المخيمات الصيفية بين الترفيه والتكوين

2 أغسطس , 2015

ما إن ينتهي الموسم الجامعي عند حلول فصل الصيف، حتى نجد الطلاب قد وصلوا إلى مرحلة متقدمة من التعب والإرهاق، نتيجة للجهد المبذول في الدراسة وفي الاستعداد للامتحانات، الشيء الذي يدفع بالعديد من الطلاب إلى تخصيص فترة زمنية للراحة والاستجمام، فمنهم من يقضيها مع عائلته، ومنهم من يقضيها مع أسرته، وهناك صنف ثالث يفضل أن يقضيها في إطار مخيمات تسهر على برمجتها جمعيات مدنية.

منظمة التجديد الطلابي، هي منظمة شبابية طلابية مغربية، تعتبر من بين الهيئات الطلابية الأكثر فاعلية في الحقل الجامعي المغربي، تأسست سنة 2003م، ولها امتداد داخل الحركة الطلابية يعود إلى بداية تسعينات القرن الماضي، لها فروع بأغلب المواقع الجامعية، تغطي ربوع البلد من شماله لجنوبه، ومن شرقه لغربه، هذه المنظمة تنظم بمختلف الجامعات أنشطة متنوعة لصالح الطلاب، تتنوع ما بين محاضرات، ندوات، مسابقات، حملات، وأيضًا مخيمات…

مخيمات التجديد الطلابي غالبًا ما تحاول الجمع بين فقرات للترفيه وأخرى للتكوين، حيث يستحضر منظموها السياقات التي يمر منها الطلاب على طول الموسم الجامعي، لكي يقدموا في النهاية منتجًا يراعي كل هذا.

فيما يخص الجانب التكويني في المخيم، فإن المشاركين وعلى طول المدة يسلطون الأضواء على مختلف القضايا والمواضيع التي يرونها فاعلة وأساسية في مرحلة من المراحل، بالنقاش والتداول والإدلاء بالآراء، ومن بين القضايا المتناولة نجد قضية السياسة، حيث يتناول الطلاب فيها المستجدات التي يعرفها بلدهم من الزاوية السياسية، وكذلك ما يعرفه العالم العربي في هذا الباب، من دراسة للتجارب الحكومية المترامية على أقطار العالم العربي، وأيضًا مدى مساهمة الشباب العربي والمغربي بالخصوص في هذا المجال، وغيرها من المواضيع التي تطفو على السطح خلال فترات متفاوتة.

نجد أيضًا حضور لقضية الجامعة، على اعتبار أن هذا هو فضاء هؤلاء الطلاب المصطافين، وهم الأقرب إليه على طول السنة، إذ يحاولون أثناء تناولهم لهذه القضية تقييم المخططات والمشاريع الرسمية التي يقوم عليها نظام التعليم بالمغرب، وأيضًا الوقوف على هفواته ومحاولة تقديم برنامج إصلاحية مكانه، إلى جانب مواضيع لها صلة بالجامعة وسوق الشغل، وبلغة التدريس…

من جهة ثانية، يقف المخيم في فقراته التكوينية عند قضايا المجتمع والتنمية، حيث يسلط الضوء على المواضيع المجتمعية التي يرافقها نقاش عام داخل المجتمع المغربي، مثل موضوع المرأة والأدوار المنوطة بها داخل المجتمع، المكونات الثقافية المغربية، الحرية، الهوية، وغيرها من المواضيع التي تثير جدالًا دائمًا بين مختلف التيارات الفكرية، من إسلاميين وعلمانيين، وليبراليين…

لا يقف البرنامج التكويني للمخيم الصيفي عند هذا الحد، بل يشمل أيضًا الاطلاع على قضايا الأمة الإسلامية، كالوقوف على القضية الفلسطينية في ظل المتغيرات الدولية، والقضية المصرية وما تشهده من تبعات منذ انقلاب 3 يوليو من سنة 2013م، إلى قضايا المسلمين المضطهدين حول العالم.

وعلى اعتبار أن منظمة التجديد الطلابي تمثل تخصصًا من تخصصات حركة إسلامية بالمغرب، تدعى حركة التوحيد والإصلاح، فمن الضروري أن يكون ضمن البرنامج التكويني في المخيم قضية الحركات الإسلامية، إذ يتم التطرق لواقع هذه الحركات بمختلف دول العالم الإسلامي، وكذلك آفاقها والتحديات التي تواجهها، خصوصًا بعد وصول العديد منها إلى التدبير السياسي بعد أحداث ما عرف بـ “الربيع العربي” سنة 2011م، وبالأخص في المغرب وتونس ومصر.

إلى جانب هذا، يبقي منظمو مخيم الطلاب الصيفي على حيزًا لقضية الدعوة، وغالبًا ما تكون على شكل جلسة استماع ونقاش مع داعية مغربي، يحكي فيها عن تجربته في هذا المجال، وعن مساره وأيضًا عن ما أثر فيه وهو على هذه الطريق، تم التحديات التي مر منها وهو في ميدان الدعوة.

إن هذا البرنامج التكويني بهذا الحجم، يتم تنزيله عبر وسائل متعددة، تتنوع ما بين محاضرات، ندوات، لقاءات تواصلية مفتوحة، قراءات في كتب، ورشات، جلسات، أمسيات، حتى لا يحس معها المستفيد بأدنى شعور بالتعب أو الملل.

هذا في ما يخص الجانب التكويني، أما الجانب الترفيهي الذي يخصص للطلبة المستفيدين من هكذا مخيمات، فإنه يشمل على فترات للسباحة، دوريات في كرة القدم، وخرجات سياحية بمنطقة التخييم، ثم حملات تنظيفية بها، بالإضافة إلى أمسيات فنية ترفيهية.

وبهذا البرنامج الذي يجمع بين ما هو تكويني وما هو ترفيهي، يكون الطلاب المشاركين في هذه المخيمات قد حققوا نوعًا من الراحة بعد تعب ناتج عن تبعات موسم دراسي شاق وطويل، وكذلك يكونوا قد حققوا إضافة في زادهم المعرفي من خلال اطلاعهم على القضايا المتعددة التي ذكرناها، والتي بدون شك سيلامسون واحدة منها لحظة عيشهم لحياتهم الطبيعية، سواء في البيت، أو الجامعة، أو المجتمع، ليكون من أهداف مخيم منظمة التجديد الطلابي تخريج طالب مجتهد، رسالي، ومستوعب لدوره في الحياة، على قدر الإمكان.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك