الرياضة المدرسية ليست مجرد ترفية

29 ديسمبر , 2015

نظم معهد النشاطات الرياضية هذا الشهر بجامعة محمد بوضياف بولاية المسيلة – الجزائر- وعلى مدار ثلاثة أيام مؤتمرًا دوليًا حول الرياضة المدرسية، هذا المؤتمر وفي طبعته السادسة جاء تحت عنوان “تعليمية النشاط الحركي في ظل المقاربات التربوية الحديثة”، حيث ضم المؤتمر عدة ورشات عمل تهدف لتطوير وتطبيق نظرية “حلقات الجودة” من خلال الأنشطة اللاصفية التي تساهم في تنمية المعارف لدى الطلاب بعيدًا عن الكفاءة والفعالية وكذلك تحسين تصور الطلاب لمشكلات العمل وكيفية حلها وتحقيقها على بيئة العمل المستقبلية.

كما تهدف هذه الورشات إلى توظيف المهارات والخبرات والمعارف على طبيعة العمل كمدربين رياضين داخل المؤسسات التربوية، حيث تفيد نتائج مؤشرات التطبيق إلى أن الطلاب استطاعوا تجاوز مرحلة الحفظ  الاسترجاع على مرحلة الإبداع والتحليل والتقويم والقدرة على استخدام المخزون المعرفي واتخاذ القرارات وارتفاع مقدرة الطلاب على تقدير قيمة الوقت والعمل والتكلفة.

حيث جاء هذا المؤتمر للتوعية بأهمية الرياضة المدرسية كجزء من المنظومة المعرفية وليست مجرد حصص للترفيه عن الطلبة يتم الاستغناء عنها في أحيان كثيرة لعدم وجود الوسائل الرياضية داخل المؤسسة أو عدم وجود المساحة الكافية لإجراء هذه الحصص، أو بمعنى آخر أن يعاد النظر فيها، كمادة تربوية لها أهدافها وأبعادها وليست مادة كمالية اختيارية، وعليه يجب أن يبحث المسؤولون والمختصون في وزارة التربية وزملاؤهم في رعاية الشباب عن أبرز السبل الكفيلة لجعلها مادة ذات خصوصية بالفعل كما كانت في السابق، وأن يراعى فيها تنوع رغبات وقدرات الطلاب، وأن لا تكون مادة كرة قدم فحسب، بل تكون مطابقة لمسماها الفعلي “تربية بدنية”، أي تهتم بالعقل والجسد والروح.

حيث تعرف الرياضة المدرسية على أنها عبارة عن أنشطة مختلفة ومنظمة في شكل منافسات فردية وجماعية وعلى كل المستويات تقام داخل المؤسسات التربوية وتسهرر على تنظيمها وإنجاحها مجموعة من الإتحاديات والرابطات في القطاع المدرسي من أجل إعادة الإعتبار للرياضة المدرسية، وذلك نظراً للحال التي هي عليه اليوم في وطننا العربي.

كما عرف المؤتمر عرض لتجارب مختلفة من وطننا العربي وخارجه كالتجربة التركية والمتمثلة في محورين الأول التربية البدنية والرياضية في المدارس العليا لتركيا والتي ألقاها “مراد كول” من جامعة تركيا باللغة التركية وترجمت إلى العربية من طرف أحد الأساتذة المختصين والتي كان فحواها قراءة إحصائية لواقع التربية البدنية في تركيا.

والمحور الثاني والذي تحدث فيه الأستاذ ميتلي تركمان من تركيا أيضًا، عن الهدف من الممارسة الرياضية ومدى أهميتها لكل العالم وخاصة مع تطور التكنولوجيا التي ساهمت في نقل الأحداث الرياضية وجعل المشاهد يتلقاها دون النزول إلى الميدان لكن من وجهة نظره أكد على ضرورة إنزال المشاهدين المتابعين للقنوات الرياضية إلى الميدان وتحويلهم من متابعين إلى ممارسين.

كما عرضت التجربة البريطانية والتي تمثلت في مداخلة الأستاذة حنان صاولي من جامعة غرب بريطانيا، مداخلة تمثلت في التكنولوجيا وأهميتها في النشاط الرياضي وركزت على ضرورة استخدام الحاسب الآلي في مساعدة الأساتذة لتلقين الطلبة النشاط الحركي.

ليعرج المؤتمر على أساليب التدريب الحديثة للنشاط الحركي والتي لخصت في مداخلة الأستاذ بودربالة محمد من جامعة المسيلة قسم علم النفس، كان مضمونها إدخال التكنولوجيا في التعليم و ربط النصوص بصور، ومن مصر تحدثت الأستاذة إيمان محمد نصر من جامعة الزقازيق عن استخدام الأدوات المبتكرة على تعلم بعض المهارات الأساسية والقدرات الحركية لألعاب القوى للأطفال.

إن مؤتمرات كهذه كفيلة بإحداث الفراق إذا ما تم تطبيق المعارف المعروضة خلال المؤتمر والمعاشة من خلال الورشات على أرض الواقع من أجل إعادة التوازن إلى منظومتنا التربوية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

يوسف بوعبدالله
يوسف بوعبدالله منذ 4 سنوات

بارك الله فيك أستاذة سارة على هذا الموضوع .. لقد كنت من المشاركين في هذا المؤتمر الدولي بمداخلة حول صعوبات تطوير مستوى التعلم الحركي لدى تلاميذ الطور الابتدائي ، و استفدنا كثيرا من المداخلات الأخرى و تجارب الدول المشاركة ، و أود أن أعطي ملاحظة فقط و هي أن الرياضة المدرسية عبارة عن نشاط رياضي مدرسي تنافسي خارجي ( لا صفي ) و مكملة لمادة التربية البدنية التي هي اجبارية و موجودة ضمن المنهاج التربوي ، و لأن هذه الأخيرة تعاني كثيرا خاصة في الطور الابتدائي أصبح مستوى التعلم الحركي ضعيف لدى التلاميذ ، أما بالنسبة للتدريس بالتكنولوجيا فهذا موجود على مستوى معاهد التربية البدنية و الرياضية لكن شبه منعدمة في المؤسسات التربوية نظرا لعدة مشاكل و صعوبات تتعلق بالامكانيات المادية و ارادة ادارة المؤسسة في الرقي و كذا الوقت القصير و البرنامج الكبير المخصص للتربية البدنية و بالتالي يصعب التوفيق بينهما .. كل الشكر لكم

أضف تعليقك