المصروفات المدرسيّة ومجّانيّة التّعليم في “مصر”

21 سبتمبر , 2016

في بداية كلّ عام دراسيّ جديد، يكون الشّغل الشّاغل لأولياء الأمور في أيّ بيت مصريّ هو التّجهيز والاستعداد للمدارس ومصاريفها، الّتي تُعَدّ عاملًا مُنغّصًا عليهم من قَبْل بدء العام بفترة ليست بقصيرة، وأهمّ تلك المصاريف هي المصروفات المدرسيّة، وتزداد حدّة الأزمة إذا كانت الأسرة بها أكثر من فرد داخل المدرسة.

نتناول في تقريرنا عددًا من المحاور حول هذا الملف الشّائك -المصروفات المدرسيّة- بكلّ متعلّقاته من أسرة إلى وزارة إلى مدارس حكوميّة وأخرى خاصّة وغيرها.

%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a8

القَبُول في المدارس الحكوميّة:

تحدّدت قيمة المصروفات في المدارس الحكوميّة الّتي تضمّنها القرار 312 لسنة 2014، في مرحلة رياض الأطفال بـخمس وأربعين (45) جنيهًا، وفى الحلقة الابتدائيّة من التّعليم الأساسيّ ستين (60) جنيهًا، وفى الحلقة الإعداديّة من التّعليم الأساسيّ خمس وستين (65) جنيهًا، وفي التّعليم الثّانويّ العام خمس وثمانين(85) جنيهًا، وفي التّعليم الثّانويّ الفنّيّ الزّراعيّ والتّجاريّ والفنيّ خمس وسبعين (75) جنيهًا، وفى التّعليم الصّناعيّ والدّراسات التّكميليّة الصّناعيّة سبعين (70)جنيهًا. وبحسب القرار نفسه فإنّه يمكن سداد المصروفات على قسطين: القسط الأوّل في موعد أقصاه نهاية ديسمبر، والقسط الثّاني في موعد غايته نهاية شهر مارس.

السّخط في المدارس الخاصّة:

وعن قيمة المصروفات للمدارس الخاصّة والدّوليّة، فقد تضمّن القرار الوزاريّ رقم 290 لسنة 2014، تقرير نسبة الزّيادة بـ 17% بالنّسبة للمدارس الّتي تزيد مصاريفها على ستمائة (600) جنيه، و13% للمدارس الّتي تزيد مصروفاتها على ستمائة (600) جنيه، وتقلّ عن تسعمائة (900) جنيه، و10% للمدارس الّتي تزيد مصروفاتها على تسعمائة (900) جنيه، وتقلّ عن ألفي (2000) جنيه، و7% للمدارس الّتي تزيد مصروفاتها على ألفي (2000)جنيه، وتقلّ عن ثلاثة آلاف (3000) جنيه، و5% للمدارس الّتي تزيد مصروفاتها على ثلاثة آلاف (3000) جنيه، وتقلّ عن أربعة آلاف (4000) جنيه، و3% للمدارس الّتي تزيد مصروفاتها على أربعة آلاف (4000) جنيه، على أن تكون سنة الأساس الّتي تؤخذ مصروفاتها في الحسبان عند حساب الشّرائح السّابقة، هي العام الدّراسيّ 2010/2011، وبنسبة ثابتة وليست تراكميّة.

بينما بلغت الزّيادة في المدارس الدّوليّة نسبة 7% سنويًّا، وذلك للطّلّاب غير المستجدين، وقد ألزم القرار الإدارات التّعليميّة بإخطار الإدارة العامّة للتّعليم الخاصّ بالوزارة، ببيان المصروفات المدرسيّة لكلّ مدرسة خاصّة، أو تطبّق مناهج خاصّة قبل بداية العام الدّراسيّ بثلاثين (30) يومًا على الأقلّ.

مخـــالفات:

هذا بالنّسبة للزّيادات الرّسميّة في المصاريف؛ فهناك العديد من المخالفات الخاصّة بزيادة المصروفات في المدارس الخاصّة، حيث أنّ هناك مخالفات تصل إلى زيادة 25% على عكس ما حدّدها القرار الوزاريّ الأخير 3% .

هل يختلف الوضع في المدارس التّجريبيّة؟

عند الحديث عن مصروفات المدارس التّجريبيّة الرّسميّة للّغات بنوعيها، فإنّا نتفاجأ بالصّدمة الّتي أحدثها قرار الدّكتور “محمود أبو النّصر” وزير التّربية والتّعليم، بزيادة مصروفات السّنة الأولى من مرحلة رياض الأطفال للمدارس الرّسميّة لغات، من مائتين وسبعين (270) جنيهًا إلى ستمائة وخمسين (650) جنيهًا، تُزَاد سنويًّا بنسبة 7% أي أنّ الزّيادة أكثر من ضعفي مصروفات العام الماضي، وكذلك السّنة الأولى من مرحلة رياض الأطفال للمدارس الرّسميّة المتميّزة من ثمانمائة (800) إلى ألف وأربعمائة (1400) جنيه تزداد سنويًّا بنسبة 5%.

القرار يحمل رقم 285 لسنة 2014، وينصّ على تغيير مسمّى المدارس التّجريبيّة، والتّجريبيّة المتميّزة للّغات، إلى المدارس الرّسميّة للّغات والمدارس الرّسمية المتميّزة للّغات، و يتضمّن زيادة مصروفات المدارس الرّسميّة للّغات (التّجريبيّة للّغات) إلى ستمائة وخمسين (650) جنيهًا لتلاميذ رياض الأطفال، وسبعمائة (700) جنيه للمرحلة الابتدائيّة، وسبعمائة وخمسين (750) جنيهًا للمرحلة الإعداديّة، وثمانمائة وخمسين (850) جنيهًا للمرحلة الثّانويّة، بالإضافة إلى ثمن الكتب الدّراسيّة.

كما يشمل القرار، توحيد وزيادة مصروفات المدارس الرّسميّة المتميّزة للّغات (التّجريبيّة المتميّزة)، من ثمانمائة (800) جنيه للمرحلتين الابتدائيّة والإعداديّة، إلى ألف وأربعمائة (1400) جنيه لرياض الأطفال، وألف وسبعمائة (1700) جنيه للمرحلة الابتدائيّة، وألفي (2000) جنيه للمرحلة الإعداديّة، وألفان وثلاثمائة (2300) جنيه للمرحلة الثانويّة، بالإضافة إلى ثمن الكتب الدّراسيّة.

أضف إلى ذلك أن القرار شدّد على أنّ هذه الزّيادة المنصوص عليها سالفًا، تسري فقط على الملتحقين هذا العام بالمستوى الأوّل لرياض الأطفال (KG1) بالمدارس الحالية، أو المدارس المنشأة بعد هذا القرار، وشدّد أيضًا على أنّ (المدارس الحالية تظلّ رسومها كما هي بزيادة سنويّة 10% للرّسميّة للّغات، و5 % للرّسميّة للّغات المتميّزة).

كيف يتمّ التّلاعب بأولياء أمور الطّلّاب، واستنزافهم؟

توجد عدّة أساليب وحيل تلجأ إليها إدارات المدارس بجميع أنواعها، بهدف زيادة المصروفات واستنزاف أولياء الأمور على النّحو التّالي:

تستغلّ بعض المدارس ارتفاع نسبة الإقبال عليها، فتقوم بإجبار وليّ الأمر على دفع “تبرّعات” في مقابل قبول أو تحويل أولاده إليها، وحتّى لا تنكشف الخديعة المدرسيّة فإنّ هذه التبرّعات “الأتاوة” قد تتّخذ صورًا عينيّة، بإلزام وليّ الأمر بشراء أجهزة أو خامات أو مستلزمات للمدرسة، ثمّ تقوم هي بإثبات ذلك في ميزانيّة نفقاتها، وكأنّها من قامت بشراء هذه الأصناف، وتخصمها من مخصّصاتها الماليّة!

وفي حال رجوعنا للدّين؛ فقد سبق لدار الإفتاء أن أصدرت فتوى رسميّة، أكّدت فيها أن قيام المدارس العامّة والخاصّة بفرض تبرّعات إجبارية على أولياء الأمور بزعم حاجة تلك المدارس لها يُعَدّ نوعًا من أكل أموال النّاس بالباطل،  بل يُعَدّ شرعًا من الكبائر.

ماذا عن الزّيّ المدرسيّ؟!

بعض المدارس تقوم بإجبار أولياء الأمور على شراء الزّيّ المدرسيّ من أماكن محدّدة بعينها، أو من داخل المدرسة دون إيصالات، كما تقوم بتغيير الزّيّ وألوانه كلّ عام، وأيضًا بوضع (علامة) على الزّيّ باسم المدرسة ليضطرّ وليّ الأمر لشرائه من أماكن محدّدة، فتأخذ المدرسة نسبة من أرباح مبيعاتها، وذلك كلّه على حساب أولياء الأمور.

وبالرّجوع للتّعليمات والكتب الدّوريّة بخصوص الزّيّ المدرسيّ، تجد أنّها اشتملت على قواعد صارمة، منها أن يتمّ تحديد مواصفات الزّيّ بمعرفة الأولياء والإدارة ودون تدخّل منها، ولا يتمّ بيعه داخل سور المدرسة، ويتمّ إثبات مواصفات هذا الزّيّ في اللّائحة الدّاخليّة للمدرسة، ودون اللّجوء إلى تغيير هذه المواصفات قبل مرور ثلاث(3) سنوات على الأقلّ.

خُدعة المجّانيّة!

من خلال القراءة في تاريخ (مجّانيّة) التّعليم عبر دساتير مصر المتتابعة، فإنّك تجد دستور 1923 ينصّ على أنّ (التّعليم الأوّلي إلزاميّ للمصريّين من بنين وبنات وهو مجّانيّ في المكاتب العامّة)، كما تضمّن دستور 1954 في بابه الثّاني للحقوق الاجتماعية (حقّ المواطنين في التّعليم المجانيّ)، كما نصّ دستور 1971 في المادة 20 منه على أنّ (التّعليم في مؤسّسات الدّولة مجّانيّ في مراحله المختلفة)، ونصّ دستور 2012 المعطّل في مادته 58 على أنّه (لكلّ مواطن الحقّ في التّعليم عالي الجودة وهو مجانيّ بمراحله المختلفة في كلّ مؤسّسات الدّولة التّعليميّة)، وأخيرًا فإنّ دستور لجنة الخمسين 2014 ينصّ في المادة 19 على أنّ (التّعليم حقّ لكلّ مواطن، وتكفل الدّولة مجانيّته بمراحله المختلفة في مؤسّسات الدّولة التّعليميّة وفقًا للقانون).

الخلاصــة:

في الّنهاية، يمكننا القول إنّ ذلك ما يسمّى بـ “المجّانيّة” هو حبر على ورق؛ وخلاصة ما سبق، أنّ هناك أبوابًا خلفيّة لاستغلال وابتزاز أولياء الأمور، والمبالغة في تقدير مصروفات المدارس لأبنائهم، قرارات بعضها يغيب عنه الضّوابط، وبعضها لا يغيب عنه، وفي الحقيقة الغائب الرئيسيّ هو “الرّقيب”!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك