المدارس العليا للأساتذة تنافس الطّب والصّيدلة في الجزائر.

17 أغسطس , 2016

رغم الهزّات الارتداديّة الّتي كادت تعصف بالموسم الدّراسيّ في الجزائر على خلفيّة التّسريبات الّتي هزّت أهمّ امتحان في المشوار التّعليميّ للطّالب الجزائريّ، إلّا أنّ التّسجيلات الجامعيّة للنّاجحين الجدد في بكالوريا دورة جوان 2016، أثبتت أنّ مهنة التّعليم كانت من أكثر التّخصّصات طلبًا مقارنة بباقي التّخصّصات ـ خاصّة على مستوى الاقسام التّحضيريّة والمدارس ـ ما دفع بوزارة التّعليم العالي والبحث العلميّ إلى الرفع من معدّلات القَبُول للدّخول في أطوارها التّعليميّة الثّلاث.

ويتوفّر قطاع التّعليم العالي في الجزائر على 11 مدرسة عليا للأساتذة، مُوزََّعة عبر مختلف المناطق، وتدوم مدّة الدّراسة بها 3 سنوات بالنّسبة لأساتذة التّعليم الابتدائيّ و4 سنوات لأساتذة التّعليم المتوسّط فيما تمتدّ فيها الدّراسة بالنّسبة لأساتذة التّعليم الثّانوي إلى 5 سنوات.

يتمّ توقيع عقد بين وزارة التّربية والطّلبة على ضمان العمل في إطار وزارة التّربية مدّة 7 سنوات للابتدائيّ و9 سنوات للمتوسّط و11 سنة للثّانويّ (يمكن للمتخرّج فيما بعد إكمال التّعليم أو التوجّه إلى عمل آخر حسب رغبته ) كما أنّ للمتخرّج من المدرسة العليا للأساتذة الحقّ في إكمال الدّراسات العليا في الجامعة، وذلك من أجل التّدريس في الجامعات أو المدارس العليا.

ومن بين شروط الالتحاق بالمدارس العليا إجراء مقابلة شفويّة لمعرفة مدى استعداد الطّالب و قدرته على التّدريس مستقبلًا (النّطق الجيّد ـ الرّؤية الجيّدة ـ حسن الاستماع ـ الصّحّة البدنيّة و العقليّة ـ القدرة على التّحكم في التّلاميذ …) ويعاد توجيه الطّلّاب الّذين لم ينجحوا في المقابلة إلى تخصّص آخر حسب معدّلهم ورغبتهم و المقاعد المتوفّرة.

ارتفاع معدّلات القبول بالمدارس العليا للأساتذة هذا العام:

تشير الإحصائيات الّتي أفرجت عنها المعالجة المعلوماتيّة لبطاقات رغبات الطّلبة الجدد إلى ارتفاع معدّلات القبول في المدارس العليا للأساتذة، حيث تراوحت بين 12,69 و17,34 للأطوار التّعليمية الثّلاثة، ووصلت معدّلات القبول للتّدريس في الطّور الابتدائيّ اللّغة العربيّة بالمدرسة العليا “ببوزرّيعة” 17,34 بالنّسبة إلى شعبة العلوم التّجريبيّة والرّياضيات، و معدّل القبول بالنّسبة إلى الشّعب الأدبيّة 13,94 فما فوق،مقابل ذلك سجّل معدّل القبول في تخصّص الطّبّ 15,55 على المستوى الوطنيّ، فيما بلغ معدل القبول في الصّيدلة 14,98، و 15,21 بالنّسبة لتخصّص طبّ الأسنان.

المدرسة ضمان للتّوظيف المباشر في الجزائر:

وقال “عبد الكريم بوجناح “رئيس النّقابة الوطنيّة لعمّال التّربية لشبكة زدني للتّعليم أنّ “الطّالب المتحصّل على شهادة البكالوريا يدرك بأنّ دخوله للجامعة سيحيله إلى البطالة حتمًا لغياب سياسة توظيف واضحة في الجزائر باستثناء قطاع التّربية “.
وبدورهم، يؤكد طلبة ترشّحوا للاختبار الشّفوي للالتحاق بالمدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة بالجزائر العاصمة، حيث يكشف محمد لشبكة زدني أنّ “التّوظيف مضمون للمتخرّجين من المدارس العليا”.

أمّا الطّالبة سمية فترجع اختيارها للمدرسة العليا للأساتذة إلى أنّ التّعليم بصفة عامّة يعتبر العمل الأفضل للمرأة اذا ما قورن بباقي القطاعات.
ويقول عبد اللطيف أستاذ مادة الرّياضيات بمدينة “بوسعادة ” جنوب العاصمة الجزائر لـ”شبكة زدني” إنّ مهنة الأستاذيّة صعبة جدًّا بالنّظر لمسؤولياتها المعنويّة ولظروف ممارستها في الجزائر، وكذا مقابلها الماديّ الزّهيد، غير أنّها تبقى ملاذًا للنّاجحين في الباكالوريا باعتبارها الآلية الوحيدة للتّوظيف المباشر في الجزائر.

أما سارة فاختيارها لهذا التّخصص سببه عامل آخر، وتقول بشأنه لفريق “زدني” إنّها اختارت هذه المهنة النّبيلة تأثّرًا بوالديها اللّذين ينتميان لسلك التّعليم، فقد رسما في ذهنها صورة حسنة وراقية عن مهنة التّعليم لذلك لم يكن لديها أي تردّد في اختيار الالتحاق بالمدرسة العليا للأساتذة.

وتشير تقارير الدّيوان الوطنيّ للإحصائيات إلى بلوغ نسبة البطالة بالجزائر 9.9 %، أي ما مجموعه مليون و 178 ألف بطّال من العدد الإجمالي للطبقة المؤهلة غير الشّغّيلة.
وبلغت هذه النّسبة عند حاملي شهادات التّعليم العالي 8.3 بالمئة بالنّسبة للذّكور و 17.8 في المائة في صفوف الإناث.

المدارس العليا للأساتذة… قيمة اعتباريّة:

ويُرجِع الخبير الاقتصاديّ “فارس مسدور” في تصريح لشبكة زدني للتّعليم الإقبال الكبير على المدارس العليا للأساتذة في الجزائر إلى محدوديّة العدد، فعلى سبيل المثال توفّر المدرسة العليا للأساتذة ببوزريعة بالجزائر العاصمة هذا الموسم 1646 مقعدًا بيداغوجيًّا في مختلف التّخصّصات العلميّة والأدبيّة، غير أنّ العدد يتضاعف في باقي الجامعات ما يشكّل ضغطًا كبيرًا عليها.

وبحسب الخبير مسدور فإنّ القيمة الاعتباريّة للمدارس أفضل من باقي الجامعات الوطنيّة، بما أنّها تضمن تكوينًا متخصّصًا في الموادّ المراد تدريسها بعد التّخرّج، وهو ما يترجم التّصريحات السّابقة الّتي كانت قد أطلقتها وزيرة التّربية الوطنيّة “نورية بن غبريت” الّتي أكّدت أنّ التّوظيف في التّدريس تكون فيه الأولويّة للمتخرّجين من المدارس العليا.

ولم يتأثّر قطاع التّربية في الجزائر من الإجراءات التّقشّفيّة الّتي باشرتها الحكومة بعد الانخفاض الحادّ في أسعار البترول بالسوق الدولية، حيث حافظ على برنامجه التّوظيفيّ من خلال فتح مناصب ماليّة جديدة وصلت إلى أزيد من 28 ألف أستاذ، وهو ما يفسّر الشّغور الكبير في مناصب الأساتذة في المستويات التّعليميّة الثّلاث .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك