(المدن الجامعية).. و تزداد المعاناة!

26 ديسمبر , 2014

(الطالب الجامعي المغترب)!

ذلك المفهوم الذي تتعدد تعريفاته؛ لكن أبسطها .. هو الطالب الذي يدرس بمكان يبعد عن مقر إقامته بمسافة تعيقه عن الذهاب، و الإياب يوميًا إلى جامعته. تزيد و تقل هذه المسافة على حسب قرب أو بعد مقر جامعته عن مقر إقامته  فقد تكون خارج حدود الدولة و قد تكون داخل حدود دولته !

و هنا نخص بحديثنا عن الطلاب الجامعيين المغتربين داخل الدولة، و بالأخص دولة مصر؛ و هم كُثُر، ذلك لأن معظم الجامعات غالبًا ما يكون مقرها العاصمة أو بمعنى أصح أنه توجد مركزية في أماكنها فتجد أن أغلب الأقاليم تفتقد توفر الجامعات بشكل كبير!

و من هنا فقد اعتاد الطالب -قديمًا- قرب بدء عامه الدراسي أن يبحث عن سكن يأويه أثناء مدة دراسته.

و قد اختلف الوضع بعد أن قام الملك فاروق بوضع حجر الأساس لبناء أقدم مدينة جامعية في مصر في 12 فبراير 1949 – و ليست وحدها الأقدم فهناك مدن أخرى مثل “تكية أبو الدهب”-  و تشغل المدينة الجامعية لجامعة القاهرة، و الملاعب مساحة 46 فدان من أراضي الجامعة المطلة على شارع ثروت.

صدر أول تفكير في إنشاء مساكن لطلاب جامعة القاهرة عن لجنة الجامعة التي شُكلت سنة 1917 و قدمت تقريرا للتنفيذ حتى نشطت كلية الآداب في استئجار بيت لطالباتها و من تستطيع إيوائهن من طالبات الجامعة لقاء أجر زهيد نظير المسكن و المأكل و وسائل الراحة كالمكتبة، و التليفون، و غير ذلك، و تعيين مشرفة على شئون الطالبات به.

و فى 4 سبتمبر سنة 1945 صدر مرسوم بإعادة نظام م نشأة المدينة الجامعية ثم استبدل بهذا المرسوم مرسوم آخر في 18 ديسمبر سنة 1952، و عُدل بقرار من مجلس الوزراء الصادر في 24 أغسطس سنة 1955 باعتماد لائحة النظام الدراسي و التأديبي  الاجتماعي لطلاب الجامعات الذي نصت المواد 153 و ما بعدها منه على الأحكام الخاصة بالمدن الجامعية ثم ألغيت هذه اللائحة بقرار رئيس الجمهورية في 23 ديسمبر سنة 1956 الصادر باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات المصرية.

و توالت التغيرات و التطورات في المدن الجامعية أحيانًا تكون خطوات للأمام و أحياناً أخرى تكون للخلف شهدت دعمًا للطلاب، و أصبحت المدن الجامعية من أهم المؤسسات التعليمية المقدمة للطالب في إطار الخدمات الطلابية التي تكفلها الدولة.

و تعددت القرارات و توالت بخصوص  المدن الجامعية و الدعم المقدم لها من إقامة و تغذية و توفير الخدمات للطلاب من توفير مكتبات داخل المدن و توفير الهدوء، و.. ! للطلاب .

و عن عام 2014-2015 شهدت المدن الجامعية المصرية تغيرات جمة، و قرارات مختلفة؛ فقد أثار القرار الصادر عن مجلس عمداء جامعة القاهرة، بعدم السماح بالسكن لطلاب المدينة الجامعية من متعاطي المخدرات، و تقديم صحيفة الحالة الجنائية “الفيش و التشبيه” مع أوراق التقديم، بالإضافة إلى ارتفاع الرسوم المقرر دفعها شهريًا للمدن الجامعية بنسبة 200% عن العام الماضي فبدلاً من أن كان يدفع (65 جنيه ) شهريًا أصبحت رسوم المدينة في الشهر الواحد 165 جنيهًا تم تقسيمها من قبل الإدارة الجامعية على أنها (65 إقامة + 100 تغذية) مما أدي إلى استفزاز عدد من طلاب اتحاد المدينة الجامعية بجامعة القاهرة، معتبرين أن ذلك اعتداء و تدخل في حياة الطلاب الخاصة، و نوع جديد من القمع و ليس للحفاظ على صحتهم.

و قد صرح أحمد ممدوح، عضو اتحاد طلاب المدينة الجامعية “جامعة القاهرة” ، بأن قرار الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، بعمل تحاليل طبية لطلاب المدينة الجامعية يعد أمرًا غير قانوني، و تدخل في الحياة الشخصية لطلاب المدينة الجامعية، مشيرًا إلى أنا لحرية الشخصية للطلاب حق مكفول لهم، و لا يوجد طالب جامعي يشرب مخدرات.

و أضاف “ممدوح” أن المدينة الجامعية إذا كانت بالفعل تخشى مصلحة الطلاب، فعليها تحسين جودة الخدمة التي تقدم لهم سواء الطعام أو المبيت، و ليس التدخل في حياتهم الشخصية، موضحًا أن الغرفة التي يبيت بها الطالب في المدينة تعد سكنه الخاص، و من حقة أن يفعل ما يشاء بها دون قيود طالما لم يخالف قواعد الجامعات.

من جانبه، قال أحمد كارم، عضو اتحاد طلاب جامعة القاهرة “إن قرار عمداء جامعة القاهرة بتحليل الطلاب قبل دخولهم المدينة الجامعية، نوع من القمع الذي تمارسه إدارة الجامعة”، موضحًا أن إدارة الجامعة تصر على التعنت مع الطلاب سواء كان في أمور السياسية أو غيرها.

و أكد كارم، أن مجلس عمداء جامعة القاهرة لم يرجع إلى الاتحاد لمناقشتهم في ذلك القرار، و لكنهم فوجئوا به على لسان رئيس الجامعة خلال تصريحاته على إحدى القنوات الفضائية.

و أوضح محمد السمان، عضو اتحاد المدينة الجامعية بجامعة القاهرة، أن مجلس عمداء جامعة القاهرة دائمًا ما يصدمهم بقرارات غريبة، مشيرًا إلى أن المدينة الجامعية بجامعة القاهرة تعد من أسوء المدن؛ نظرًا لتدني الخدمات بها على الرغم من دفع سكانها من الطلاب لحقها.

و أعلن “السمان” رفضه لهذا القرار، مشيرًا إلى أن الجامعة تتعنت مع طلاب المدينة بشتى الطرق، فمرة تحليل مخدرات وأخرى يجبرونهم على عمل فيش جنائي، و كأن الطلاب في محضر للتحقيق و ليس في جامعة لتلقى العلم.

و تتوالى القرارات على كاهل الطالب الجامعي المغترب يتحملها و أهله بجانب آلام الغربة و البعد عن الأهل و ضغط الدراسة !

طالبة جامعية 

قسم الإذاعة و التلفزيون- كلية الإعلام

جامعة القاهرة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك