اللغة تشارك الأمة أقدارها

23 أكتوبر , 2016

 “قصدت الجزائر وأبو ظبي لتعلّم العربية، فوجدت الجزائريين يتكلّمون الفرنسية والإمارتيين يتكلّمون الإنجليزية”.

الروائي الفرنسي: “جيروم فيراري”

من آيات الله عزّ وجلّ، اختلاف النّاس بوجه عام واختلاف ألسنتهم وألوانهم بشكل خاص، ولما كان التّواصل بين المجموعات لم ينقطع على مرّ الزّمن فقد وجد الإنسان نفسه مضطرًا بين حين وآخر إلى التفاهم مع الآخرين، ولذا نشأ تعلّم الّلغات بنوعيها الّلفظي وغير الّلفظي، وتعدّ الّلغة من أبرز الظّواهر الإنسانية وأوضح خصائص الجنس البشري فهي مرآة العقل وحافظة المعرفة، لذلك ظهرت نظريات عديدة تفسر مفهومها وكيفية نشأتها واكتسابها، وتعرف الّلغة بأنّها نظام من الأصوات الّلفظية الاصطلاحية الّتي تستخدم في الاتّصال المتبادل بين جماعة من النّاس بحيث يمكن من خلال هذا النظام تسمية الأشياء والأحداث وتصنيفها.

والّلغة هي أداة يستطيع الإنسان بواسطتها أن يتفاهم مع غيره من أفراد المجتمع في المواقف الحياتية المختلفة فبواسطتها يستطيع نقل أفكاره وأحاسيسه إلى غيره من النّاس الّذين يعيش معهم، وعن طريقها يستطيع أن يعرف أفكار النّاس وأحاسيسهم وحاجاتهم، فهي وسيلة هامّة في مجال الفهم والإفهام الّلذين يمثلان العلاقة بين جدلية الفرد والمجتمع، وهي نافذة مشرّعة على تجارب الأمّة الواحدة وخبراتها، وعلى تجارب الأمم الأخرى فهي الّتي تحفظ للأمّة تراثها الأدبي والدّيني والعلمي، وفي الوقت ذاته تُطلع أبنائها على تراث الأمم الأخرى. وهي أداة عامة من أدوات التّعلم والتّعليم، وعليها يُعوّل في تعليم التّلاميذ المواد التّعليمية المختلفة في جميع مراحل دراستهم، وهي أداة من أدوات التفكير، إذ إن الإنسان يفكر بالّلغة ويتمثل ذلك في نتاج ذلك التّفكير والّذي يكون على صورة تراكيب ملفوظة أو مكتوبة وبدونها يعسر على المرء أن يعبّر عن الأفكار أو عما يشاهده أو يحسّ به ويعسر عليه حتى التّعبير عن الحاجات العادية، والّلغة وسيلة يستطيع المرء بواسطتها أن يعبّر عن عواطفه من فرح وحزن وإعجاب وغضب وغير ذلك.

أما الّلغة العربية  فتعتبر من أهم الّلغات الّتي عرفتها البشرية على مرّ الزّمان والعصور، فقد عرفت منذ ما قبل التّاريخ، وبدأ النّاس يتحاكون بها،  وينشدون بها أشعارهم، وأفكارهم  وغيرها، ومع بداية الدّعوة الاسلامية، وانتشارها في شبه الجزيرة العربية، حظيت الّلغة العربية بالكثير من الاهتمام، وخاصّة بعد أن ارتبطت بالقرآن الكريم، فبدأت الاتّجاهات واضحة وصريحة للبحث عن اللغة العربية وتعلمها، من أجل إتقان الدين الاسلامي، والتّعرف على مفاهيمه وأفكاره، ومعانيه، وتجلّت اللغة العربية فأصبحت من أهم اللغات على الإطلاق.

الّلغة العربية لغة العلم

الّلغة العربية من أعرق الّلغات تاريخًا وحضارةً وبنيةً، فقد حملت راية الإسلام إلى العالم حين شرّفها الله سبحانه وتعالى، فكانت لغة القرآن الكريم ثم كانت لغة العلم والمعرفة قرونًا طويلة، لا يكاد يطلب العلم إلّا بها، ولا تنتقل المعرفة من إلّا خلالها، بدءًا من علوم الدّين المختلفة، وانتهاءً بعلوم الكون المتنوعة، فهي لغة الحضارة العربية الإسلامية، بكل ما قدّمته للبشرية من علوم وفنون وثقافة، فمن أراد الحضارة كان لابدّ عليه من تعلّم العربية، ومن أراد الشعر والغناء، كان عليه أن يقوم على مبدأ التّعلم في المقام الأول والأخير، فلا عجب حين نصنّفها على أنّها الأهم والأشهر في تاريخ البشرية ككل.

فقد بلغت الّلغة العربية ذروتها خلال العصر الذّهبي للدولة الإسلامية، وخصوصًا تحت ظلّ الخلافة العبّاسية، فأصبحت لغة العلم والأدب، ولم تقتصر على شريعة المسلمين فقط، بل أصبحت اللغة العربية لغة الشّعائر لعدد كبير من الكنائس المسيحية في البلدان العربية، مثل كنائس الروم الأرثوذكس، والرّوم الكاثوليك، والسّريان، كما كتبت بها الكثير من الأعمال الدّينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، من المعارف القديمة من اليونان وروما والصين وبلاد فارس والهند وأفريقيا، وفي العصر الذهبي للأمة الإسلامية أُسّست العديد من المراكز العلمية، والأكاديمية الّتي أصبحت مكانًا زاخرًا بالعلماء، والمترجمين المشهورين، وخاصة عند تأسيس بيت الحكمة في بغداد الذي كان مركزًا مهمًا لدراسة العلوم الإنسانية، والعلوم بمختلفها بما فيها الرياضيات، والفلك، والطب، والكيمياء، وعلم الحيوان والجغرافيا، فبرز على الساحة علماء مشهورون مثل ابن الهيثم، والصوفي، وابن سينا، والرازي، والخوارزمي، والكندي، والجاحظ وغيرهم وقد أثرت أعمالهم في أجيال قادمة، وبذلك أُعتبرت اللغة العربية لغة العلم.

فقد قال عنها “جورج سارتون” في مقدّمة كتاب «تاريخ العلم».

«منذ منتصف القرن الثّامن وحتّى نهاية القرن الحادي عشر، كانت الّلغة العربية هي لغة البشرية العلمية المتقدّمة، وعندما كان الشّعور بالرّغبة في معرفة أعمق ينضج لدى الغرب، كانت الّلغة العربية أوّل ما جذب انتباههم، وليست المصادر اليونانية بل العربية».

  • لغة الفلك: يعتبر الفلك أحد العلوم التي شهدت تقدمًا عظيمًا خلال الحضارة الإسلامية، فاكتشافات علماء الفلك صنعت عهدًا جديدًا، كما سجّلت أول نظم النجوم خارج مجّرتنا، واكتشفت عدة أدوات الّتي بسببها تطوّر علم  الفلك، ومازالت النجوم لحد الآن تحتفظ بأسمائها العربية الّتي أطلقت عليها منذ العصر الذهبي.

  • لغة الفن والجمال: يعتبر الفن من أهم المجالات الّتي نبغت فيها عبقرية الحضارة الإسلامية، فقد اقتبس الفنّانون العرب المسلمون إبداعاتهم من معتقداتهم الداخلية، لينتجوا أشكالًا و أعمالًا فنية رائعة، كالفن الزخرفي والإبداع في الخط العربي الّذي اسخدموا فيه حروف فنيّة ممزوجة مع أشكال هندسية وطبيعية، ويرجع تطور الخط العربي لأهمية اللغة العربية في الإسلام، وفي التقاليد العربية.
  • لغة الشعر:  الشّعر عند العرب كالماء والهواء لا يستطيعون الاستغناء عنه، ويتميّز ببلاغة التّعبير، ومع الحركة العلمية في العصر الذّهبي للحضارة الإسلامية لم تتعارض العلوم الإنسانية مع العلوم الطبيعية، فقوة الّلغة العربية كانت قادرة بكل سهولة على التّكيّف مع علوم جديدة لاستخدامها لصالح البشرية، وبالتزامن مع إحياء العديد من العلوم في هذا الوقت، وبذلك ازدهرت أشكال جديدة من الشعر العربي، مع ظهور أشعار استخدمها العلماء في تعليم العلوم، مثل الفيزيائي الشهير ابن سينا، والبحّار الشهير ابن ماجد، وفي هذه الأثناء تناول الشعر العربي  عدة مجالات: اجتماعية، وأخلاقية، وعلوم إنسانية. 
  • لغة الادب: بالإضافة إلى الشّعر، ازدهر النّثر في العصر العباسي، فشمل علم الّلغة وعلم البيان، وتعمّق في أشعار العرب وخطبها في مواطن افتخارها ورسائلها وأراجيزها وأسجاعها، فتعلّم منها تلوين الخطاب ومعدوله، وفنون البلاغة، ودروب الفصاحة، وأجناس التّجنيس، وبدائع البديع، ومحاسن الحكم والأمثال.

 فالعجم أخذوا العلوم والفنون من العرب إلى بلدانهم عن طريق استغلال الّلغة العربية، واعتمدوا على فصاحتها للفهم والنّقل الحرفي لتلك العلوم بالشّكل السليم والجيّد نظرًا لغزارة هاته الّلغة بالمفردات والمرادفات والمصطلحات، وكيف لا يكون الأمر كذلك والعربية هي الآخرة بالنبوة، بها نُزّل الوحي المعصوم العصيّ على التّحريف والتّصحيف، المعصوم من التّغيير والتّبديل، المحفوظ من الزّيادة والنّقصان.

مأساة الّلغة العربية

لكنّنا نتفاجأ جميعًا بمأساة الّلغة العربية على ألسنة أطفالنا، وعلى ألسنة شبابنا، وحتّى على ألسنة مسؤولينا سواء تربويين أو سياسيين، والّذين كان الأحرى بهم أن يكونوا قدوة، فعندما نراهم في المدارس، على شاشات التّلفاز، سواء في جلسات البرلمانات، أو في ندوات علمية في جامعة الدول العربية أو حتى على منبر الجمعية العامّة للأمم المتّحدة، ونسمعهم وهم يخاطبون أو يقرؤون أو بمعنى أفضل يمزّقون الّلغة العربية على الورقة التّي أُعدّت لهم لإلقاء كلماتهم،  ينتابنا شعور أنّنا نستمع لشخص يتكلم بلسان مقطوع، وأنه لاينتمي للغة الضاد ولم ينطق بهاته الأخيرة في حياته قط، فلو كان للأموات آذان لتبّخط “سبويه” في قبره، ولو كانت للغة العربية لسان لنعيت حظّها، فتكلم بلسانها الكثير من الغيورين عليها كحافظ ابراهيم عندما أنشد هاته الأبيات:

أيهجـرني قومـي عفا الله عنهم *** إلى لغـة لم تتّصـل بـرواة؟!

سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى *** لُعَابُ الأفاعي في مسيل فرات

فجاءت كثوبٍ ضـم سبعين رقعة *** مُشَكَّـلَةَ الألـوان مخـتلفات

لقد أصبحت لغتنا الجميلة كشجرة جرداء تتساقط أوراقها على مرأى من العالم أجمع، بدت كعروس فقدت بهاءها ورونقها، تتلوّى وتُحتضر جراء الأخطاء النحوية القاتلة، أو العُجمة (أي الخلط ما بين العربية ولغة أخرى كالإنجليزية أو الفرنسية) تدهسها الأقدام لتسوي بها الأرض، لا أنكر أنها ليست مشكلة المسؤولين وحدهم، لا أنكر أن ما نسمعه ونراه مجرد نموذج لتلك الأمّية الّلغوية التي يموج بها مجتمعنا، لا أنكر أنّه نموذج للهزيمة الحضارية التي نرعاها بحرص في مدارسنا وجامعاتنا، ولا أنكر أن هذا الأداء البائس هو أحد القرائن القوية الّتي تدين عقود خلت من التّّصاغر واحتقار الذات، ومن ثم احتقار الّلغة، وسفكوا دمائها وهي الّتي بُعثت بها آخر الديانات السماوية، وهتكوا عرضها بعدما كانت أشرف الّلغات، لقد كان السّابقون من الأمّة يقدّرون مكانة الّلغة العربية، ويعتزّون بها ويدافعون عنها، بل لقد بلغ من وعيهم بأهمّيتها واعتزازهم بها، أن قال محمد بن أحمد الخوارزمي: “والله لأن أُهجى بالعربية أحب إليّ من أن أُمدح بالفارسية”.

انحطاط الّلغة مظهر من مظاهر الانحطاط الثّقافي

 الّلغة تشارك الأمّة أقدارها ومتى ضعفت الأمّة وتهافتت ماتت الّلغة، وما تعطّل العقل العربي وتوقّف، وما جلس ينتظر ما يجول به الغرب من الأفكار إلّا لمّا حصلت القطيعة بينه وبين تراثه المجيد وعلى رأسه اللغة العربية، والغريب أن هذا الغرب الّذي يريد منّا اليوم الارتماء في أحضانه، متعلّق بتراثه وجذوره بشدّة، ولا يتخلّى عنها أبدًا، فلماذا يطلب منّا نحن أن نتخلى عن تراثنا مقابل التعلّق بتراث غيرنا! إنه الفكر الانهزامي والانبطاح العقلي والإحساس بالدّون، فمثلًا قد رفض جان شيراك (رئيس فرنسا الأسبق) رفضًا باتًا أن ينشئ مطعمًا لشركة ماكدونالدز في برج إيفيل، لأن هذا الأخير معلم فرنسي ثقافي ولأنه يعلم أنه مدخل لهدم الثقافة والهوية الفرنسية وإن في هيئة أكل أو شرب، أما في مجتمعاتنا العربية فقد سوقّنا للاغتراب الّلغوي وتباهينا به ونسينا أو تناسينا أن انحطاط الّلغة ما هو إلّا مظهر من مظاهر الانحطاط الثّقافي نسينا أو تناسينا أن اعوجاج الّلسان علامة على  اعوجاج الحال، ولم ندرك أن سرّ تقدم الشّعوب هو احترامهم لرموزهم وثوابتهم، فلن يحترمنا الآخر إذ لم نحترم أصالتنا ومبعث حضارتنا، فالحروب الاستعمارية الغريبة على الدّول العربية ركّزت على رمزين هما الدّين والّلغة لأنّها تعلم لما لهذين الرمزين من أهمّية بالغة في النّهضة والتّحرر ورقي الشّعوب.

فتركيا مثلًا الّتي أصبحت قوة إقليمية وعالمية، تطوّرها هذا الّذي شمل جميع الميادين جاء بعد إحياء تراث الدّولة العثمانية وبعث الرّوح من جديد في كلّ الرّموز والثّوابت المتعلّقة بتاريخ تركيا، وهذ ما يتجلّى في جميع الزّيارات الّتي يقوم بها أردوغان للدّول الأخرى، فغالبًا ما نراه يتحدث بالّلغة التّركية رغم أنه ليس في بلده، في المقابل يتبجّح المسؤولون العرب بالّلغات الأجنبية ويتحدثون بها في بلدانهم الأصلية، وتكبّروا عليها وأصبحوا يخجلون من النطق بها وبكل ما يرمز إليها من قريب أو بعيد، وينظرون إليها على أنها رمزًا من رموز الرّجعية والتّخلف، ويتّهمونها بالتّرهل والتّسيّب والميل إلى الإطالة والإطناب، في حين أن كلّ هذه المثالب والعيوب هي جزء لا يتجزّأ من أمراضهم المزمنة، لأن الّلغة -أية لغة- مجرّد أداة طيعة للمتمكّن منها وهي في الوقت نفسه مرآة صادقة لعقلية الّذي يستخدمها في الحديث أو الكتابة، وبالتّالي لابدّ أن تعكس أصالته وتمكّنها منها أو هزاله وعجزه عن توظيفها، الأمّة الذّليلة تفرط في لغتها حتى تصبح أجنبية عنها وهي منسوبة إليها، وينتهك عرضها اللغوي برضا منها أو بسعي، وإلى مثل هذا أشار الرّافعي في كتابه الماتع “تحت راية القرآن” قال: “هل أعجب من أن المجمع العلمي الفرنسي يؤذن في قومه بإبطال كلمة واحدة إنجليزية كانت في الألسنة من أثر الحرب الكبرى، ويوجب إسقاطها من الّلغة جملة”.

الّلغة العربية شرف لنا علينا الاهتمام بها

إن الأمّة العزيزة الظّاهرة المنصورة هي الّتي تعتزّ بلغتها، وتحرص على استقلالها الّلغوي كما تحرص على استقلالها العسكري والاقتصادي سواء، وتحترم قوانينها الّلغوية وتتمسّك بها، فأهمّية الّلغة العربية تنبع في أنّها أقوى الرّوابط والصّلات بين المسلمين، ذلك أن الّلغة من أهمّ مقوّمات الوحدة بين المجتمعات، وقد دأبت الأمّة منذ القدم على الحرص على تعليم لغتها، ونشرها للراغبين فيها على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومازالت، فالعربية لم تعد لغة خاصّة بالعرب وحدهم بل أضحت لغة عالمية يطلبها ملايين المسلمين في العالم اليوم لارتباطها بدينهم وثقافتهم الإسلامية، فهي تجمع بين أبناء الأمّة الإسلامية في وعاء لغوي واحد، لأنها لغة القرآن الكريم والسّنة النّبوية الشّريفة، وتكمن أهميتها في ضرورتها لفهم القرآن الكريم والحديث النّبوي، فكل علوم الإسلام قائمة على الّلغة العربية، وإتقانها ضرورية لفهم الشّرائع والأحكام، لذا على المسلمين الاهتمام بها من حيث نشرها بين الأقطار الإسلامية وغيرها.

وتعدّ الّلغة العربية مادة دراسية مهمّة في العديد من المدارس الإسلامية في بلدان غير عربية وجامعاتها، وذلك لأسباب كثيرة أبرزها لأنها لغة العبادة والعلوم الإسلامية، بالإضافة إلى عالميتها، إذ أضحت لغة عالمية ذات قيمة تجارية واتصالية، لذا تسعى العديد من الحكومات الإسلامية إلى تزويد مواطنيها منذ الصّغر بهذه الّلغة لتوفير المتمكّنين منها لتلبية احتياجاتها المختلفة في الأسواق المحلّية والعالمية، وتبقى ماليزيا أهم دولة إسلامية غير عربية تهتمّ باللغة العربية وإدراجها في مناهجها التعليمية.

والّلغة العربية وسيلة وغاية معًا، فهي وسيلة مرنة وطبيعية يستخدمها الإنسان العربي للتّعبير عن فكره وإحساسه وحضارته، وهي غاية يسعى أبناؤها على الحفاظ عليها بكل ما يقومون به من بحث عن ماضي الأمة العربية ولغتها، لأنّها مصدر اعتزاز أبنائها، لذلك يجب على الّلغة العربية مواجهة هذا الواقع وتحدّياته بكل ما يشتمل عليه من ابتكارات واختراعات وتقنيات، ومازالت الّلغة العربية في حاجة إلى آليات بحث متطوّرة ونابعة من طبيعتها وشخصيتها المتميّزة، فلم يعد البحث داخل النّصوص العربية مقصورًا على القدرات المحدودة للبحث، في دلالة المفاتيح اللفظية التقليدية، بل تجاوزها إلى آليات تنهض على وسائل وأدوات برمجية لاستيعاب أو تحليل المضمون آليًا، ولذلك تحتاج الّلغة العربية إلى دعم لغوي سواء في مجال الّلغويات النّظرية أو التّطبيقية، او البحوث المعجمية، وعلى العقل العربي أن ينفض عن نفسه هذه الغيبوبة الّتي تعوقه، لأنّ هذه المهمّة العلمية والثّقافية والحضارية لن ينجزها غيره.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك