المدرسة المغربية ضمن الأقل جودة في العالم

25 يوليو , 2015

في وقت كان المغاربة يترقبون فيه صدور التقرير الاستراتيجي لإصلاح التعليم بالمغرب من طرف المجلس الأعلى للتعليم (والذي كثر اللغط حوله بعد تجدد النقاش حول صراع الدارجة واللغة الفصحى،، و تطرقت له بتقارير سابق أنا وزملاء آخرون) قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأممية بإصدار دراسة جديدة تثبت فيها مرة أخرى أن المدرسة المغربية تعيش بالفعل أزمة حقيقية جعلت منها واحدة من أسوأ المدارس في العالم، حسب تقرير المؤسسة العالمية الذي سلط الضوء على أوضاع التعليم في 76 دولة في العالم من بينها المملكة المغربية.

واحتل المغرب المرتبة الثالثة والسبعين من أصل ست وسبعين بلدًا شملهم تقرير المنظمة الدولية الراصد لجودة التعليم والتجهيزات المتوفرة داخل المدارس في مختلف دول العالم، وبذلك تكون المدرسة المغربية مصنفة ضمن المدارس الأقل جودة في العالم، سواء على مستوى المناهج المدرسية التي وصفها التقرير بأنها برامج “غير متطورة”، لاعتمادها بشكل كبير على الحفظ والتلقين في حين تغيب عنها المواد التي تنمي الحس النقدي لدى الطفل (وهو الموضوع الذي تمت مناقشته والتطرق له مرارًا في شبكة زدني للتعليم نظرًا لأهميته و دوره الرئيسي والمهم في الرقي بجودة التعليم في الدول العربية)، أو على صعيد التجهيزات التعليمية والبيداغوجية المتوفرة داخل المدارس.

وقد لاحظ التقرير أن التلميذ في المدرسة المغربية يجد نفسه في أحيان كثيرة مضطرًا لحفظ المعلومات والتواريخ عن ظهر قلب دون تحليلها أو فهمها، وهو ما يجعله يجد صعوبة بالغة في الإجابة عن الأسئلة التي تتطلب تفكيرًا وتحليلاً منطقيًا، وبالتالي تتحول بذلك المدرسة المغربية إلى وسيلة للحفظ واستظهار المعلومات عوضًا عن أن تكون فضاء للتحليل والتفكير.

ونبه التقرير المغرب إلى أن معضلة انعدام الجودة داخل مدارسه تضيع عليه فرصة ذهبية مهمة لتحقيق نسب كبيرة للنمو الاقتصادي، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه من خلال تحسين جودة النظام التعليمي “سيتمكن المغرب من الرفع من نسبة نموه وناتجه الداخلي الخام”.

وتوقع التقرير أيضًا أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للمغرب بنسبة 1591 في المائة في أفق سنة 2095، لكن هذا رهين بنجاح المغرب في الوصول إلى تعميم تمدرس الأطفال إلى غاية سن 15، وأن تمكنهم المدرسة من التوفر على الآليات العقلية والتحليلية الضرورية.

ويبدو أن تحقيق توصيات التقرير المذكور لن يكون بالأمر السهل أو الهين بالنسبة للمغرب، فحسب النتائج التي توصل إليها التقرير الأممي، لا يتوفر أكثر من ثلثي تلاميذ المدارس المغربية على القدرات المعرفية والإدراكية الأساسية خصوصًا في المواد العلمية، بل بالعكس، فقد شهد مستوى جودة التعليم تراجعًا مخيفًا في السنوات الأخيرة، وهو التراجع الذي لم يجد معه وزير التربية والتعليم في الحكومة المغربية الحالية رشيد بلمختار حرجًا من الإعتراف بأن نسبة مخيفة تقارب ال 80 في المئة من التلاميذ المتمدرسين حتى السنة الرابعة من التعليم الإبتدائي الأساسي لا يتقنون القراءة والكتابة، مما يستوجب بالفعل التدخل بإصلاح شامل وكامل، وليس بالإعتماد كما كل مرة على مخططات استعجالية لا تمنح سوى مسكنات مؤقتة لا تعالج صلب المشكل بشكل جذري.

وربط التقرير الأممي بين توفير الدولة لنظام تعليمي جيد، وبين مساهمة المواطنين أنفسهم في تحقيق تنمية حقيقية لبلدهم، فكلما كان هناك نظام تعليمي جيد كلما شارك المواطن في تنمية وتقدم بلده، هكذا يقول التقرير المهم الذي أوصى المغرب كذلك بأخذ العبرة من تجارب الدول الآسيوية التي أصلحت أنظمتها التعليمية بشكل جذري، وعلى رأسها دولة سنغافورة التي احتلت صدارة الترتيب الصادر عن المنظمة الأممية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك