اليونسكو والتعليم.. طموح بلا حدود لتغيير العالم

2 يناير , 2018

 

على مَرِّ السنينَ حاول البشرُ فَهمَ سببِ تميُّزنا عن الحيوانات، أرجعه بعض الناس إلى تركيبنا البيولوجي فقط، بينما كانت هناك سجالات فلسفية طويلة وممتدة تنتقد تلك الرؤية، وترى أنه ليس التركيب البيولوجي فقط هو الذي يجعلنا متميزين، بل سلوكُنا الذي اعتمد بشكل أساسي على تركيبنا البيولوجي، ولكننا تميَّزنا بالحفاظ عليه، وصقله بالخبرة والمعرفة بمرور السنين؛ لنُصبح كما نحن الآن -الكائن الحي الأكثر تأثيرًا- في الحياة والطبيعة بشكل عام.

 

كان ولا يزال العلم هو وسيلتنا في استخدام الطبيعة وتذليل المشاق لسعادة الإنسان واستمراريته، وعلى الرغم من أن العلم في الماضي لم يكن له منهج مُنضبط بل إن الوصف الأدق له هو “الخبرة” والتي تعني المعرفة المبنية على تجارب متكررة ناجحة نقلناها وتوارثناها بمرور السنوات من جيل لآخر عن طريق التعلُّم.. كان التعليم هو اكتشاف البشر لوسيلة التغلب على الصعاب.

 

وقد تحول التعليم من كونه وسيلةً أحادية لنقل المعرفة من طرف لآخر، تحول إلى ممارسة فعلية لتلك المعرفة، وذلك عن طريق خَلْق محتوًى معرفيٍّ جذابٍ لتحفيز طالب العلم تُجاه العلم بدون أن يمَلَّ من كثافة المُحتوى، أو يشعر باليأس من صعوبته، وقد تأسست منظمات عالمية لمتابعة سير العملية التعليمية في جميع دول العالم اعترافًا إنسانيًّا بقيمة العلم وأهمية التعليم.

 

مؤسسة اليونيسكو



منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والمعروفة باسم “اليونيسكو” اختصار للكلمات التالية (United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization) وهي مؤسسة متخصصة تتبع منظمة الأمم المتحدة تأسست عام 1945م وتهدف المنظمة إلى المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية.

 

وتسعى اليونيسكو للتأثير بالاتفاقات والتفاهمات الدولية مع الدول المشاركة فيها -195 دولة- في تفعيل برامجها الأساسية في التربية والتعليم، والعلوم الطبيعية، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والثقافة، والاتصالات والإعلام، وتدعم مشاريع مثل محو الأمية والتدريب التقني وبرامج تأهيل وتدريب المعلمين، وبرامج العلوم العالمية، والمشاريع الثقافية والتاريخية، واتفاقيات التعاون العالمي للحفاظ على الحضارة العالمية والتراث الطبيعي وحماية حقوق الإنسان.

 

مُبادرة التعليم أولًا

نظَّمَتِ اليونيسكو بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى (البنك الدولي وممثلي مهنة التعليم والمجتمع المدني والقطاع الخاص) أولوياتهم بشأن الهدف من مبادرة “التعليم أولًا” التي تُشرف عليها الأمم المتحدة، والتي استهل الأمين العام للأمم المتحدة الحديث بشأنها في الاجتماع المنعقد لتدشين مبادرة التعليم العالمية في 26 سبتمبر 2012 وتتركز المبادرة على ثلاثة أولويات، هُي:

  • ضمان التحاق جميع الأطفال بالمدارس.
  • تحسين جودة التعليم في الدول.
  • تعزيز المواطنة العالمية.

 

ويشارك في عضوية اللجنة التوجيهية المُشرفة على تنفيذ خطة مبادرة “التعليم أولًا” مديرو منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة التنموي وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالتعليم العالمي، ورئيسَا البنك الدولي والشراكة العالمية من أجل التعليم، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص والمعلمين والمنظمات الشبابية.

 

واعتمدت اليونيكسو فكرة أن التعليم هو أُولى الوسائل الأساسية لمكافحة الفقر وتحسين الصحة العامة والرفاهية وزيادة النمو وتعزيز المواطنة المسؤولة، ورأت أن هذه المبادرة ستسهم في تحقيق ما حددته من أهداف وتأثيرات على المُجتمع باعتبارها الجهاز المسؤول عن مجال التعليم والثقافة للجميع.

 

وقد وجد معهد اليونسكو للإحصاء أن 124 مليون طفل وصبي خارج تعداد المؤسسات التعليمية وأن حوالي 757 مليون من البالغين ثلثهم من النساء، لا يستطيعون القراءة أو الكتابة، ويبدو أن هناك حاجة ماسة لزيادة التمويل بهدف الوفاء بوعود المبادرة التعليمية العالمية حيث إن التكلفة الإجمالية لتوفير التعليم لجميع الأطفال والمراهقين في البلدان النامية سترتفع من 149 مليار دولار في عام 2012، إلى 340 مليار دولار بين عامي 2015 و 2030 وهو ما يفوق الضعف.

 

كتاب دليل المعلم حول منع التطرف العنيف

وقد أصدرت اليونيسكو مؤلفًا بعنوان “دليل المُعلم حول منع التطرف العنيف” بادرةً تربويةً ومنهجيةً تُمد المُعلم بشكل رئيس بالمعرفة والأساليب الفعالة في مواجهة التطرف والعنف والأفكار المُدمرة للمواطنة والمُناهضة للحقوق والحريات العالمية التي أقرها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وفيه أيضًا تناقش دور الأسرة والمُجتمع في تغذية التطرف والعنف.

 

ويتناول الكتيب رسائل معينة تتلخص في النقاط التالية:

التضامن

هو أحد القيم الأساسية لخلق مُجتمع تسوده المواطنة العالمية، فبعيدًا عن معيار السن والنوع الاجتماعي والجنسية والدين علينا أن نُدرك أننا جميعًا بشر نواجه التحديات ذاتها وعلينا أن نتكاتف للتغلب على تلك الصعوبات.

 

احترام التنوع

ينجم الاعتراف بأهمية احترام التنوع قيمةً أخلاقية لا تنفصل عن احترام الكرامة الإنسانية، وتساعد في فهم وجهات النظر المتعارضة، وتُغذي التعاطف والشفقة.

 

حقوق الإنسان

يعزز تعلم حقوق الإنسان غياب العنف وعدم التمييز والقضاء على العنصرية، ويشجع الاحترام والتسامح.

 

تعلُّم العيش معًا

العيش معًا في مُجتمع مسالم يضم فئات مختلفة الثقافة والهوية هو هدف طويل الأمد لذلك تسعى اليونيسكو إلى تقريب المجتمعات بعضها من بعض عبر إتاحة إمكانية استكشاف المجتمعات الأخرى وفهمها جيدًا؛ لكي يمكن مد جسور التواصل بينهم.

 

إشراك الشباب

يبنغي ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﺸﺒﺎب ﻋﻠﻰ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﻃﺎﻗﺘﻪ وحماسته ﻟﻺﺗﻴﺎن ﺑﺄﻓﻜﺎر إﻳﺠﺎﺑﻴﺔ وﺣﻠﻮل ﻣﺒﺘﻜﺮة للمشاكل التي يواجهها العالم في الوقت الحالي بهدف المشاركة في خلق مستقبل أفضل للبشرية وتعزيز الإنتماء للمجتمع.

 

نتائج مُبادرة التعليم أولًا


 

وقد صدر تقرير رقْمي لتسليط الضوء على الإنجازات الرئيسة لمبادرة التعليم أولًا التي أطلقتها اليونيسكو، وذلك بمناسبة الولاية الخامسة لمبادرة الأمين العام العالمية بشأن التعليم، ويغطي التقرير الأحداث الرئيسة لتحقيق رؤية الأمين العام لوضع التعليم أولاً على جدول الأعمال العالمي منذ إطلاقه في عام 2012.

 

ويشمل الجدول الزمني للحدث إطلاق المبادرة، وتشكيل اللجنة التوجيهية ومجموعة البلدان، واستضافة أربعة أحداث رفيعة المستوى خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها من المناسبات الدولية الرئيسة، مثل: المنتدى العالمي للتعليم ويُغطي جميع الأنشطة مثل إطلاق مجموعة أدوات الدفاع عن الشباب في عام 2014م وحلقات العمل الوطنية والإقليمية ذات الصلة التي عقدت لبناء قدرات الشباب الداعين إلى تعليم المواطنة العالمية.

 

ويتضمن التقرير الإلكتروني لحظات محددة، مثل: الخطاب الرئيس للسيدة الأولى للولايات المتحدة سابقًا، ميشيل أوباما، في الحدث الرفيع المستوى لمبادرة البيئة العالمية في جنيف خلال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبما أن عام 2016 مثَّل السنة الأولى من العمل من أجل تحقيق الهدف الرابع من أهداف “التنمية المستدامة” فإن التقرير يدعو المشاهدين إلى الاستمرار في رفع أصواتهم لضمان أن يأتي التعليم أولً، ويظل أولوية لتحقيق التنمية المستدامة.

 

ولا تزال اليونيسكو ملتزمة بميثاقها التأسيسي والذي يُلزم جميع الدول الموقعة بتأمين فرص التعليم تأمينًا كاملًا متكافئًا لجميع الناس ومن ثم اعتبار التعليم حقًّا من حقوق الإنسان بشكل عام وحقًّا من حقوق الطفل بشكل خاص بالاشتراك مع التربية بهدف خلق أجيال  مُنتجة ومُتزنة.

.
المصادر:

 https://goo.gl/h9FWLE

اليونسكو تطلق دليل المعلم لمنع التطرف العنيف



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] إلى أين نتجه؟) مقال من ترجمة الزميل أيمن الحسيني (اليونسكو والتعليم .. طموح بلا حدود لتغيير العالم) تقرير من كتابة الزميل مصطفى […]

أضف تعليقك