المكتبات العامّة ودورها في ثقافة الطفل

2 ديسمبر , 2013

يتبلور دور مكتبة الطفل العامّة في دور هام وأساسي وهو: “تثقيف النشء بشكل يستطيع معه التعامل والتفاعل مع المجتمع بشكل علمي واجتماعي سليم”. ويذكر المختصون أن للمكتبة العامّة دوراً فعالاً ومهماً في جميع مناحي الحياة، لأنها تتعامل مع المجتمع بشكل عام وتتوجه إلى الأسرة بمختلف أفرادها ومنها الطفل الذي تغرس في نفسه منذ البداية عادة الاطلاع على الكتب.

 

 

 

بالإضافة إلى أن للمكتبة العامة بالذات دورًا حاسمًا في التنمية الثقافية لأن الكتاب الجيد هو خلاصة فكر إنساني جيد ومنظم في كل مجال ولهذا ينعكس أثره على تفكير القارئ الصغير وسلوكه بوجه عام، فينشأ ميالًا إلى النظام وإلى المعاملة المهذبة مع غيره وهذا هو أساس النجاح في أي عمل فردي وجماعة.

 

وعلى هذا يمكن إجمال دور مكتبة الطفل في عدة نقاط:

 

1- توسيع المدارك القرائية لدى الطفل.

 

2- تسهيل وصول الطفل للمعلومات.

 

3- اكتشاف الميول الحقيقية والاستعدادات الكامنة والقدرات الفعالة للطفل.

 

4- إكساب الطفل اهتمامات جديدة.

 

5- تنمية الوعي الاجتماعي للطفل ومساعدته لممارسة حياة اجتماعية سليمة من خلال المشاركة في المواقف الاجتماعية المختلفة.

 

6- تهيئة الطفل للتعامل مع المؤسسات الاجتماعية السليمة.

 

7- مساعدة الأطفال وتعليمهم كيفية الحصول على المعلومات من أكثر من مصدر، وكيفية استخدام المصادر بأشكالها المختلفة سواء كان بشكلها التقليدي والإلكتروني.

 

8- غرس القيم والعادات الاجتماعية السليمة.

 

 

 

وتعد من المؤسسات التي يمكنها أن تساهم في إحداث التغيير نحو الأفضل في ثقافة المجتمع أو ما نصطلح عليه، وحيث أن الكلمة المكتوبة هي أهم المميزات الإنسانية على وجه الإطلاق على مدى تاريخ الثقافة والحضارة البشرية، فإن دور المكتبة العامة بين المؤسسات التي تحدث التغيير الثقافي المطلوب يكون بذلك دورًا أساسيًا، وحيث إن المكتبة هي المؤسسة التي تقتني الكتاب بشكل أساسي فإنها تصبح عنصرًا محورياً في جميع المؤسسات الاجتماعية التي تسهم في إحداث التنمية الثقافية في المجتمع كالمنزل والمدرسة والجامعة وأجهزة الإعلام المختلفة والمقروءة والمسموعة.

 

 

 

ولذلك تعد مكتبة الطفل بوجه خاص من أهم المؤسسات التي تعمل على تكوين شخصية الطفل وصقل مواهبه وتنمية قدراته وتوجيهها التوجيه الأمثل من خلال ما تقدمه له من مصادر معلومات تناسب حاجاته ورغباته القرائية وميوله واستعداداته من خلال الأنشطة والخدمات المكتبية المتنوعة، كقراءة القصة وعرض المسرحيات والأفلام الهادفة وغيرها. وعلى الرغم من أن هناك عدة وسائل وأجهزة وجدت لتخدم الطفل إلا أن المكتبة بالتأكيد من أهم هذه الوسائل والأجهزة والمؤسسات ومن أبقاها أثرًا، إذ إنها تساعد في تزويد الطفل بالمعلومات والخبرات والمهارات والاتجاهات واللازمة له، كما أن الاستخدام الجيد لكل الأنواع الأخرى من المكتبات إنما يتوقف على أول مكتبة يقابلها الفرد في حياته وهى “مكتبة الطفل” ولهذا تولي كل الدول عنايتها بمكتبات الأطفال بل وتعتبر ذلك من المهام القومية الجديرة بالاعتبار.

 

 

 

من أهداف مكتبة الطفل ما يتفق عليه المختصون برؤية واضحة بضرورة الاهتمام بمكتبات الأطفال، حيث يقولون إنـه “يجب أن تتيح المكتبة العامة للكبار والأطفال فرص الاستفادة من أوقاتهم وتعليم أنفسهم باستمرار، وأن تتيح لهم الاتصال الدائم بالتطوير في مجال العلوم والأدب”، وأنه من السهل على الطفل أن يكتسب في بداية حياته عادة تذوق القراءة والكتب، واستخدام المكتبات العامة ومصادرها لذا فإن المكتبة العامة تتحمل مسئولية خاصة لإتاحة الفرصة للأطفال كي يختاروا الكتب والمواد الأخرى بأنفسهم. وينبغي أن تضم المكتبة مجموعات خاصة بهم من الكتب وأن تخصص لهم أجزاء معينة من المكتبة، عندئذ تصبح مكتبة الأطفال حيوية ومشجعة لأنواع متعددة من الأنشطة”.

 

 

 

مما سبق ذكره تتضح لنا أهداف المكتبات العامة للأطفال وهي: تيسير استخدام الأطفال لمجموعة كبيرة ومتنوعة من الكتب، وإرشاد الأطفال وتوجيههم عند اختيارهم للكتب أو غيرها من المواد، و تشجيع الأطفال وغرس متعة القراءة فيهم كعمل نابع منهم يتابعونه فيما بعد، وتشجيع التعليم مدى الحياة من خلال الاستفاده من مصادر المكتبة العامة، ومساعدة الطفل على تنمية قدراته الشخصية وفهمه الاجتماعي.

 

 

 

ومن هنا يمكننا حصر أهداف مكتبات الأطفال العامة في :أولاً، هدف تعليمي  وذلك من خلال: توفير مصادر معلومات مناسبة لحاجات الطفل ورغباته وميوله، إرشاد الطفل وتوجيهه عند إختياره لمصادر المعلومات لغرض القراءة، وتشجيع التعليم المستمر لدى الطفل. ثانياً، هدف تنموي: إذ تهدف المكتبة إلى المساهمة في تطوير قدرات الطفل العقلية ومهاراته اللغوية والاتصالية والفنية والعلمية والإجتماعية …إلخ وذلك من خلال خدماتها ومصادرها المختلفة. إضافة إلى هدف اجتماعي مهم و ذلك من خلال: غرس عادة القراءة والمطالعة لدى الطفل، ومساعدة الطفل على تكوين عادات واتجاهات اجتماعية سليمة كالتعاون والإيثار والصداقة والهدوء واحترام الآخرين وحسن التعامل مع الكتاب والمعلومة…الخ، وخلق بيئة مناسبة للقراءة والإطلاع تمتاز بالهدوء والراحة العامة. وأخيرًا: هدف ترويحي، وذلك من خلال: توفير مواد ووسائل الترويح المختلفة كالقصص وأفلام الكرتون الموجهة والألعاب التعليمية وبرمجيات الحاسوب الترفيهيه، وغيرها، و توفير المكان الفسيح الذي يساعد الطفل على الحركة والانطلاق والاستمتاع بالوقت والترفيه عن النفس.

 

 

 

يؤدي الوالدان دورًا كبيرًا في تشجيع الطفل لزيارة المكتبة والاطلاع على القصص، ويبدأ ذلك منذ نعومة أظفاره عندما تبدأ أمه بسرد الحكايات له قبل النوم، فالطفل في مراحل عمره الأولى يحب سماع القصص وعندما يكبر يكون حب قراءة القصص قد نما لديه ويفضل أن يقرأ بنفسه، لذلك على الآباء والمعلمين أن يطوروا رغبة الطفل بالقراءة وأن يوفروا ما يناسب مداركه العقلية، وألا يجبروه على قراءة كتب معينة وإنما يعطوه حرية اختيار الكتاب الذي يود قراءته، والأسلوب القصصي هو أحب وسيلة تقدم بها المعلومة للطفل. لذلك يفضل أن تحتوي المكتبة كتباً في عدة موضوعات، ولكن بأسلوب قصصي سلس مستساغ ومحبب لدى الطفل، وتوفر الجو الودي غير الرسمي في المكتبة يحبب الطفل بها ويحثه على الاستكشاف والاطلاع دون أية عوائق.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك