العنف في المدارس الأمريكية المسلسل الذي لا ينتهي.. تعرف على إحصائياته المرعبة!

1 أكتوبر , 2018

حتى الرابع من مايو عام 1956 م، كان من المفترض أن تكون الطفولة والعنف طرفين متعاكسين في العالم، ومع ذلك في هذا اليوم المؤسف، قام طالب يبلغ من العمر 15 عامًا يُدعى “بيلي بريفات” بتغيير هذا المفهوم إلى الأبد عندما فتح النار على المدرسين في مدرسة “ماريلاند بارك جونيور” في مقاطعة “برينس جورج”؛ والسبب أراد الانتقام لتوبيخه من قبل إدارة المدرسة! لتكتب حلقة جديدة من مسلسل العنف في المدارس الأمريكية.

 

ومنذ حينها، اعتاد مواطني الولايات المتحدة على صوت تسديد الطلقات في المدارس من قبل الطلاب وعلى ظهور قضية العنف في المدارس الأمريكية بشكل مستمر.

وعلى الرغم من أن هذه الحوادث كانت تحدث في بلدان أخرى أيضًا، إلا أنها بدأت تحدث بوتيرة مقلقة في هذا البلد، وخصوصًا في نهاية القرن العشرين. وبعدما تفاقم الأمر إلى هذا الحد؛ بدأت بعض الدراسات في الاتجاه إلى البحث عن أبرز الأسباب الرئيسية للعنف المدرسي، لكن قبل أي شيء، لنتعرف على مفهومه أولًا!

 

ما هو العنف المدرسي؟

العنف المدرسي هو شكل من أشكال عنف الطلاب الذي قد ينشأ في مرحلة مبكرة من حياتهم ويستمر إلى مرحلة البلوغ، وإذا ما استمر دون مراقبة.

قد يشمل العنف الطلابي، مثل: الصفع، والضرب، والتنمر، والاغتصاب، واستخدام السلاح.

وفي حين أن بعض العنف يُنسب إلى المستويات العادية للعدوان الذي يميز البشر، إلا أن العنف الطلابي مثل: الاغتصاب، أو إطلاق النار، أو أي عمل من أعمال العدوان الأخرى، التي تؤذي شخصًا آخر في المدرسة بشكل خطير هو مصدر قلق كبير بشأن سلامة المدرسة، ويشير العنف المدرسي إلى وجود خلل كبير في الإدارة المدرسية.

 

الأسباب الرئيسية للعنف المدرسي:

أولًا: المشكلات السلوكية

تؤدي المشكلات السلوكية لدى بعض الأطفال إلى حدوث اضطرابات معينة في شخصيتهم، مثل المشاكل في التواصل، وعدم احترام الذات، والاندفاع.

قد لا يكون هؤلاء الأطفال قادرين على الاندماج في الأنشطة المدرسية، وقد يشعرون بأنهم خارجون ومهملون.

كما أنهم غالبًا ما يكونوا من الأطفال الذين يتعرضوا إلى سخرية من قبل الآخرين بشكل مستمر، بسبب عدم كفاءتهم في التواصل الاجتماعي. ونتيجة لذلك، يتعرض بعض الأطفال إلى الاكتئاب ويبدو أنهم يلجأون إلى الأدوية لحل تلك المشكلة، لكن هناك آخرون يتفاعلون بشكل عدواني مع الوضع. هؤلاء الأطفال لديهم مستويات منخفضة جدًا من الصبر، ويميلون إلى الرد بعنف عندما يشعرون أن الأمور لا تسير حسب رغباتهم.

هناك أيضًا بعض الأطفال الذين يُعدون أكثر عدوانية من غيرهم، ويبدوا أن هؤلاء الأطفال ينجذبون إلى أعمال العنف بسهولة أكبر من البقية.

 

ثانيًا: البيئة الأسرية

يتأثر الأطفال بشدة بأفراد أسرهم، حيث تلعب الأسر المختلة دورًا مهمًا في إثارة السلوك غير الطبيعي لدى الأطفال. ويعتبر العنف المنزلي، والاعتداء الجسدي، أو النفسي، أو المخدرات في المنزل من الأشياء التي تجعل الأطفال يعتقدون أن العدوان مقبول في المجتمع.

يتجلى ذلك في أعمال عنف ضد المعلمين وغيرهم من الأطفال في المدارس، كما أن البالغين منهم يفشلون في غرس شعور الانضباط والمسؤولية تجاه الأطفال في أسرهم بعد ذلك.

 

ثالثًا: غياب توجيه الوالدين

من المفترض أن يكون للعائلة والآباء تأثير إيجابي على الأطفال، وهذا الأمر اليوم يتطلب كلا الوالدين للعمل معًا للقيام بتلك المهمة؛ حيث يتعرض الأطفال كل يوم تقريبًا لأشياء جديدة من حولهم، قد تساهم في جعلهم أكثر ارتباكًا؛ فقد يصل بهم الحال إلى مواجهة صراعًا مباشرًا مع الأخلاقيات التي يتعلموها في المنزل.

ولكن للأسف، فالآباء الذين ينشغلون بوظائفهم، عادة ما يكونون غير قادرين على معالجة وحل مشاكل أطفالهم، وأسئلتهم التي تنشأ في أذهانهم عندما يواجهون أشياء جديدة.

هذه هي المشكلة الكبرى، فمع عدم وجود الوالدين لتوجيههم، يمكن أيضًا أن ينجذب الأطفال الذين لديهم عائلات عادية وبدون مشاكل سلوكية إلى دوائر العنف.

 

ثالثًا: بيئة المجتمع

غالبًا ما يترك الفقر والبطالة الأسر تعاني من ضغوط مالية، ويميل البالغون في مثل هذه المجتمعات إلى أن يكونوا عاطلين عن العمل، وقد يحملون السلاح لمواجهة عائلاتهم. العائلات في هذه البيئة أيضًا تمر بالكثير من التوتر، وفي هذه الحالة يكون العنف المنزلي مشكلة شائعة.

أيضًا، التغيرات العرقية بالمجتمع في المناطق العشوائية قد تصل في النهاية إلى تورات عنيفة يتأثر بها الأطفال تجعلهم أكثر عنصرية، ومن ثم ينقلوا ذلك العنف إلى مدرستهم، مما يجعلهم يتفاعلوا بعنف مع الاختلافات التي يرونها في المدرسة بعد ذلك.

 

رابعًا: البيئة المدرسية

لقد تغيرت المدارس نفسها كثيرًا منذ خمسينيات القرن العشرين، حيث تم تخفيف حواجز العرق والاختلافات الاقتصادية، وأدى ذلك إلى اتصال الأطفال الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة. وأدت هذه الاختلافات في المعتقدات والمظاهر إلى التوترات العرقية في المدرسة.

كما لوحظ أن المدارس التي لديها نسبة عالية من الأطفال إلى المدرسين، تجد صعوبة أكبر في التعامل مع أحداث العنف من تلك التي يقل عدد الطلاب فيها. وفي التسعينيات، تبين أن ممارسة التنمر والإثارة في المدرسة هي أكثر الأسباب شيوعًا للعنف المدرسي، حيث لجأ الطلاب إلى أعمال العدوان كوسيلة للانتقام، وقد كان هذا هو الشاغل الرئيسي لمديري المدارس في أوائل القرن الواحد والعشرين.

 

خامسًا: وسائل الإعلام

يرى البعض أن تعرض الأطفال للعنف من خلال وسائل الإعلام هو أحد الأسباب الرئيسية للعنف المدرسي. حيث أن العنف التلفزيوني، والعنف في ألعاب الفيديو، وكلمات الموسيقى التي لها دلالات عنيفة لها تأثير سلبي على نفسية الطفل. ويبدو أن بعض الأفلام تمجد العنف في محاولة لمحاكاة أبطال الشاشة، وهذا يسبب فشل الأطفال في كثير من الأحيان في التمييز بين الواقع والخيال.

 

سادسًا: سهولة الوصول إلى الأسلحة النارية:

أحد الأسباب المهمة التي لا يمكن إغفالها في أمر ظهور العنف في المدارس الأمريكية، هو سهولة الوصول إلى الأسلحة النارية من قبل الطلاب.

 

حيث أظهر استطلاع للرأي أنه خلال التسعينات، وفي أي يوم من الأيام، تم نقل ما يقدر بـ 250 ألف قطعة سلاح إلى المدارس في الولايات المتحدة. وكان عدد السكاكين ضعف هذا الرقم.

يمكن أن يعود هذا الأمر إلى سهولة الوصول إلى الأسلحة النارية، فهي منتشرة مع الآباء، ونتيجة أن بعضهم لا يكونوا حذرين بما فيه الكفاية لضمان أن أطفالهم لم يعرفوا مكان الأسلحة، ينتج ذلك إلى وصولها إلى متناول يدهم. في السنوات القليلة الأولى من التسعينيات، كانت أنشطة العصابات في ارتفاع في حرم المدارس، وقد نتج هذا بسبب بيع المخدرات والأسلحة النارية بالقرب من المدارس.

 

احصائيات

“ديمتريوس باجورتزيس”، 17 عامًا، طالب ثانوية في مدرسة سانتا بولاية تكساس في أمريكا، قتل 10 أشخاص!

 

نتيجة لوصول الوضع إلى حد خطير، بدأ برنامج استطلاعات الجريمة والأمان، في جمع البيانات المتعلقة بالجريمة، والعنف، والسلامة في المدارس الابتدائية والثانوية الأمريكية التي يتم التبليغ عنها.

الإحصاءات التالية مأخوذة من مؤشرات الجريمة المدرسية والسلامة، وفقًا لتقرير عام 2017، ينقسم التقرير إلى أقسام بدءًا بوصف لأخطر جرائم العنف، وبيئة المعارك المدرسية، والأسلحة، والمواد غير المشروعة، بهدف تجنبها ومحاولة نشر الانضباط والسلامة والتدابير الأمنية.

وفقًا لتلك الدراسات كان هناك الحالات الآتية:

 

الوفيات العنيفة في المدارس:

في الفترة من 1 يوليو 2014 إلى 30 يونيو 2015، كان هناك مجموعة من 47 طالبًا، وموظفًا، وغيرهم من حالات الوفاة المرتبطة بالعطل المدرسية في الولايات المتحدة، والتي شملت 28 حالة قتل، و 17 حالة انتحار، و 2 من حالات التدخّل القانوني.

 

الضحايا الذين نجوا:

بين عامي 1992 و 2016، انخفضت معدلات الإيذاء الإجمالية للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 18 عامًا في المدرسة وخارج المدرسة، وقد تراجعت جميع أنواع الجرائم مثل السرقات، والإيذاء العنيف، حيث كان معدل الإيذاء الخطير ضد الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 18 سنة في المدرسة بين عامي 1992 و  2016، إلى 3 طلاب من كل 1000 طالب في المدرسة، و 5 لكل 1000 طالب بعيًدًا عن المدرسة. وبين عامي 2009 و 2015، لم يكن المعدل في المدرسة مختلفًا بشكل كبير عن المعدل بعيدًا عن المدرسة.

 

إطلاق النار في المدارس الأمريكية وعبثية محاولة منعه!

 

التقارير العامة الرسمية حول العنف في المدارس الآمريكية

ﺧﻼل اﻟﻌﺎم اﻟدراﺳﻲ 2015 – 2016، ﺳﺟﻟت 79% اﻟﻣﺋﺔ ﻣن اﻟﻣدارس اﻟﻌﺎمة ﻗد وﻗﻊ واﺣد أو أﮐﺛر ﻣن ﺣوادث اﻟﻌﻧف أو اﻟﺳرﻗﺔ أو ﻏﯾرھﺎ ﻣن اﻟﺟراﺋم، واﻟﺗﻲ ﺑﻟﻐت في النهاية إلى 1.4 ﻣﻟﯾون ﺟرﯾﻣﺔ. وخلال السنة الدراسية نفسها، أبلغت 47% من المدارس عن وقوع جريمة أو أكثر من الجرائم التي يجب أن تتدخل الشرطة بها، حيث بلغت حوالي 449 ألف جريمة، بمعدل 9 جرائم لكل 1000 طالب مسجلين.

وبالنسبة للعديد من أنواع الجريمة، كانت نسب المدارس العامة التي سجلت حوادث الجريمة، أو الإبلاغ عن حوادث الجريمة إلى الشرطة أقل في 2015 و 2016  مما كانت عليه في الفترة 2009-2010.

 

على سبيل المثال، سجلت 65% من المدارس العامة حوادث اعتداء بدني أو قتال دون سلاح في الفترة 2015-2016 ، مقارنة بـ 71% في الفترة 2009-2010.

 

أيضًا، في الفترة 2015-2016، تفاوتت النسبة المئوية للمدارس الحكومية التي سجلت حوادث الجريمة العنيفة الجسيمة والسرقة وغيرها من الحوادث، بناء على خصائص المدرسة.

على سبيل المثال، سجلت 57٪ من المدارس الابتدائية حوادث عنيفة مقارنة بـ 88٪ من المدارس المتوسطة و 90٪ من المدارس الثانوية.

 

ما لا تعرفه عن حمل المراهقات في الغرب.. حقائق صادمة!

 

المعلمين المعرضين لحوادث العنف في المدارس الأمريكية

ﺧﻼل اﻟﺳﻧﺔ اﻟدراﺳﯾﺔ 2015 – 2016، أﻓﺎد 10٪ ﻣن ﻣدرﺳﻲ اﻟﻣدارس اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﺄﻧﮭم تعرضوا لإصابة نتيجة اعتداء من طﺎﻟب في ﻣدرﺳﺗﮭم. وكانت هذه النسبة أقل مما كانت عليه في عام 1993 حيث كانت 13%، لكنها أعلى مما كانت عليه في الفترة 2003- 2004 حيث كانت 7%، وفي الفترة ​​2007- 2008 كانت 8%.

 

الصورة لواحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت في الجامعات الأمريكية،والتي راح ضحيتها 32 قتيلًا نتيجة إطلاق نار داخل جامعة فرجينيا للتكنولوجيا في بلاكسبرغ بولاية فرجينيا، و الذي نفذه “سيونغ هوي تشو”، طالب بالجامعة كان يبلغ من العمر 23 عامًا، حيث أطلق النار في موقعين داخل الحرم الجامعي

 

المصادر:

?Do you have any statistics on school crime



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك