المدرس النبيه، والأسلوب التعليمي!

3 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1498″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”294″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”465″}}]]

طيلة سنين الدراسة، في كل مراحلها؛ الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، والجامعية، تدرسنا وتعلمنا على أيدي معلمين ومدرسين كفؤين ومؤهلين بالعلم والمعرفة. ولكن طيلة تلك الفترة واجهتنا صعوبات كثيرة في فهم الأستاذ وأسلوبه، الذي لطالما اعتمدهُ وفق ما يحب لا ما يحبه طلابه! و أنا اقرأ بحث أعدته الباحثة العراقية "زينة مجيد دياب الكبيسي" أدركت فعلًا أن المدرس تقع عليه من المسئولية ما يقع على عاتقه قبل واجبات الدولة والهيئة التدريسية، فعليه أن يجعل أمام عينيه هدفًا ساميًا نبيلًا دينيًا في اختيار الأسلوب الذي يناسب الطلبة، و يكفل حقوقهم في الفهم والتعليم.

في تفاصيل هذه النافذة عبر "شبكة زدني" عن المدرس النبيه والأسلوب التعليمي أحب انقل لكم جزءًا مما كتبته الباحثة العراقية "زينة الكبيسي" حول هذا الموضوع المهم؛

فمثلًا؛ كثيرًا ما تثار التساؤلات حول رسالة التربية الإسلامية في المدارس هل أدّت هذه التربية رسالتها في بناء الحياة الفردية، و الاجتماعية بناءً سليمًا، وإذا كان الجواب بالإثبات فلماذا لا نرى لشبابنا ثقافة إسلامية خصبة؟ و لماذا لا نرى أثر هذه التربية واضحًا في اتجاهات الكثيرين منهم، و في سلوكهم؟ و إذا كان بالنفي فلابد أن هناك نواحيَ متعددة لم تتوافر على النحو المنشود.

يقولُ الحقُ تبارك، وتعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، و الحكمة تقتضي استعمال الأسلوب الأمثل لتبليغ الناس الإسلام بما حوي من عقيدة، و شريعة، و أخلاق من أجل بناء شخصية متكاملة فكريًا، و انفعاليًا، و جسميًا، و عاطفيًا.

لذا نجد أنَّ الرسول الأمين كان يغير طريقته، و أسلوبه مراعيًا في ذلك من أمامه، و كان ينوع في أساليبه تشويقًا، وتهيئة، وإغراءً، وتنفيرًا، ودعاءً، و قَسمًا، و تعزيزًا، و تدرجًا، إلى غير ذلك من أساليب يجدها القارئ في القرآن الكريم. و في ضوء إقتدائنا برسولنا البشير نحن لا نقيد المدرس بأسلوب معين؛ لأننا لا نقول أنَّ هناك أسلوبًا ما هو إلا بمثابة البلسم الناجح للتدريس، لكن عليه أنْ يختار الأسلوب بما يتناسب، و الأهداف، و بما يساعد على تحقيقها.

إذ إنَّ عملية اختيار الأسلوب من الأهمية بمكان، فالمدرس النبيه هو الذي يحسن اختيار الأسلوب التدريسي الأنسب لكل موقف تعليمي من مجموعة أساليب يبدو كل واحدٍ منها مناسبًا للموقف التعليمي. و هناك مجموعة من العوامل تؤثر في حسن اختيار الأسلوب التدريسي الأنسب يحددها الباحثين "الخوالدة"، "ويحيى" بالمخطط الآتي:

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1497″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”361″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

و تشير الباحثة إلى أنه؛ بما أنَّ أسلوب التدريس هو الكيفية التي يتناول بها المدرس "طريقة التدريس" في أثناء قيامه "بعملية التدريس" على نحو يميزه عن غيره من المدرسين الذين يستعملون الطريقة نفسها، لذا فإنَّ طريقة التدريس الواحدة يمكن أنْ تنفذ بأساليب متعددة، و بالنتيجة فانَّ طبيعة أسلوب التدريس تظل مرهونة بالمدرس الفرد، و بشخصيته، و ذاتيته؛ لأن الطريقة و الأسلوب ليسا قوالب جامدة يتقيد بها المدرس في الظروف كلها، و الأحوال المتصلة بطبيعة المادة، أو ببيئة الطالب الصفية، أو المدرسية، أو سواهما، فالمدرس ليس مطالبًا بإلتزام طريقةٍ جامدةٍ، أو أسلوبٍ معين في التدريس، بل عليه أنْ يكون المبتدع لطريقته، مرنًا في اتخاذ الأسلوب المناسب الذي يقتنع بأنَّه يوصله إلى تحقيق الأهداف التعليمية، و التربوية المطلوبة، إذ لم تعد الطريقة للتلقين، أو أنَّ المدرس هو المصدر الوحيد للمعلومات، و المعرفة، بل أصبح مفهوم الطريقة يركز على الأسلوب الذي يوجه بها المدرس نشاط طلبته توجيهًا يضمن مشاركتهم الفاعلة في عملية التدريس من خلال تنمية الأساليب التي تثير دافعية الطلبة للمشاركة في الرأي، و احترام آراء الآخرين، و التعاون، و القيام بالمسؤولية المنوطة بالطالب. و كذلك لكي ينمي لديه صفات شخصية و أنماطٍ سلوكية جديدة، فيصبح لديه ثقة في نفسه إلى حدٍ كبير، و في قدرته على تحقيق أهدافه، و إنجاز أعماله، و لديه تصميم على إيجاد حل لمشكلاته التي تواجهه، لا يفرض سلطته على غيره، و لا يخضع لسلطة أحد، لديه القدرة على الميل إلى البحث، و التفكير.

و من أجل تطوير الأسلوب، تقول الباحثة العراقية "زينة": ظهرت اهتمامات واسعة تدعو لإصلاح أساليب التدريس، و قد وجدت هذه الدعوة للتطوير صدى كبيرًا، و الدليل على ذلك تعدد المؤتمرات، و الندوات التي تناقش و تبحث هذه المشكلة بهدف التوصل إلى أفضل الأساليب في التدريس، منها الندوة العلمية المنعقدة  في بغداد للمدة 8-9/12/1982 التي أكدت ضرورة توجيه المناهج، و أساليب التدريس؛ لتعزيز شخصية الطالب، و ثقته بنفسه، تأكيدًا لأثر الطالب، و جعله فاعلًا غير متلقٍ للمعلومات، و له أثر في كشفها، و التوصل إليها، و ذلك بإتاحة الفرص الكافية له للإعراب عن أفكاره، و الإفادة مما يقرأ في مطالعاته الحرة، و إبداء رأيه في المنهج .

و مع هذا لا تتم عملية التعليم بأكمل صورها و بأعظم مقاصدها إلا من خلال اعتماد الأساليب التفاعلية التي تعتمد مبدأ المساءلة عن طريق الحوار، و المناقشة، و هي تجهد لتوجيه الطالب نحو التفاعل مع الموقف التعليمي؛ لكي يسهم في الوصول إلى المعرفة، و في غرفة الصف يحدث التفاعل بين المتعلمين، و المدرس، و بين المتعلمين بإشراف المدرس، و يتم ذلك حول مادة دراسية. و المدرس في عملية التفاعل هذه شريك في الحوار، و ليس مصدرًا للمعرفة يمليها جاهزة على المتعلمين، إلا أنَّه ليس شريكًا عاديًا بل شريكًا خبيرًا، فهو يخطط للحوار، و يضبط حسن سيره للوصول إلى الأهداف المنشودة.

فهو يقود إلى تعلم أفضل للموضوع؛ لأن الأساليب التفاعلية تسعى إلى تحقيق الأهداف المعرفية الموضوعة على المستويات العليا في التفكير (التحليل، والتركيب، والتقويم)، من خلال سعيها إلى إكساب المتعلمين مهارات التفكير الابتكاري التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم لمواجهة المشكلات التي تواجههم، أو يمكن أنْ تعترض طريقهم مستقبلًا، و اقتراح حلول مناسبة، و أحيانًا ابتكارية غير مألوفة لها.

طالب جامعي
كلية المعارف الجامعة
قسم هندسة تقنيات الحاسوب

 

1609708_748524958519657_5725045601053570296_n.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك