العشر درجات

1 نوفمبر , 2015

تحكي لي صديقتيّ عن قرار العشر درجات الذي تم تطبيقه في الثانوية العامة هذه السنة، ليجبرهم على الذهاب يومياً للمدرسة ومن ثم الخروج لاستكمال معارك الدروس الخصوصية على مدار اليوم والرجوع للمنزل مساءً لأداء فروض الدروس والمذاكرة للامتحانات والإختبارات المستمرة فيها لضمان عدم إقصائهم من المجموعات التي يرفض الأساتذة فيها ضم طلاب دون المستوى المطلوب لديهم حتى لا يضروا سمعتهم في نهاية السنة الدراسية بعدم حصولهم على الدرجات النهائية أو شبه النهائية في مادتهم الدراسية، ومن ثم الاستيقاظ مبكراً للذهاب للمدرسة لضمان عدم خصم درجات الغياب من مجموعهم النهائي في الثانوية والذي سوف يتسبب بتدمير أحلامهم في دخول الكلية المختارة بعد كل هذا التعب والعناء، تقسم إحدى صديقتي إنها لا تنام، تريد النوم ولا تستطيع، تنتظر يوم الخميس بفارغ الصبر لتستطيع النوم مثل باقي البشر.

بعد يومين من حديثي هذا معهم، أقرأ عن مظاهرات طلاب الثانوية ضد هذا القرار الذي يتم التراجع عنه لأبارك لصديقتي بقدرتها على النوم أخيراً، الأمر الذي أثار تعجبي عند قراءة الخبر هو الدافع وراء إقراره وهو ضمان ألا يتسرب الطلاب من المدارس وتفسد أخلاقهم، بالإضافة لوجود قرار أو قانون جديد كان يتم مناقشته بإجراء فحوص كشف عن المخدرات للطلاب، بإعتبار أن هذه القرارات هي القادرة على ردع الطلاب عن الفساد الأخلاقي، أفكر في مدى سذاجة وحماقة أصحاب هذه القرارات الغبية، كيف يفكر هؤلاء القوم في كيفية إصلاح المنظومة التعليمية؟

لنبدأ دائمًا بالطالب، لنقتل الطالب تعباً ونضمن وجوده أمام نظرنا في المدرسة، لا يهم إن كان يتعرض للتحرش الجنسي أو التعنيف المستمر في المدرسة من قبل طلاب أكبر سناً أو أساتذة ربما، لا يهم إن كان لا يتلقى علماً حقيقياً في الفصول الدراسية، لا يهم إن كانت هناك أنشطة مناسبة لسنه يستطيع إفراغ طاقته فيها، لا يهم إن كان هناك أخصائي نفسي واجتماعي بحق يجري عمله بضمير لمساعدة الطلاب على تخطي أزماتهم النفسية في هذا السن بدلاً من تفكيره في وجبة الإفطار ومن المسؤل عنها اليوم.

لا يهم كل هذه الأمور ولدينا السيد “الهلالي الشربيني الشربيني هلالي”  صاحب الـ 57 عاماً وزيراً للتربية والتعليم، الذي لا يستطيع الكتابة بعربية سليمة برغم تقلده عدة مناصب تعليمية مرموقة.

أقلب بين صفحات أصدقائي على فيس بوك لأشاهد أحد المنشورات عن وزيرة التعليم ما قبل الجامعي في دولة السويد “عايدة الحاج علي” التي تقلدت منصبها وهي في السابعة والعشرين من عمرها، تحديداً في 3 أكتوبر 2014، أي منذ حوالي عام.

الأمر الذي يشعرنا بوجود فجوات زمنية وحضارية بيننا وبين تلك الدول ليس فقط سن هذه الوزيرة، بل كونها في الأساس لاجئة بوسنية سافرت للسويد وهي في سن الخامسة مع أسرتها هرباً من حروب التطهير العرقي في البوسنة، بالإضافة لكونها تدين بالإسلام، إذاً هي وزيرة مسؤولة عن عقول أطفال وشباب السويد في السابعة والعشرين وتدين بديانة صورتها عالمياً للأسف تحمل قدراً من العنف والكراهية وليست من أصول سويدية وهي أصغر من يحتل منصب وزير في تاريخ السويد بعد تاريخ حافل بتقلد العديد من المناصب المرموقة في سن صغير بعد تخرجها من جامعة لوند وإنهاء دراستها للحقوق، ففي الفترة مابين 2010 وحتى 2014 شغلت المناصب وعملت في المؤسسات التالية:

– عضو مجلس إدارة شركة Science Park Halmstad

– عضو مناوب في الجمعية السويدية للسلطات المحلية والأقاليم/ لجنة صياغة الديموقراطية.

– عضو مجلس إدارة مطار مدينة هالمستاد

– مفوض البلدية في هالمستاد

– المجلس التنفيذي البلدي لمدينة هالمستاد

– عضو مجلس إدارة Halmstads Näringsliv AB

– عضو مجلس إدارة Halmstad Rådhus AB

– عضو مجلس إدارة Halmstads Fastighets AB

مجتمع قادر على تقبل الآخر والإختلاف وإحتضان الطاقات الشابة بهذا الشكل بالتأكيد يجب أن يصبح صاحب واحد من أفضل الأنظمة التعليمية في العالم.

هل نتعلم من السويد كيفية استيعاب طاقات الشباب بدلاً من التفكير في كيفية حبسهم في المدرسة ومراقبتهم وإجراء فحص لن يثنيهم عن شرب المزيد من جرعات المخدرات للهروب من واقع الحياة المؤسفة التي يعيشوها في هذا السن؟





المصادر
ويكيبديا
موقع الحكومة السويدية



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك