“العَبْ جيدًا” مع Ole.. تعرف على تاريخ لعب أطفالك!

29 أغسطس , 2018

في عام 1932 جلس “أوله Ole” داخل ورشته أصابعه تمسك أخشاب صغيرة تعابثها بالأدوات والحفر، بينما عقله مشتت هنا وهناك.

يفكر في أطفاله الأربعة كيف له أن يرعاهم وقد فقد كل شيء. زوجته وأعماله والمعطيات لا تلمح بحال أفضل في المستقبل القريب.

تشغله تأملاته بينما أصابعه الخبيرة كانت قد صنعت أثناء ذلك بضعة أشكال خشبية كلعب أطفال صغيرة فتلك “بطة” وتلك منضدة.

يأخذ تلك الأشكال واللعب البسيطة ويعطيها لأطفاله الصغار لعلهم يجدون بها السلوى. وياللعجب تُعجب تلك الألعاب الصغيرة الأطفال ويرغبون بالمزيد منها…

بداية ليغو LEGO

Ole Kirk Kristiansen هو النجار الموهوب صانع أكثر الألعاب شهرة وشعبية وفائدة على مستوى العالم.

ولد Ole عام 1891م في أسرة فقيرة بالدنمارك وتعلم حرفة النجارة منذ صغره على يد أخيه وتجول بعد ذلك بحرفته تلك في ألمانيا والنرويج ثم عاد إلى بلدته بعد ذلك لينشئ مستودعه الخاص للأخشاب وورشته.

تعاقبت عليه الكثير من الأحداث السيئة غير أن أبرزها كان أزمة الكساد العظيم Great Depression الذي لحق بالدنمارك عام 1930 مما قلل من مبيعات الأثاث الخشبي المكلف ونظرًا لتردي الأوضاع الاقتصادية كانت مبيعات ورشته مقتصرة على بعض أدوات المزارعين البسيطة والألعاب الصغيرة.

رغم كل تلك الظروف وما لحقه بعد ذلك من وفاة زوجته إلا أن عزيمته لم تضعف ولم يتخاذل ويستسلم للواقع غير المشجع الذي يحياه.

ففي عام 1932م وبعد أن أعجب أطفاله بمجسمات الألعاب الصغيرة التي يصنعها بمستودعه، قرر مع مجموعة صغيرة من العاملين البدأ بصناعة لعب ومجسمات خشبية بسيطة للأطفال.

وفي عام 1934 كانت العلامة التجارية لشركة الألعاب الناهضة LEGO مقتبسة من الدنماركية leg godt أي: ألعب جيدًا.

تطور الليغو وتطورت أشكاله بعد ذلك من الخشبية إلى البلاستيكية ومن المجسمات فقط إلى أشكال قابلة للفصل والتركيب وأشخاص ووظائف وحيوانات.

وأصبح مجتمع الليغو الكبير جدًا الضخم جدًا ممتع ومسلي ومفيد. ويقام لليغو مسابقات دولية واحترافية ولم تعد مجرد ألعاب لتضييع الوقت، بل أصبح الليغو لعبة لكافة الأعمار وأداة تعليمية في المدارس أيضًا لتنمية الذكاء وتطوير المهارات، بل هي واحدة من الأدوات المستخدمة في نظم التعليم الحديثة كنظم stem ,steam.

بل أصبحت وسيلة طبية تستخدم في علاج كبار السن وصغار السن ممن يعانون من أمراض تتعلق بالذاكرة والإدراك.

تلك الرحلة التي بدأها نجار يمتلك الموهبة والإصرار.

الـ LEGO والتعليم

يهدف الليغو لتنمية الإبداع والابتكار وهذا ما تؤمن به سياسة الشركة الحالية ومع تطور استخدام قطع الليجو لإنشاء أعمال كبيرة ومختلفة.

تم تقسيم أشكال الليغو التعليمية حسب مستويات الأفراد العمرية:

ففي المرحلة المبكرة أكبر من ثلاث سنوات نجد الأشكال البسيطة للتعرف على الأشياء.

 

 

تليها مرحلة أكثر تعقيدا كإنشاء بيئات ومباني في مرحة السبع سنوات فأكثر:

 

 

ثم المرحلة الأخيرة الأكثر تعقيدًا وتتطلب مهارات عالية من الدقة:

 

 

كما عملت شركة ليغو بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتقنية MIT عبر مخبر الوسائط المتعددة الخاص بالمعهد MIT Media Lab لإنتاج بيئة برمجية بسيطة، يمكن عبرها برمجة روبوتات مصنوعة من قطع الليغو. تم تطوير العمل في جامعة كولورادو، وتم إنتاج أول بيئة برمجية فعالة لبرمجة الروبوتات المصنوعة من شركة ليغو عام 1994.

نتيجة العمل كانت تطوير حزمة متكاملة، تتكون من مجموعة من القطع الميكانيكية المختلفة: مسننات، محاور، براغي، دواليب، عجلات، وغيرها من قطع ليغو التقليدية. أضف إليها مجموعة من المحركات، والحساسات، والقطعة التحكمية القابلة للبرمجة، التي يمكن وصل الحساسات إليها، وكذلك المحركات التي تعمل على تدوير الدواليب أو الأذرع.

فوائد الليغو التعليمية

سواء في المنزل أو في الفصول الدراسة في الليغو أداة تعليمية وتهذيبية وتبسيطية رائعة.

أتذكر في الجامعة مجسمات الذرات وتركيب الجزيئات الكيميائية التي كان يستخدمها أساتذتنا في الشرح وما كان لهذا النشاط من تلطيف أجواء الدراسة الجادة.

– الليجو بأشكاله المتعددة يثير الخيال ويجعل الطفل يدرك معنى التجسيم وثلاثي الأبعاد والأبعاد وحدودها.

– يُعوِّد الليجو الطفل التنظيم والترتيب والربط البصري بين المتشابهات والمكملات.

– ينمي حس النقد والمقارنة داخل عقل الطفل.

– يجعله يدرك ميكانيكية الحركات ولو بشكل مبسط.

– يعود الطفل تقويم الصعوبات والمشاكل وإيجاد الحلول.

– مثله مثل أي نشاط حركي عقلي يعين على التجانس بين العقل واليد مما يجعله مفيدًا مع الأطفال سواء أصحاء أو ذوي قدرات خاصة.

 

وقد لاحظ عدد من العلماء أن الأطفال المشخصين بالتوحد توجد لديهم قابلية وقدرة على التواصل بعضهم مع بعض بنجاح لدى انخراطهم في اللعب بالليغو بجماعات، الأمر الذي دفع بالعديد من المختصين لتطوير طريقة لمساعدتهم عبر هذه اللعبة.

وانتشرت فكرة العلاج بالليجو مؤخرًا، لتظهر العديد من المراكز على مستوى العالم التي تقدم دورات تدريبية للعاملين في هذا المجال في تقنيات استخدام الليغو  علاجًا للمشخصين بالتوحد.

توفي النجار الموهوب Ole عام 1958م تاركًا وراءه منبعًا متجددًا لا ينضب من التعلم والترفيه والإبداع آخذًا في النمو والتطوير والإمتاع.

وضاربًا مثالًا في الإصرار وأن أبسط الأفكار قد تصل إلى أرقى النجاحات وأعلاها مقامًا حتى لو كانت فكرة خاصة بقطعة خشب ولعبة أطفال.

المصادر:



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك