الوصول إلى القدس .. لعبة لتعزيز الانتماء للوطن في نفوس الأطفال!

18 نوفمبر , 2018

لم يَعُدْ بَعْدَ اليومِ الوصولُ للقدس أو الوقوفُ على عتبات المسجد الأقصى خيالًا فقط يدور في أذهان أطفال غزَّة، فهو أصبح واقعًا سيتمكن الأطفال من تجسيده ولو من خلال اللعب، بعدما تمكن الشاب محمَّد العمريطي من ابتكار لعبة ورقية ترفيهية، تشبه لحدٍّ كبير اللعبة العالمية الشهيرة المعروفة باسم السلم والثعبان تحمل اسم الوصول إلى القدس.

العمريطي (33 عامًا) عمل على الاستبدال بصور السلالم والثعابين الموزعة فوق المربعات المكونة للعبة، صورَ صواريخ ومعدات عسكرية أخرى من صنعٍ محلي، وكذلك أسماء لمدن وقرى فلسطينية تقع تحت الاحتلال ورجال مقاومة فلسطينيين، إضافة لصور للطائرات الحربية والدبابات الإسرائيلية وجنود ومسعفين.

وفي لعبة الوصول إلى القدس حلَّت صور الصواريخ الفلسطينية ورجال المقاومة بدلًا من السلالم في لعبة السلم والثعبان للتعبير عن الفوز والانتصار والتقدم للاعب، وللتعبير عن الهزيمة وخسارة اللاعب، استبدل مبتكر اللعبة بصور الثعابين صور لجنود الاحتلال الإسرائيلي وطائراتهم ودباباتهم.

بساطةٌ وفكرة لعبة الوصول إلى القدس:

وتعدُّ لعبة السلم والثعبان من ألعاب الذكاء القديمة، وهي عبارة عن مجموعة من المربعات مرقمة بأرقام تصاعدية، وفيها لاعبين يقوم أحدهم برمي النرد ويقوم بتحريك الكود الخاص به بالعدد الذي ظهر له على النرد، وإذا وجد سلمًا يصعد، وإذا وجد ثعبانًا فإنه يُلدغ، وينزل حتى يصل إلى ذيل الثعبان، وهو أمر سلبي، ويحاول كلا اللاعبين الوصول إلى المربع رقم 100 للفوز بالجولة.

يقول العمريطي في حديثٍ خاص مع شبكة زدني“: إن اللعبة المبتكرة، تحمل هدفًا أساسيًا أوليًا وهو تعزيز ثقافة حب الوطن لدى الأطفال والجيل الناشئ، وتعرفيهم بالمدن والقرى الفلسطينية المحتلة من قبل إسرائيل، موضحًا أنّه قبل نشر اللعبة للجمهور قام بعرضها على متخصصين في مجالي التربية وعلم النفس، للحصول على تقييمٍ لها من جانب التأثير على نفسية لاعبيها.

يضيف: حصلت اللعبة على التقييم وكان ممتازًا، كما رأى أصحاب الاختصاص فهي تسهم بصورةٍ عالية في زيادة المعرفة الوطنية وتعميق روح الانتماء لأفكار المقاومة والتحرير في نفوس الأطفال، لافتًا إلى أنّ الفكرة لم تستغرق معه وقتًا كبيرًا لتنفيذها بسبب بساطتها وتوفر موادها الخام.

وتحاكي الوصول إلى القدس كما ذكرنا اللعبة الشهيرة المعروفة باسم السلم والثعبان، مع تغيرات في محطات اللعبة وأدواتها ووسائل الوصول فيها وكذلك أهدافها، فوفقًا لما قاله العمريطي فإن من ضمن أهدافها أيضًا تعزيز حق العودة لدى اللاجئين وتعليم الأطفال العديد من المبادئ السامية وروح المنافسة ورفع مستوى الذكاء العقلي لديهم.

الهدف الوصول إلى القدس:

ويوضح الشاب الذي يقطن في حي الشجاعية شرق مدينة غزّة، أنّ أهم الأماكن التي يصلها الطفل من اللعبة هي مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، مشيرًا إلى أنّ اللعبة تعزز إلى جانب الثقافة الوطنية، ثقافة المقاومة ونهجها، فالوصول للقدس في اللعبة يتم باستخدام رسومات تحاكي أدواتها من صواريخ ودبابات وأنفاق وأسلحة ثقيلة وغيرها.

ويرى صاحب فكرة اللعبة أنّها تأتي في وقت انشغل فيه جيل الأطفال والشباب بالتطبيقات والألعاب، التي توفرها منصات مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت، والتي تستهلك غالبًا الكثير من الوقت دون أن تحقق فائدة تذكر سوى التسلية في معظم الأوقات، فاللعبة تسعى بحسب ما يذكر تسعى للتأثير في الجيل الجديد وتربيته تربية وطنية صحيحة.

وبخصوص إذا ما كانت اللعبة قد تلقت دعمًا من أيّ جهات، يردف بأنّ أشخاصًا ومؤسسات عدّة تواصلت معه، وأبدت استعداداها لدعمه من أجل تطوير لعبته وإيصالها لجمهور أكبر، لكنّه كما يذكر حتى الآن، لم يجد الدعم الحقيقي والشعبي المطلوب، مناديًا بضرورة الاهتمام بهذه اللعبة بشكلٍ أكبر وتعميمها على الأطفال في المدراس مثلًا.

ويشير العمريطي في حديثه لـ زدني للتعليم إلى أنّه سعى لطبع أكبر عدد ممكن من اللعبة ليضمن وصولها لكلّ الأطفال في فلسطين، كنوع من المحاربة للإعلام الإسرائيلي الذي قال إنها سلوك إرهابي، وفي مسألة نشر اللعبة بباقي الأراضي الفلسطينية، يبيّن أنّه يجد صعوبة في نشرها في أماكن غير قطاع غزّة، بسبب قيود الاحتلال، ويكشف عن رغبته في تطوير اللعبة وجعلها إلكترونية لتصبح متاحة للفلسطينيين والعرب وكلّ حر في أيّ مكان بالعالم.

هجوم إسرائيلي

وكانت اللعبة الورقية قد أثارت في وقتٍ سابق غضب الاحتلال الإسرائيلي، الذي ادعى أنّ تلك الألعاب تحمل أفكارًا عدوانية تهدف للقضاء على دولة إسرائيل وتدميرها، وظهر غضب العديد من المستوطنين الإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، إذ عبروا عن خوفهم من المستقبل القريب القادم لمسيرة حياتهم، بسبب هذه الأعمال على حد زعمهم.

وعَقَّبَ منسق حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية يوآف مردخاي على اللعبة قائلاً: هكذا يغرسون العنف والإرهاب في أطفال غزة عبر لعبة الطريق إلى القدس من إنتاج حركة حماس الإرهابية، حيث تظهر اللعبة العديد من الصواريخ والأسلحة، ويجب أن تكون تربية الأطفال بعيدة كل البعد عن هذه الألعاب التي تصنع جيلًا عنيفًا.

عن هذا الأمر يعقب العمريطي رافضًا هذا الاتهام ويقول: إن الاحتلال بمختلف مؤسساته العسكرية والمدنية يعزز الإرهاب وقتل الأبرياء والأطفال وحصارهم وانتهاك المقدسات، مبينًا أنّ اللعبة تهدف لتعزيز حب الوطن ومقدساته وحبّ تحريرها، في نفس كل من يلعبها، وتحفزه على ضرورة السعي لاسترجاع أرضه المسلوبة.

ويختم بحديثه: الاحتلال الإسرائيلي الإرهابي قصف بيتي الذي أقطنه ودمره كليًا خلال العدوان الأخير على قطاع غزّة عام 2014، وكذلك الاحتلال قتل اثنين من أخوتي، وهذه اللعبة تشعرني أحيانًا بنصرٍ على فكرة وجود الاحتلال واستقراره، خاصّة وأنّه عدّها تهدد وجوده وتسرع في اندثاره.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك