً عن هذا وتلك، تطرق الطلاب لفكرة أن الجميع مراقب من قبل طلاب آخرين في إشارة لعدم وجود مساحة لإبداء الرأي بحرية، وقاموا بنشر صورة تظهر طلب رئيس الجامعة “محمود هاشم” من مساعد مدير أمن القاهرة التدخل للقبض على الطلاب داخل الحرم الجامعي، بحجة إنتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين والإشتراكيين الثوريين الذين يرغبون في تعطيل العملية التعليمية تحت غطاء الإحتجاج على مقتل زميلة لهم عن طريق الخطأ!!

أعتقد أن في المرة القادمة التي سأكتب فيها تقريراً عن إدارة الجامعة الألمانية سيكون عنوانه (الجامعة الألمانية تنفذ حكم الإعدام في الطلبة المحتجين).



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك