الكتب المدرسية: سوق عامرة بالأدوات…ووكلاء يبحثون عن أدوات أبنائهم

26 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1810″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”336″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”448″}}]]
المتجول في سوق المعدات المدرسية هذه الأيام يشهد إقبالاً متزايداً عليه من قبل ذوي التلاميذ والمدرسين على حد سواء.
الكل يشترك هما واحداً، وتتملكه رغبة جامحة لتوفير حاجيات فلذات أكبادهم بأي ثمن، رغم ضيق اليد ومحدودية القوة الشرائية وتعدد طلبات الأبناء خصوصاً في هذه المرحلة العمرية والدراسية.
إقبال ضعيف……
[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1811″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”336″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”448″}}]]
موسى ولد عالي بائع معدات مدرسية يقر أن الإقبال متوسط هذه الأيام، ولم يجد تفسيراً لذلك قبل أن يستدرك بصوت لا يخفي صاحبه الرغبة في كثرة الإقبال قائلاً: (الفظة ما هي خالكة والأسعار مرتفعة): انعدام النقود وارتفاع الأسعار، والكتب غير متوفرة، وخصوصا الموريتاني منها، حيث يفضل البعض الكتب الأجنبية وخصوصاً الدارسين في مدارس حرة من طبقات معينة، فموسى يقول إنهم يفضلون سلسلة ( آمي إي ريمي) فهي متوفرة وبأسعار مناسبة.
موسى ولد عالي يتحدث لك حديث العارف بالميدان، فهو يتفاهم مع الزبناء على أي شيء حتى أنه يأخذ الكتب المستعملة ويعطي بدلها أخرى بزيادة طفيفة في السعر.
غير بعيد من موسى وعند صديقه الذي لم يفصح عن اسمه، يتحد معه في أن السوق ضعيف الإقبال هذه السنة مقارنة مع السنة المنصرمة.
مرتادوا السوق لا يخفون امتعاضهم من ارتفاع أسعار الكتب والمعدات الأخرى، من حقائب مدرسية ودفاتر وعلب أقلام.
فاطمة أم لثلاثة أبناء التقيناها أثناء "مماكستها" لأحد التجار قبل أن تذهب عنه بادية عليها آثار التعب من أجل البحث عن توفير حاجيات، وليس كماليات!!
مثيلات فاطمة كثر، يظلون في رحلة التيه هذه يبحثون عن كتب لا توجد وإن وجدت فغلاء السعر وضعف الإمكانات يثقل كاهلهن.
"كورية" سيدة عبرت هي الأخرى عن ارتفاع في الأسعار لكنها ليست كسابقاتها، فهي زبونة مخلصة وتعرف الدكان الذي تشتري منه فهي لا تتعب نفسها بل تذهب مباشرة لدكان "أحمد"   الذي يأخذ منها الكتب المٌستعملة ويستبدلها بأخرى مع زيادة في النقود.
الأساتذة يبحثون عن "دليلهم"….
أثناء تجوالك في السوق تلتقي بين الفينة والأخرى بعض الأساتذة ممن يبحثون عن كتب ويقضون وقتاً طويلاً في الانتقال من صاحب محل لآخر بحثا عن "دليلهم" "كتاب المعلم"، فعملية البحث عن الدليل تلقى فيها شرائح من المعلمين والأساتذة ومن فئات شتى.
 التقينا أستاذا لمادة التاريخ وقد أتعبه التجوال في السوق وارتفاع درجة الحرارة حدثنا قائلاً: (الكتب غير موجودة خصوصا الطبعات الأخيرة).
[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1812″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”336″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”448″}}]]
وغير بعيد نجد أستاذ الرياضيات والسوق على حد تعبيره يعاني من نقص في الكتب وخصوصاً -كما يقول – كتب البرنامج الجديد، فهو لم يطرق أبواب السوق وحدها بل ذهب إلى المعهد التربوي بحثا عن "دليله" الذي لم يجده بعد، فهو يقول إن " الدليل" يجب أن يوزع على الأساتذة قبل توزيع جدول استعمال الزمن، ويٌحمل المسؤولية للمعهد التربوي الوطني المعني بتوفير الكتب وتوزيعها: كتاب المعلم وكتاب التلميذ.
وفي حديثه عن الطريقة التي تسد بها المدرسة النقص الحاصل في  الكتب، يقول أستاذ الرياضيات إنهم يوزعونها أثناء الحصة ويسحبونها لأنها لاتكفي عدد التلاميذ، فكل ثلاثة تلاميذ يشتركون في كتاب واحد أثناء الدرس.
في الجانب الآخر نلتقي محمد الأمين ولد سيدي أستاذ تاريخ وجغرافيا، يتفق مع زملائه في الوضعية غير المريحة بالنسبة لهم، حيث لايكتفي المدرس بعبء تحضير الدروس فقط، بل يتيهٌ في عملية بحث غير مضمونة النتائج ولن تكون بالسياحية.
[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1813″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”336″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”448″}}]]
وبين عملية البحث هذه عن معدات غير متوفرة بما فيه الكفاية، وبين سوق متقلبة الأسعار، يبقى الشيء الثابت هو أن النظام التعليمي يبقى محتاجاً للفتة أكثر من قبل المعنيين تعيد لهذا الحقل الحساس مكانته، وتجعل كٌتب التلاميذ بعيدة عن مزاج التجار ومضارباتهم.
 
ويبقى المٌواطن في العالم العربي بشكل عام-والموريتاني جزء منه – بحاجة مٌلحة لسياسات تعليمية جادة تحمل هم الأٌمة وتٌراعي حقوقها التي يٌعتبر التعليم أولاها وأكثرها إلحاحاً، فلن تنهض أمة ولن تسلك طريق الريادة والتقدم ما دامت تٌعاني من اختلالات في برامج التعليم وسياسات لا تأخذ في الحسبان دور العلم ومحوريته في نهضة الأمم.
 فقديما قيل:
العلم يرفع بيتا لا عماد له…والجهل يهدم بيت العز والشرف
مهتم بأمور التعليم

 

مقال الكتب 2.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك