الزيتونة أول جامعة نشأت في العالم الإسلامي …79هـ

2 أغسطس , 2012

في مدينة تونس العتيقة  ينهمك الناس  لحظة انهماكهم بالأسواق والبيع والشراء ليخرجوا لحظة انعتاقهم من ضجيجها إلى باحة العلم … 

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”132″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”356″}}]]

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”133″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”356″}}]]

 

ينتهي بك السوق الملون بالحضارات المتعاقبة عليها والإرث العظيم… لتقابلها …جامعة الزيتونة، والثورة ماثلة امام عينيك باللوحة المكتوب عليها عود على بدء (حفل إعلان ارجاع التعليم الزيتوني الأصيل).

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”135″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”359″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

بأسوارها المشيدة أشبة بقلعة قيل في التاريخ انه تم بناؤها  على إرث من أعمدة كنيسة، وقيل بل أنها بنيت على أطلال مبنى دفاعي وأن أسوارها المحصنة وموقعها الإستراتيجي التي كانوا يشرفون منها على البحر من جهة الجدار الشرقي ويراقبون حركة الأساطيل الحربية للأعداء…لَتؤكد فكرة بنائها على أرث تاريخي عسكري عريق.

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”137″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”360″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

وإذا كان جامع الزيتونة يعد ثاني االمساجد التي بنيت في أفريقيا بعد مسجد عقبة بن نافع في القيروان أو كما يطلق عليه جامع القيروان، فهو بحق يعتبر أول جامعة نشأت في العالم العربي والإسلامي وتمايزت في الحقب المختلفة التي تعاقبت على تونس ابتداء من العهد الأغلبي ومرورا بالحفصي والمرادي والحسيني وانتهاء بالنظام الجمهوري الحديث.

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”136″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”358″}}]]

وكما يرجح المؤرخون فقد كان انطلاق هذه الجامعة بأمر من حسان بن النعمان عام 79هـ كجامع تقام فيه الصلوات وينتهي بتدريس علوم الشريعة والكتاب ثم قام عبيد الله الحبحاب بإتمام عمارته في عام 116هـ، "وبمرور الزمن أخذ التدريس في جامع الزيتونة يتخذ شكلًا نظاميًا حتى غدا في القرن الثامن للهجرة عصر ( ابن خلدون) بمثابة المؤسسة الجامعية التي لها قوانينها ونواميسها وعاداتها وتقاليدها ومناهجها وإجازاتها، وتشدّ إليها الرحال من مختلف أنحاء المغرب العربي طلبا للعلم أو للاستزادة منه."(1)

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”138″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”361″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

"ويذهب بعض الباحثين إلى أن الدروس القيت بالزيتونة منذ نهاية القرن الثالث، كما أشار الى ذلك القاضي عياض في ترجمة زيد بن بشر…وبقيت جامعة الزيتونة تلقى العناية تلو العناية في العهد العثماني برعاية الصادق محمد باي ومع المصلح خير الدين، ويهذه الصفة لعب جامع الزيتونة دور الجامعة الملقنة للعلوم في تونس، وامتدادا الى بقية المغرب العربي." (2)

وقد تخرج من الزيتونة علماء أفذاذ على مر العصور، ومصلحين ومفكرين من أمثال عالم الإجتماع ابن خلدون، وأبو الحسن الشاذلي، ومحمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير، والفقيه المفسر ابن عرفة، وشاعر تونس أبو قاسم الشابي وغيرهم الكثير، ويعتبر الجامع بمنارته العلمية المشعة من أقدم الجوامع مع جامع دمشق وقرطبة والقيروان.

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”139″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”358″}}]]

 

ولم يكن جامع الزيتونة منارة علمية أخذت مسمى الجامعة بمنهجها الصارم ودقتها وحسب، بل لقد اعتبر قطعة فنية حاكت قبته وزخارفها قبة القيروان وجمعت صنوف الفن المعماري "هذه القبة من أجمل مخلفات الأغالبة بجامع الزيتونة، وهي من نفس طراز قبة المحراب بجامع القيروان، إذ هي من القباب المقامة بواسطة حنايا ركن على شكل صدفات، وكذلك من القباب المضلعة. وتتكون قبة محراب جامع الزيتونة من ثلاثة اجزاء: القاعدة المربعة والرقبة المتعددة الأضلاع والطاقية. ومن الداخل جاءت قبة الزيتونة اكثر زخرفة من قباب القيروان"(3)

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”140″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”361″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

وقد تميزت قبة المحراب بجامع الزيتونة انها "قد مزجت كل العناصر الزخرفية المستعملة في الفن الإسلامي، فقد لعبت هذه العناصر المعمارية الهندسية مثل الطاقات والحنايا، دورًا جماليًا، كما لعبت العناصر الزخرفية الكسائية نفس الدور… وتُذكَِر الزينة النباتية بقبة جامع تونس بالأسلوب الزخرفي بسامراء التي بلغ فيها استعمال ورقة العنب وشوكة اليهود الذروة في الفن الإسلامي." (4)
 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”141″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”359″}}]]

 

تذهلك الزيتونة بكل ما فيها…بساحتها الشاسعة…بساعتها الشمسية التي ترسم لك الوقت تصبح انت ظلًا وتنتهي، وتبقى هي أثرًا عليك وعلى زمانك…

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”142″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”356″}}]]

الساعة الشمسية.

 

وتذهلك الزيتونة ببئر الماء الذي يروي  الناس في المدينة من ينبوع العلم فيها فلا  يذوي بريقه عهدًا بعد عهد، بالحَمَام الذي يتعلق بحوائط المنارات سلامًا آمنًا لكل من تسلح بالعلم، ببواباته التي تسع من الناس قبائل  طلاب وشعوبًا راغبة بالدرس،  حتى بالأحذية التي  تتغير وتتبدل عند كل وضوء، فيتجدد عند كل درس ومعلومة فيرسل الوضوء ترف معلومة ويغتسل بأخرى وفوق هذا وذاك لا يحاط  جامع الزيتونة بالأسواق التي تقول هنا نشا أرث وتاريخ وحضارة، هذه بواقي ما نحتته أقلامها، بل ويحاط بمركز الدولة، رئاسة الحكومة ووزارة المال ورئاسة البلدية…الكل يتحملق حول أول جامعة إسلامية في العالم الإسلامي … لأن الحياة لحظة علم انصفت الناس…أو لحظة جهل أقامت فيهم الظلم…حتى الثورة كانت هنا على بوابات الزيتونة غيرت اللحظة الشرسة بتلك الآمنة …حيث قيل أن شجرة زيتون مباركة لا شرقية ولا غربية أسست لأسم المكان فكان في المكان قلم من شجر مبارك وكتاب يكاد حبره يضيء .

هنا عُرف التونسييون بكثرة الثورات، لما عُرفت فيهم من قبل كُثرة العلوم … فتحققت فيهم وتحققوا .

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”143″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”355″}}]]

بئر الماء

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”144″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”360″}}]]

حائط المنارة

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”146″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”480″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”356″}}]]

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”148″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”361″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”149″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”361″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

رئاسة الوزراء.

 

أدرك العلم … فأنت اليوم في تونس.

 

 

________________________

 

المراجع

1-http://www.masaged.info/jam3.php?jid=14&nid=&cid=10&cn=%20%C7%E1%DE%ED%D1%E6%C7%E4

 

2-كتاب الحضارة الإسلامية في تونس: منشورات المنظمة افسلامية للتربية والعلوم والثقافة ــ ايسيسكو ــ 1417هـ / 1997م. ص128

 

(3-4)المرجع السابق ص123

 

 

 

Capture9.PNG


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك