القضية اللغوية بالمغرب ..مقاربات وإشكالات (2)

6 أكتوبر , 2015

2) الشأن اللغوي ببيان المثقفين والعلماء

يعد ائتلاف اللغة العربية من أبرز الأنسجة الجمعوية التي ينضوي تحت لوائها العديد من النخب بمختلف مشاربها الإيديولوجية والفعاليات المغربية المختصة في الدفاع عن اللغة العربية، وهو إذا يعود للواجهة بتنظيم الندوات والفعاليات التي يحضرها شخصيات نافذة ومسؤولة معروفة بدفاعها عن اللغة العربية إلى جانب العلماء والمفكرين، فإنه بذلك يعيد تنظيم الطيف المغربي بمختلف تلويناته من أجل أبرز القضايا الهوياتية التي تطرح سجالاً قوياً بالمغرب، بخلفية وطنية تعيد الصراع حول مكون اللغة إلى جذوره الأساسية وتحتمي بآراء رموز النضال الوطني ضد الاستعمار في تلك المرحلة.

يشير البيان الذي وقعته أكثر من ٣٠٠ شخصية علمية بدايةً إلى ذلك التاريخ من الصراع ضد اللغة العربية وما ينبغي العمل له الآن في النظام التعليمي برؤية تنموية للمسألة اللغوية بالقول، “فاختيار لغة التعليم جزء من تصور شامل للتنمية بمختلف جوانبها القيمية والمصلحية والهوياتية، والذين يراهنون الآن أو في الماضي على الفرنسية لغة التدريس هم ممن يتبنى النموذج الإدراكي الكولونيالي الذي وضع أسسه الاستعمار لتمدين الأهالي في المستعمرات القديمة/ الجديدة، والقائم على نشر المدارس لتعليم العلوم الحديثة بواسطة لغاتها الأصلية مما يرسخ الاعتقاد بأن مدخل التمدن هو اكتساب المعرفة الاجنبية”.

ويشير ذات النداء المرفوع للملك في ثناياه إلى الخلفية الاستعمارية التي تحكم الكثير من الرؤى حول اللغة العربية باعتبارها قوام الشخصية الوطنية والتي تستمر إلى الآن مكررة ذات الحجج ومستعينة بذات الآليات في الضغط والتأثير، ويذَكِّر بجزء من تارخ مقاومة النخبة المغربية للاستلاب اللغوي والثقافي وانعكاساته في الإدارة والتعليم وكذا مخرجاته السلبية بالتذكير بضرورة الوحدة اللغوية، فلقد قاومت النخبة المغربية بحسب النداء “منذ الاستعمار دعاوى التشظي والتفرقة التي راهن، وما زال يراهن عليها الفكر الاستعماري، مشغولة بهم بعث الوحدة داخل الذات الوطنية، فدعت إلى وحدة لغوية في التعليم، موازية للوحدة السياسية والعقدية، لأن تعدد لغات التعليم في البلد الواحد يضر بتكوين الأبناء ومستقبل الثقافة في الوطن، ولأنه سيؤدي لا محالة إلى فتح المجال للتفكير بطرق متعددة، وترسيخ الاستلاب الثقافي والفكري، وتشويه مقومات الهوية الوطنية. فالنتائج السلبية لا ترتبط فقط بالتلميذ، بل بالشخصية المغربية ككل”.

ويضيف نداء الائتلاف مفصلاً القول في نضال نخبة وطنية من أجل اللغة العربية مع إسناده بآرائها حول المسألة بالقول،”لذا ناضلت نخبة الوطن من أجل جعل لغة التعليم هي اللغة العربية، لأن “العلم إذا أخذته بلغته أخذته، وإذا أخذته بلغة غيرك أخذك”؛ كما قال الحاج بلا فريج، فكان مدخل الاستقلال هو التحرر اللغوي ــــ التربوي والمزايلة عن الثقافة الاستعمارية، وبتعبير المختار السوسي: “وليت شعري لماذا كنا نحرص على الإستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظة على مثلنا العليا المجموعة في أسس ديننا الحنيف والمحافظة على هذه اللغة التي استمات المغاربة كلهم عربهم وبربرهم في جعلها هي اللغة الوحيدة في البلاد؟”. وكان الرهان الدائم هو جعل الإصلاح اللغوي مقدمة ضرورية للتحرر؛ لأن “الأمة التي تتعلم كلها بلغة غير لغتها لا يمكن أن تفكر إلا بفكر أجنبي عنها ” كما قال علال الفاسي”.

إن نداء العلماء والمثقفين الصادر في سياق احتدام النقاش اللغوي حول المنظومة التعليمية وتفاعل القوى المدنية وصناع الرأي والمثقفين حول المسألة اللغوية ومركزيتها في تشكيل الشخصية الوطنية، يبقى مهماً وضرورياً ويعكس حالة من اليقظة في المجتمع المغربي أشار إلى الخلفيات الكامنة وراء معاداة اللغة العربية في الوضع الراهن من البعض، والذي تمتد جذوره إلى الاستعمار والقوى الاستعمارية

وقبل ذلك استحداث أكاديمية محمد السادس التي ظلت مجمدة إلى الآن،



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك