بعد ربع قرن.. يدق المعلم الفلسطيني أبواب مدارس الكويت

4 يوليو , 2017

يعود الأستاذ الستيني عدنان الصيرفي من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ثلاثين عامًا إلى الوراء، مسترجعًا شريط ذكرياته الذي وثَّق رحلة تدريس استمرت 11 عامًا في مدارس الكويت.

الصيرفي كان واحدًا من بين آلاف المعلمين الفلسطينيين الذين عملوا في مدارس الكويت، خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى أن جاء الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، وما لحقه من تبعات سياسية تمثلت بإنهاء الكويت عمل غالبية الفلسطينيين على خلفية موقف منظمة التحرير من الغزو العراقي.

عن تلك الفترة يحدثنا الصيرفي: “في العام 1980 وصلتُ الكويت باحثًا عن عمل، وبعد أسابيع قليلة عُيِّنت مدرسًا للغة الإنجليزية في مدرسة الحسن البصري في منطقة “جليب الشيوخ”، وبقيت ممارسًا لمهنة التدريس حتى العام 1991، وخلال  هذه الفترة تنقلت بين ثلاث مدارس إعدادية وثانوية”.

ويكمل لمراسل “زدني”: “كان المسؤولون في وزارة التربية والتعليم الكويتية ينظرون إلينا نظرة احترام وتقدير، كنا نلمس ذلك من خلال تعاملاتنا اليومية معهم، أما الأهالي فكانوا يعطونا الضوء الأخضر في كيفية التعامل مع أبنائهم”.

وحسب الصيرفي “فإن المعلم الفلسطيني كان معروفًا بإخلاصه في العمل وتفانيه ومستواه التعليمي المتقدم، ولديه قوة شخصية تمكنه من ضبط الفصل، وقبل هذا لا يفرق بين ابن الوزير والمواطن العادي ولا يقبل الرشوة من أي طرف”.

ويشير إلى أن راتبه في تلك المرحلة وصل إلى 375 دينار كويتي (أكثر من 1200 دولار)، وهو مبلغ محترم، كان يدخر جزءًا كبيرًا منه ويرسله لأهله في فلسطين.

الكويت عود على بدأ

ويعود ظهور المعلم الفلسطيني في مدارس الكويت للعام 1936، عندما وصل خمسة منهم ضمن أول بعثة تعليمية تزامنت مع بداية ظهور التعليم النظامي في الكويت، ومن ذلك العام زاد دورهم بشكل كبير ليشكلوا نصف هيئات التدريس الحكومية خلال الستينيات، في حين بلغت نسبتهم 25% حتى عام 1975.

والمعلم الفلسطيني كان جزءًا من بين نحو نصف مليون فلسطيني كانوا يعملون في الكويت في المجالات كافة، وساهموا بشكل فعال بنهضة الدولة في القطاعات الحكومية والخاصة، ولم يقتصر دورهم على وظائف هامشية.

واليوم بعد منع استمر أكثر من ربع قرن قررت الحكومة الكويتية السماح للمعلمين الفلسطينيين بالتدريس في مدارسها بَدْءًا من العام الدراسي القادم (2017-2018).

أما عن السبب المباشر لعدول الكويت عن قرارها السابق، فقد جاء ذلك على لسان عدد من الشخصيات الرسمية الكويتية، كان من بينهم النائبة في مجلس الأمة صفاء الهاشم، التي أشادت خلال كلمة لها بالمدرس الفلسطيني، معربة عن فخرها بأنها تتلمذت على أيدي المدرسين الفلسطينيين.

واستنكرت “صفاء الهاشم” حالة “التردي” التي وصل لها التعليم في الكويت حيث احتلت الدولة المركز 141 من أصل 1444، حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي. وأضافت: “أنا من جيل الستينيات.. أنا اللي درسوني مدرسين فلسطينيين.. تأسست صح”.

وتابعت: “كان المعلمون الفلسطينيون يعتمدون على أساليب التدريب أكثر من التلقين ويزاوجون بين الفهم والحزم” مستنكرة الوضع الحالي بالتساؤل: “لماذا وصلنا إلى هذه المراتب المتدنية في التعليم؟”.

ويشارك النائب في مجلس الأمة، زميلته “صفاء الهاشم” الموقف نفسه، مؤكدًا على أن المعلم الفلسطيني على مستوى عالٍ من الثقافة والفهم ولديه مقدرة كبيرة على توصيل المعلومات بطرق سهلة.

خطوات عملية

وكان مجلس الوزراء الكويتي قد اتخذ قرارًا في شهر أيار/ مايو من العام الماضي لاستقدام المعلمين الفلسطينيين إلى دولة الكويت، وذلك ضمن خطته التي أقرها  للنهوض بواقع التعليم ودعمه.

فيما بدأت وزارة التربية والتعليم الكويتية بالإجراءات الفعلية لاستجلاب أكثر من 100 معلم فلسطيني من أصل 400 من جنسيات مختلفة.

وفي هذا الإطار يشير مدير شؤون التوظيف في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية مهند أبو شما، إلى أن الوزارة رحبت بالقرار الكويتي، معربًا عن أمله بأن يساهم المعلم الفلسطيني بدعم التعليم الكويتي كما كان عليه الحال قبل عام 1991.

وتابع أبو شما: “بعد أن أعلنا من جانبنا عن الطلب الكويتي، تقدم أكثر من 1070 معلمًا من الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعد فترة قصيرة وصلت إلى فلسطين لجنة كويتية متخصصة نظرت في طلبات المتقدمين وقابلتهم شخصيًّا، وفي النهاية وقع اختيارها على 104 منهم، تم قبلوهم بشكل رسمي”.

ويكمل لمراسل “زدني”: “كنا نأمل أن يصل العدد إلى 180، غير أن الاحتلال حرم معلمي غزة من الوصل إلى الضفة”.

وأوضح أبو شما أن اللجنة الكويتية وضعت عدة شروط يجب توفرها في المتقدم من بينها أن لا يزيد عمره عن 45 عامًا، وأن يكون التدريس لمواد الرياضيات والفيزياء من كلا الجنسين والكيمياء والأحياء للذكور فقط، لافتًا إلى أن التعاقد سيكون لمدة عام قابل للتجديد، براتب شهري 480 دينارًا كويتيًّا للذكور و420 دينارًا للإناث، عدا تكاليف السكن والتنقل.

وتمنى أبو شما أن تكون هذه الخطوة بداية لعودة العلاقات الفلسطينية الكويتية السياسية إلى سابق عهدها، وأن يكون التعليم أحد هذه المداخل لتحسين العلاقة بين البلدين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك