“الجغرافيا” في التعليم؛ جوانب القوة والضعف!

23 يوليو , 2014

 

تعد مادة الجغرافيا وفي ضوء ما رسم لها ضمن نظام التعليم للمواد الإجتماعية؛ هي تعليم المتعلمين في المجتمعات بالطرق التعليمية الناجحة التي بموجبها تصبح معلومات الطلبة زاخرة بكم كبير يعرف من خلالها المتعلم أمور بلده وحدوده الجيوغرافية ومحتواه الاقتصادي، إضافة لاطلاعهم على ما يملكه البلد من ثروات طبيعية وصناعية، مؤخرا بدأت دراسة مادة الجغرافيا بالأفول شيئا فشيئا في بعض مدارس العراق والوطن العربي. هذا، وتعتبر مشكلة تعليم الجغرافيا من المشاكل التي تواجه الأجيال القادمة، والتي يجب على المعلمين والمربين أن يقفوا وقفة لتدارك هذه المادة التعليمية ومراجعة طرق تعليمها وإثراء محتواها التعليمي على اكمل وجه، “شبكة زدني” أعدت هذا التقرير بعد ان اطلعت على بحث ودراسة للباحث العراقي “محمد عبيد الخاقاني” من جامعة بابل العراقية، حمل البحث عنوان؛ “تقويم المهارات الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الإبتدائية” ويهدف البحث إلى تقويم المهارات الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الإبتدائية وإقتراح برنامج لتنميتها وذلك من خلال: تحديد، وتقويم مهارات الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الإبتدائية، واقتراح برنامج لتنمية المهارات الجغرافيا الضعيفة.

إذن، يمكن أن نحدد المشكلة بالتساؤل الآتي: ما مهارات الجغرافيا التي يستخدمها معلمو الجغرافيا في المرحلة الإبتدائية من خلال تعليم هذه المادة؟

تتسم المجتمعات البشرية بسمة التغيير والتطور المستمر والشامل لجميع نواحي الحياة، خاصة بعد الثورة الصناعية وما صاحبها من إنفجار سكاني ومعرفي وتطور تكنولوجي في وسائل الإعلام والإتصالات والثورة المعلوماتية الهائلة جعلت العالم مجرد قرية صغيرة بعد الابتكارات المذهلة القادرة على تبادل المعرفة والمعلومات بين بني البشر، فالحضارة تتطور بسبب التغذية المستمرة من الروافد المتعددة للمعرفة البشرية الفكرية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية. والجغرافيا تسهم بجانب من هذا التطور وذلك بتزويد التلاميذ بالمعرفة والخبرة وتنمية المهارات وإستخدام التقنيات الأساسية كما تسهم في بناء شخصياتهم.

إن الأمم التي تنشد التطور والتقدم والتواصل مع الماضي والإفادة منه في الحاضر لإستشراق آفاق المستقبل تهتم دائماً بأبنائها المبدعين لا سيما المعلمين منهم لتحقيق الفلسفة الإجتماعية التي تنشدها، لكون العملية التربوية لا يمكن أن تحقق أهدافها الإستراتيجية في كل مراحل التعليم إلا عن طريق المعلم القادر على معرفة المهارات وآدائها الجيد، ومن خلال مراجعة الباحث لنتائج كثير من الدراسات والندوات والمؤتمرات التربوية التي تناولت تعلم مادة الجغرافيا ومهاراتها اتضح؛ إن التلاميذ في جميع المراحل يعانون من صعوبة في إكتساب مهارات الجغرافيا وقد يعود السبب الرئيسي إلى ضعف معلمي ومعلمات مادة الجغرافيا في إكتساب هذه المهارات.

وأن بعض المعلمين الذين يقومون بتدريس مادة الجغرافيا يواجهون صعوبات في تعليم وتعلم المهارات الجغرافية، ووجود ضعف في إتقان هذه المهارات وقلة إهتمامهم في هذا الجانب الحيوي في دراسة الجغرافيا وتأكيدهم على الجانب النظري دون العملي في تدريسها. مما له آثار سلبية على التلاميذ إذ لا يمكن أن نطلب من التلاميذ إستيعاباً جيداً للمهارات الجغرافيا في الوقت الذي يكون فيه معلموهم غير متمكنين منها أو لم تكن لديهم أرضية معرفية أو تطبيقية فيها.

 تهدف الجغرافيا إلى تحقيق الأهداف العامة التي ترمي الفلسفة الاجتماعية والتربوية في العراق الى تحقيقها في إعداد جيل قادر على تلبية حاجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال رفع إنتاجية الفرد ليساهم في بناء المجتمع. لذا بات أن يعد المعلم إعداداً يؤهله للنهوض بمهمته كعنصر فعال في نهضة أُمته وأزدهارها، فهو العنصر الفاعل في العملية التربوية، ويتوقف على كفايته في أداء عمله نجاح العناصر الأخرى. إذ لابد من تحديد المهارات والخصائص التي يتصف بها المعلم، ليكن بعد ذلك قياسها والحكم على مدى تحقيقها.

 إذ إنبثقت مشكلة تعليم مادة الجغرافيا من خلال شعور الباحث بالحاجة الى القيام بدراسته لتقويم المهارات الجغرافيا لدى معلمي المرحلة الإبتدائية لتشخيص جوانب القوة والضعف لديهم أو المهارات التي لا يمارسونها إطلاقاً أثناء عملية التعلم أو التعليم وبناء برنامج مقترح لتنميتها.

ولقد تولد هذا الشعور من خلال  الاطلاع على نتائج كثير من الدراسات التي بينت وجود ضعف عند بعض معلمي المرحلة الابتدائية في أداء المهارات الجغرافيا، ومشاهدة بعض المعلمين والمعلمات أثناء تدريسهم لمادة الجغرافيا، مما له أثار سلبية على إكتساب الطلبة لهذه المهارات، ضف إلى ذلك إن أغلب معلمي ومعلمات المدارس الإبتدائية هم من خريجي دور أو معاهد إعداد المعلمين والمعلمات، كما أن قسماً منهم من خريجي دورات التأهيل التربوي التي لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، إذ أدت إلى القصور في إعدادهم وقلة خبرتهم وإستيعابهم للمهارات والوسائل والتقنيات التربوية الحديثة في مجال تعليم وتعلم مادة الجغرافيا.

إن تمكن المعلمين من أداء المهارات الجغرافية شيء ضروري لرفد أفكارهم وتنمية قدراتهم والإفادة منها في أدوارهم التربوية، وعلى المعلم الكفء أن يلم بطرق وأساليب إستخدام هذه المهارات وإستيعابها وأن يكون قدوة لتلاميذه بما يملكه من مؤهلات علمية وتربوية إذ تقع عليه مسؤولية إعداد النشئ الجديد إعداداً صالحاً لخدمة وطنه ومجتمعه.

وتأسيساً على ما تقدم ذكره إن مشكلة مادة الجغرافيا تدور حول الحاجة الى تقويم المهارات الجغرافية لدى معلمي المرحلة الإبتدائية، وتحديد المهارات الجغرافية التي يمارسونها أثناء تعليم مادة الجغرافيا. ومن خلال ما حصل من تطور في إعداد وتأهيل المعلمين والتوسع في فتح دور ومعاهد إعداد المعلمين وكليات التربية الأساسية في مختلف جامعات القطر.

وتعني الجغرافيا بدراسة الاستجابات البشرية والمؤثرات البيئية الطبيعة فهي بذلك ذات صفة حية، إذ تدرس حياة الإنسان وأعماله والآثار الناتجة عن جهوده في السيطرة على بيئته وتعديلها. فالجغرافيا علم يقوم على ملاحظة ظواهر سطح الأرض وتحليل العوامل التي توضح اختلاف أنواعها أو درجة كثافتها من مكان لآخر. وينمي تدريس الجغرافيا قدرة التلميذ على الملاحظة والتحليل والتعليل وإدراك الأسباب والنتائج واستنباط نوع التفاعل بين الإنسان وبيئته ومدى التفاعل وأثره من خلال فهم التلاميذ فهماً مناسباً لمظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية لوطنهم.

ومادة الجغرافيا تهدف الى إكساب التلاميذ مهارات متنوعة قد تكون معرفية أو أدائية وتنمية شخصياتهم والعديد من الأفكار والمفاهيم والمهارات، لذلك يؤكد الباحثون على أن الجغرافيا مفتاح المواد الاجتماعية. ونظراً لأهميتها في تنمية الروح الوطنية والقومية السليمة وفهم المشكلات التي يعاني منها وطنهم وشعوب العالم، والإهتمام بما يزخر به وطنهم من ثروات طبيعية. ولمادة الجغرافيا دور بارز وفعال في تنمية الجوانب الوجدانية لدى التلاميذ كالإتجاهات والميول والقيم وصور التذوق.

وللجغرافيا دور بارز وفعال في إظهار مساهمة العرب في تقدم المعرفة الجغرافية وإثرائها في مختلف عهود الدولة العربية الإسلامية، مما ساعد على إتساع مساحتها وزيادة نشاطها التجاري البحري والبري وتعاظم نفوذها، فضلاً عن إقبال العرب المسلمين على طلب العلم والسفر والرحلات الطويلة وظهور الرواد العظام في الجغرافيا ومنهم اليعقوبي، المسعودي، المقدسي، الإدريسي وغيرهم. فضلاً عن ظهور بعض الرحالة المشهورين ومنهم ابن جبير، وابن بطوطة.

سنعرض لكم في موضوع قادم؛ كيف كان امتحان “الجغرافيا” قبل تسعة عقود؟

كلية المعارف 

تخصص هندسة حاسوب

السنة الرابعة 

images.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك