الضغوط النفسية عند الأساتذة وعلاقتها بالإصلاح التربوي

27 سبتمبر , 2016

صدر منذ فترة بالمغرب كتاب تحت عنوان “الضغوط النفسية عند الأساتذة وعلاقتها بالإصلاح التربوي” لصاحبه محمد لهلالي مجيبًا على عدة أسئلة أهمها: ماهو موقع الأستاذ في المنظومة التربوية بالمغرب؟

جاء الإصلاح التربوي الذي تبناه المغرب منذ تفعيله للميثاق الوطني للتربية والتكوين، كنسخة أولى للإصلاح، ومن خلال أجرأته للمخطط الإستعجالي كنسخة ثانية لهذا الإصلاح.

ورغم النتائج التي حققتها هذه المبادرة، إلا أنها صادفت في طريق تنزيلها مجموعة معيقات، سينصب هذا البحث على أحدها؛ وهو عائق مرتبط بأحد أقطاب المثلث البيداغوجي (متعلم-أستاذ-معرفة)؛ وهو الأستاذ؛ وما أصبح يعيشه من اضطرابات سيكولوجية، بفعل متغيرات الحياة المهنية وتعقد الحياة اليومية عمومًا.

يفرض هذا الوضع تسليط الضوء على ظاهرة قلما أُعيرت الاهتمام الكافي، لدرء السلبي من نتائجها، واستثمار الإيجابي منها؛ ويتعلق الأمر بالضغوط النفسية عند الأساتذة، وخصوصًا منهم العاملين بالبوادي والوسط القروي، وما لها من آثار على المردودية المهنية لهذه الفئة من الموظفين، وبالتالي على التحصيل الدراسي للفئات المسندة لهم.

نقص الاهتمام بهذا الجانب إن لم نقل إنعدامه لا يقتصر على المغرب فقط، بل هي حالة تشمل كل بلادنا العربية، وربما يعود ذلك إلى قلة الدراسات والبحوث الذي تسلط الضوء عليها، حيث أن هناك ضغوط في بيئة العمل قد تسبب الشعور بالتوتر وتكمن خطورة الضغوط في الاصابة بالاحتراق النفسي والتي تتمثل في حالات التشاؤم واللامبالاة وعدم دقة الأداء وسوء التوافق العام والقيام بالواجبات بصورة تفتقر إلى الاندماج الوجداني الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية في مهنة التدريس.

وقد ورد في العدد الثاني عشر من مجلة البحوث التربوية الصادرة عن جامعة بغداد أن كثير من الضغوط النفسية والمهنية يمكنها أن تتحول إلى مشاكل صحية ومهنية مدمرة للكائن الحي، وقد تكون هذه المشاكل مفجعة خاصةً في حالة أمراض القلب نظرًا لأن أول مؤشر للضغوط الحادة يمكن أن يكون الموت المفاجىء.

وهناك العديد من الدراسات التي ربطت الضغط الزائد بأعراض جسدية ونفسية ومهنية وبأوجاع الرأس والظهر وضعف الأداء وسوء التوافق، خاصة ما تشير إليه احصائية بعض الدراسات بأن الضغط المهني يترتب عليه حالات خطيرة تاتي في مقدمتها أمراض القلب الذي يصل عدد الوفيات فيها إلى 27350 حالة.

و يذكر جودت godt- (2006)- أن مهنة التدريس تعد واحدة من أكثر خمس مهن تعرضا للضغط في العالم، إلاّ أنه في تقرير ضغوط العمل في انجلترا فقد جاء التعليم في المركز الأول ويليه التمريض، ويزيد هذا الضغط بزيادة الخبرة المهنية وهي النظرية التي أثبتها الدكتور فوزي عزت ونور محمد جلال.

ومن هنا وجب على الدولة الاهتمام أكثر بهذا الجانب والسعي للحفاظ على أهم حلقة في العملية التعليمية ألا وهي المدرس.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك