اللغة العربية في التعليم.. للحقيقة صوت واضح جداً

9 أغسطس , 2015

وقع قرار التدريس “بالعامية” في الطور الأول من الابتدائي كالصاعقة على المجتمع الجزائري، حيث أن المراقب لمواقع التواصل الاجتماعي يجد أن جميع شرائح المجتمع ترفض هذا القرار، حيث تباينت الآراء بين مطالب برحيل الوزيرة وحديث عن وجود خطة متبعة لمواصلة إضعاف المدرسة الجزائرية، وبين من تجاوز الواقعة ليطرح فكرة التدريس باللغة الانجليزية كلغة ثانية بدل الفرنسية التي تعد من اللغات التي لم تستطع مواكبة التطور المعرفي أو بمعنى آخر لا تعد لغة “علم” لدى الكثيرين، ولا ندري لما يصر صناع القرار لدينا على اعتمادها كلغة رسمية رغم تأكيد ضعفها بشهادة الفرنسين أنفسم، وليأتي تصريح الوزيرة الأخير بالضعف اللغوي المزعوم لدى أبناء الجنوب الجزائري بسبب ارتيادهم للكتاتيب والمدارس القرآنية قبل بلوغه السن القانونية للتمدرس، كضربة ثانية تؤكد أن صناع القرار لدينا لا يدركون أننا خلقنا في زمن يختلف عن زمانهم، فأي شخص منا يستطيع القيام بالبحث في هذا الموضوع ويدرك الحقيقة.

فالحقائق تُعرف من خلال الإحصائيات والتجارب المدروسة، لا لأن فلان أو علان قد صرح بها وإن كانت لغتنا العربية تعيق التقدم حسب وجهة نظركم، فدعونا نتكلم بلغة الدراسات.

لا أنكر سيدتي و أنني خلال البحث عن الحقيقة صادفت وجود بحوث تقر بتأثير تغير لغة التخاطب بين المنزل والمدرسة على الطفل باعتبار أن الطفل قد ألف التخاطب والتفكير بالعامية ليجد نفسه مجبراً على استعمال اللغة الفصحى للتخاطب، لكن وفي المقابل هناك العديد من الدراسات الأخرى العالمية والعربية تأتي لتدحض كل ذلك وقد كان اللّغويّ الأمريكيّ (تشارلس فرغيسون) أوّل من درس ظاهرة الازدواجيّة في عدد من اللغات من بينها العربيّة، حيث  يتفق جميع اللغويِّين العرب مع فيرغسون على أنّ العامّيّات العربيّة هي ليست لغات مستقلّة عن العربيّة الفصحى، وإنّما لهجات جغرافيّة أو اجتماعية أصابها شيء من التغيير (أو التحريف) في بعض ألفاظها وبنياتها ودلالاتها، وأنّ الفصحى أغنى من العاميات في مفرداتها ومصطلحاتها وتراكيبها، وأنّ قواعدها أكثر تطوّراً وتقنيناً، وأوسع انتشاراً جغرافياً. ولهذا فإنّ الفصحى، وليست العامّيّات، هي التي تصلح أداةً فاعلة للتفكير المجرد، واكتساب المعرفة، والتواصل مع التراث، والتراكم الثقافيّ، وأساساً للتعاون بين جميع أقطار العروبة. (يمكنكم العودة للدراسة الكاملة من خلال بحث الطفل واكتساب اللغة بين النظرية والتطبيق ـــ د.علي القاسمي / العراق).

وفي دراسة للدكتور سعيد بن فالح المغامسي، بعنوان: دور القرآن الكريم في تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية بالمدينة المنورة، وأجريت الدراسة على (120) طالباً في الصف السادس؛ ستون طالباً من طلبة مدارس تحفيظ القرآن الكريم، ومثلهم من طلبة المدارس العادية، وأظهرت نتائج الدراسة أن تلاوة القرآن الكريم وحفظه ودراسته أسهمت في تنمية مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ الصف السادس مما مكّن التلاميذ في مدارس تحفيظ القرآن الكريم من الحصول على درجات أعلى من متوسط أقرانهم في المدارس العادية.

وفي حين أن دراسة أخرى للدكتور يحيى الببلاوي، بعنوان : أثر تحفيظ جزء “عم” في تقويم لسان طفل العام السادس، وأظهرت نتائج الدراسة تأثر ألسنة هؤلاء الأطفال بلغة القرآن الكريم، بداية بتحقيق مخارج الأصوات، ومروراً بلطف الانتقال من موضع صوتي إلى آخر حتى تلاوة الآيات البينات، كما كشفت هذه الدراسة أن هؤلاء الأطفال الذين أتموا حفظ جزء “عم” يتميزون بعدة ميزات لغوية عن أقرانهم الذين لم يحفظوا شيئاً من القرآن الكريم حتى سن السادسة، ومن بين هذه الميزات:

1- استطاع هؤلاء الأطفال تحصيل كثير من الألفاظ والتعبيرات؛ مما أدى إلى تنمية مخزونهم اللغوي.

2- استخدم هؤلاء الأطفال كثيراً من هذه الألفاظ في مواضعها الصحيحة تعبيراً عما يجول بخواطرهم من أفكار.

3- كشفت الدراسة عن إجادة هؤلاء الأطفال نطق المقاطع الصوتية ووضوحها لديهم، وإن لوحظ صعوبة في بعض الأنماط لديهم. ويؤكد الباحث أن هذه الأخطاء سرعان ما تزول حيث يتخلص الأطفال من القلق والخوف والخجل.

ولهذا فإنني من هذا المكان أدعوا لأن يعلوا صوت الحقيقة وندرك أن التلاعب بمستوى التعليم في بلدنا هو تلاعب بمستقبل وتطور هذا الوطن.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك