امتحانات الجزائر…بين الإشاعات والتسريبات

14 يونيو , 2015

مع اقتراب موعد امتحان شهادة البكالوريا في الجزائر، تنتشر الكثير من الإشاعات التي تتحدث عن تسريب أسئلة بعض المواد، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر لدى الطلبة، ويجعلهم يجتازون الامتحان بأعصاب مشدودة ومعنويات منحطة، حيث تقف وراء هذه الإشاعات الكثير من الأطراف التي تهدف إلى تحقيق الربح السريع، مستغلة سذاجة البعض، وكذا رغبة الأولياء في نجاح أبنائهم، مما يدفعهم لدفع مبالغ طائلة، نظير الحصول على الأسئلة، من جهتها حذرت نقابات التربية الوطنية وجمعيات أولياء التلاميذ من هذه الإشاعات التي تهدف إلى ضرب مصداقية الامتحان، داعية التلاميذ إلى التركيز أكثر، والمراجعة المكثفة والاعتماد على النفس لضمان النجاح.
ومع انطلاق امتحان شهادة البكالوريا، شهدت العديد من المراكز حالات غش غير مسبوقة، تفنّن فيها بعض التلاميذ في استخدام تكنولوجيا متطورة جدا بغية النجاح، والذي يعتبرونه مطلبًا أساسيًا لابد من تحقيقه بشتى الوسائل، ومما سهّل من عملهم تواطؤ بعض الحراس والملاحظين الذين يغضون الطرف عما يجري داخل قاعات الامتحان، هذا ناهيك عن الأخطاء الفادحة التي تضمنتها أسئلة مادة الأدب العربي، والتي خلقت بلبلة لدى التلاميذ الممتحنين، وطرحت أكثر من تساؤل حول الكيفية التي تصاغ بها الأسئلة، التي يُعدها أساتذة ظلوا طيلة شهر كامل محبوسين، دون أن يُكلفوا أنفسهم قراءة أسئلة الامتحان ولو مرة واحدة، في حين حمّلت وزارة التربية الوطنية الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات المسؤولية عن الأخطاء الكارثية التي وقعت.
بالمقابل شهدت صفحات الفايسبوك نشاطًا كبيرًا، حيث تتسرب الأسئلة بعد نصف ساعة من بداية الامتحان، لتقوم بعدها بعض الأطراف بإرسال الأجوبة إلى الطلبة، الذين يجدون تساهلًا وتعاونًا من بعض الحراس، الأمر الذي جعل وزارة التربية الوطنية تفتح تحقيقًا في الأمر، ووعدت بتسليط أقصى العقوبات في حال وصولها إلى الجهات التي تقف وراء هذه السلوكات.
على صعيد آخر لم يسلم امتحان شهادة التعليم المتوسط هو الآخر من التسريبات، فبعد انطلاقه بنصف ساعة تسربت أسئلة مادة الأدب العربي إلى صفحات الفايسبوك، حيث يلجأ الكثير من التلاميذ إلى الدخول متأخرين إلى قاعة الامتحان، بغية انتظار تسريب الأسئلة وكذا الإجابات، فيما يلجأ البعض منهم إلى الخروج مبكرًا، بعد أن ينهي إجابته، ثم يقوم بإرسال الإجابات إلى زملائه عبر تقنية الجيل الثالث، وتقنية البلوتوث أو عن طريق الهواتف النقالة المخبأة بعناية داخل ملابس التلاميذ.
الجدير بالذكر أن ظاهرة الغش استفحلت بشكل خطير لدى أوساط الطلبة، الذين أصبحوا يرونها حقًّا مشروعًا، وسبيلًا سهلًا لبلوغ النجاح، مستغلين بذلك انقسام الأساتذة إلى صنفين؛ صنف يرى بأن التلاميذ يجب مساعدتهم، ويعتبرهم ضحايا نظام تعليمي فاشل، وبالتالي لابد من الدفع بهم إلى الجامعة، دون رصيد معرفي يذكر، وصنف يؤدي مهمته على أكمل وجه، ويعتبر التغاضي عن هذه التصرفات نوعًا من الإهمال، قد تنجر عنه مستقبلًا عواقب وخيمة، تساهم في زرع التخلف وتضييع الأمانات.
في حين تبقى العقوبات التي تسلط على من يثبت تورطه في الغش غير مجدية، في ظل لجوء بعض رؤساء المراكز إلى التغطية عن بعض التجاوزات، وتعمد إهانة الأساتذة الحراس الذين يفضلون الانسحاب، أو التحجج بالمرض، بدل المشاركة في هذه المهازل التي تعصف بالقطاع وتجعله محط سخرية من الجميع.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

واقع مرير للأسف، والوضع يزداد سوءا كل عام، الله المستعان

دعاء ورده منذ 3 سنوات

كلام صحيح هكذا اصبح تلاميذنا ان بنجح دون مقابل بل ان يجلس على كرسي لا يستحقه ليس المال هو علمنا بل الفكر و العلم هو املنا خذ من الحياة ما تستحق دون الاخذ كل ماهو ليس لك

أضف تعليقك