“العصف الذهني” أسلوبٌ مميز لتحفيز الإبداع

30 سبتمبر , 2014

مع تنوع الأساليب التدريسية التي تحدث التفاعل المطلوب في العملية التعليمية بين الطالب، والمكونات الاخرى من مدرس، ومنهج، وظروف بيئية أخرى، ترتأي الباحثة العراقية “زينة مجيد ذياب الكبيسي” في بحث لها قدمته لجامعة بغداد، عام 2005، ذكرت فيه أن استعمال أسلوب آخر يفسح المجال أمام الطلبة للمزيد من المشاركة الفاعلة في إنجاز الدرس، واستخلاص نتائجه، وتحقيق أهدافه، وذلك بإثارة استعدادهم، وحثهم على بناء معارفهم بأنفسهم فكان أسلوب العصف الذهني.

أثناء قراءة مجموعة من البحوث العراقية المقدمة من قبل الباحثين العراقيين، أعددت هذا التقرير من خلال اطلاعي على بحث أعدته الباحثة العراقية “زينة الكبيسي”.

يعد العصف الذهني من أكثر الأساليب المستعملة في تحفيز الإبداع، والمعالجة الإبداعية لحل المشكلة، إذ إنَّه تصدٍّ نشط للمشكلة باستعمال العقل، من خلال توليد قائمة من الأفكار، تؤدي إلى وضع بدائل حلول جديدة، ونافعة؛ لأنه يقوم على فرضية مؤداها: “إذا سُمح للذهن بأن يطلق العنان للتفكير في قضية، أو موقف، فإنَّ الأفكار تتدفق دونما كابح، وبغض النظر عن مدى تحققها…”، والمبدأ الذي تستند إليه فرضية الكبح هو: “فكّر الآن ثم قوّم، وتحقق فيما بعد …”.

ويمكن تشبيه عملية التقويم المتأخرة للأفكار بعمل الغطّاس الذي يقوم باصطياد اللؤلؤ فهو يغوص في الماء لجمع ما يستطيع من المحار في المرَّة الواحدة، وبمجرد صعوده إلى السطح بما غنم فإنَّه يبدأ فتح المحّار، والبحث عن اللؤلؤ. ما الذي يمكن أنْ نقوله عن غطاس يذهب في قاربه ويغوص في الماء، ثم يجد محّارة واحدة فيصعد إلى السطح، ويقفز في قاربه، ويخلع خوذته، ولباس البحر، ويرتدي ملابسه، ويكسر المحارة للبحث عن اللؤلؤ، وعندما يفتحها ولا يجد شيئًا بها فإنه يرتدي ملابسه ثانية، ويكرر العملية كلها مع محارة أخرى.

إننا نتبع خطوات الغطاس نفسهاـ فعندما تواجهنا مشكلة عملية لها حلول عدة ممكنة فإننا نميل إلى الحل الأول لكي نصل به إلى الحل النهائي، وبعد عملٍ ممل، ومضيع للوقت نتحقق من أنَّ هذا النهج خطأ، وأنّه يجب أنْ نتبع خطًا مختلفًا تمامًا. ولا شك أنَّ تكرار الحلول الخاطئة يكشف عن سببها العميق الذي يكمن دون شك في نزعة العقل المتأصلة في اتباع النماذج التقليدية للتفكير، ومن هنا تنشأ أهمية أسلوب العصف الذهني الذي يساعدنا على تخطي تلك الحواجز نحو تفكير فعّال.

وترى الباحثة العراقية، أنَّ هذا الأسلوب يطلق الطاقات الكامنة عند الطلبة في جوٍ من الحرية، والأمان، ويسمح بظهور الآراء، والأفكار المتعلقة بالموضوع فضلًا على غرس روح الشجاعة الأدبية في عرض الأفكار، ومناقشتها، وفوق ما ذكر كلّه فإنَّ الباحثة ترى أنَّ الفائدة التي تكمن في أسلوب العصف الذهني هو أنَّ هذا الأسلوب لا يقدم المعرفة جاهزة على طبقٍ ليغرف منها الطالب، وإنّما يستحثهم على العمل النشط الدؤوب لبناء تلك المعرفة انصياعًا لقول الإمام علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) “لا تُقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمانٍ غير زمانكم”، لاسيما ونحن نشهد تقدمًا علميًا، وتكنولوجيًا يحتم علينا مسؤولية إعداد الأفراد المتفهمين للعلم، والقادرين على التعامل مع أدواته، للإستفادة من تطبيقاته في حياتهم العامة، والخاصة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك