بالتزامن مع حملة أنا ضد التنمر .. كيف عالج فيلم Wonder قضية التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة

20 سبتمبر , 2018

أطلقت منظمة التربية والتعليم المصرية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف والمجلس القومي للطفولة والأمومة فعاليات حملة أنا ضد التنمر التي تهدف إلى محاربة ظاهرة التنمر السلبية بكل أشكالها لما لها من تأثير سيء على نفس الطالب الضحية الذي قد يعاني مرارًا وتَكرارًا من أنواع الإيذاء اللفظي أو الجسدي أو حتى من الإقصاء والنبذ من زملائه.

يعرف التنمر ( Bullying) بأنه: أحد أشكال الإساءة والأذى والتصرف بعنف وعدوانية من فرد أو مجموعة تجاه شخصٍ معين، غالبًا ما يكون هذا الشخص هو الأضعف أو الأصغر سنًا أو لديه إعاقة جسدية ما، وانتشر التنمر مؤخرًا بين الطلاب في المدارس وهو ما استدعى تسليط الضوء عليه عبر إجراء حملات توعية بخطورته.

بحسب إحصائيات التنمر يتعرض الطلاب ذوو الاحتياجات الخاصة إلى التنمر أكثر من غيرهم بفارق 20% عن زملائهم العاديين وذلك بسبب إعاقتهم التي يجد فيها الشخص المتنمر فرصته لممارسة مرضه النفسي، وهذه النسبة ظلت ثابتة طوال سنواتهم التعليمية دون أدنى تقليص.

فيلم “Wonder” أحد الأفلام الجديرة بالمشاهدة، وهو الفيلم الأمريكي الأبرز الذي استطاع تجسيد قضية التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة ببراعة؛ وسلط الضوء على الحيثيات الصحيحة للتعامل مع الظاهرة وتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة على الاندماج في المجتمع، كما بلغت درجة نجاح الفيلم إلى تشجيع المراهقين وأولياء الأمور الذين عانوا من هذه الظاهرة على الحديث عن تجربتهم ومشاركتها مع المجتمع.

قصة فيلم ووندر-Wonder

يجسّد فيلم Wonder رواية الكاتبة آر. جيه. بالاسيو، وتحكي قصة طفل يدعى أوجى ولد بمتلازمه تريتشر كولينز التي أدت إلى إصابته ببعض التشوهات الخِلقية في الوجه وهو ما استلزم إجراء 27 عملية تجميلية ليتمكن من ممارسة حواسه بشكلٍ طبيعي، عكفت والدته على تعليمه منزليًا حتى بلوغه سن التاسعة؛ مما جعلها تفكر في إدخاله المدرسة بالتزامن مع بداية المرحلة الإعدادية كونه ليس الطفل الجديد الوحيد فيها، ورغبةً منها في إدخاله إلى جوٍ اجتماعي جديد ومحاولة التأقلم مع رفاقه، كان يرتدي خوذة فضاء أثناء ذهابه إلى المدرسة لتخفي ملامح وجهه المشوهة وليمنع الجميع من التحديق إليه.

ثم تطرق الفيلم إلى ظاهرة التنمر التي تعرّض لها الطفل أوجي من قِبل زملائه الذين كانوا يعاملونه بطريقة تحفظية، ولاقى منهم إقصاءً وتعرض للنبذ حتى أنهم كانوا يتجنبون مصافحته خوفًا من انتقال مرضه إليهم بالرغم من ذكائه وتفوقه الدراسي وهو ما جعله يؤنب والدته على إدخاله إلى المدرسة.

محاور فيلم Wonder وقضية التنمر

تعامل الفيلم طبقًا لعدة محاور مع ظاهرة التنمر التي كان يلاقيها الطفل أوجي من زملائه في المدرسة؛ جميعها تكاتفت للتغلب على ظاهرة التنمر على ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي نهاية العام الدراسي كان لأوجي أصدقاء كُثر وعلاقات قوية حقيقية.

دور الأسرة

دائمًا ما تكون الأسرة هي البذرة الأساسية لحل أزمات الطفل المختلفة وسلوكياته؛ فهي التي تغرس في نفس الطفل طريقة تعامله مع المجتمع وتبني طريقة تفكيره.

كان للأسرة دور كبير في دعم أوجي؛ فكانت الأم والأب والأخت جميعهم يعتنون به عناية خاصة حتى أنهم أشعروه بمدى تميزه عن الآخرين، أبدعت الرائعة جوليا روبرتس في تجسيد شخصية الأم المتفانية التي كرّست كل جهودها لتعليم طفلها وبناء شخصيته حتى أنها أغفلت طموحاتها الخاصة في عملها؛ وعكفت على زرع ثقة أوجي بنفسه وأظهرت تأثرًا حقيقيًا يلامس القلوب في تعليم طفلها أنه ليس قبيحًا وأن الجمال الحقيقي إنما يكمُن في جمال الجوهر الداخلي وليس في جمال المظهر الخارجي.

لا نجاح في القضاء على ظاهرة التنمر دون حضور دور قوي للأسرة.

دور المدرسة والمعلم

لطالما كانت المدرسة صرحًا تعليميًا تربويًا تُسهم من خلاله في تشكيل أفكار الطلاب وتصرفاتهم، يتعين على المدرسة فرض قوانين لحماية جميع الطلاب من كل أنواع الأذى وأبرزها التنمر، على المدرسة فرض رقابة على جميع الطلاب بما يضمن عدم تعرض أحدهم إلى أي نوع من أنواع التنمر، كما عليها توعية الطلاب بشأن ضرر التعدي على حقوق الآخرين وتعزيز روح التعاون بينهم وعلى المعلم إدراك دوره الفعال في حل النزاعات بين الطلاب وتنمية وسائل التواصل بينهم كونه قدوة حقيقية لهم.

كما ينبغي أن تؤدي المدرسة دورًا محوريًا في التواصل مع الأسرة في حال تعرض أحد الطلاب إلى ظاهرة التنمر بهدف التعاون على حلها.

السيد توشمان مدير مدرسة الطفل أوجي معلم تربوي فاضل عمل على تهيئة الطلاب لتقبل أوجي، تعاون مع الأسرة وتعامل بصرامة مع ظاهرة التنمر التي تعرض لها أوجي واستدعى ولي أمر الطالب المتنمر حينما اشتكت أسرة أوجي من بعض المضايقات التي تعرض إليها.

لا نجاح في القضاء على ظاهرة التنمر دون تعاون المدرسة مع الأسرة.

دور الطلبة والأصدقاء

للطلاب دور حيوي في وقف ظاهرة التنمر؛ فالمتنمر يتمادى في الأذى في حالة استسلام الطرف الآخر وخوف الأطراف الأخرى من التدخل؛ كلما عمل الطلاب التصدي لذلك وإبلاغ إدارة المدرسة عن التنمر الذي يتعرض له أحدهم؛ أدى ذلك إلى التقليص من هذه الظاهرة وكان ذلك بمثابة رادعٍ للمتنمر.

تعرض أوجي من خلال أحداث الفيلم إلى الإقصاء ونبذ الآخرين؛ إلا أن شخصًا يدعى جوليان كان أكثر من يتنمر عليه ويؤذيه بشدة، وفي حال تدخل جاك صديق أوجي وإبلاغ إدارة المدرسة وتعاملها مع الأمر؛ أدى ذلك إلى ردع جوليان الذي أدرك خطأه واعتذر في نهاية المطاف.

يتمادى المتنمر في فعله حينما لا يجد من يردعه.

في نهاية عام دراسي حافل بالحصص المدرسية والأنشطة المختلفة والرحلات المدرسية؛ كان لأوجي أصدقاء حقيقيون استطاعوا تقبله؛ فمن المحال أن يتمكن أوجي من تغيير شكله؛ ربما كان عليهم هم أن يغيروا من طريقة نظرتهم إليه.

تقام حفلة نهاية العام ليتفاجأ أوجي بمنحه قلادة أكثر شخصية إصرارًا وقوة، ويصفق له جميع من في القاعة بما فيهم زملاؤه الذين كان يتعرض منهم للتنمر.

نتيجة سنصل إليها إذا تعاون الجميع للحد من ظاهرة التنمر.

المصادر:

ما هي ظاهرة التنمر

أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة يتعرضون للتنمر طيلة سنوات المدرسة دراسة

جوليا روبرتس .. أم مفعمة بالاهتمام ضد بشاعة التنمر

قصة فيلم وندر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك