بكالوريا الجزائر.. موسم استثنائي

19 مايو , 2015

يترقب تلاميذ شهادة البكالوريا هذا الموسم من شهر يونيو، الذي سيكون موعدهم مع اجتياز امتحان حاسم سيحدد بشكل كبير مستقبلهم، وسيلج بهم نجاحهم في هذا الامتحان، المرور الى الجامعة والتي تمثل خطوة مهمة بالنسبة لهم في مسار دراستهم، وهي بالأحرى ستؤهلهم لاختيار وظيفة المستقبل.

ظروف هذه السنة الدراسية مختلفة تماماً عن السنوات السابقة، فالإضرابات في المدراس والثانويات العامة صنعت مشهد التعليم في الجزائر، والملاحظ هنا أن الفترات التي استمر فيها الاضراب كانت لمدة فاقت الستة أشهر وهو ما يعتبر سابقة تاريخية في قطاع التربية والتعليم الذي يشهد أزمة حادة، تمثلت في الصراع المحموم بين وزارة التربية والتعليم الجزائرية ونقابات المعلمين والأساتذة، فالأولى تتماطل في تلبية المطالب التي رفعتها النقابات والتي وقعت عليها الوزيرة ووعدت بتحقيقها وتنفيذها، والثانية متمسكة بمطالبها الاجتماعية التي رفعتها وهي حول الرعاية الصحية والترقية الخاصة بالأساتذة، ومسألة الأساتذة الأيلين للزوال، ورفع الأجور وغيرها، ما يجعل التلميذ في قلب الصراع والخاسر الوحيد من كل ما يحدث، فهذا الواقع مفروض عليه ولا يستطيع أن يفعل فيه شيئاً.

امتحان البكالوريا في الجزائر لسنة 2015، سيكون تحدياً كبيراً للتلاميذ الذين افتقدوا أجواء مقاعد الدراسة لستة أشهر كاملة، نتيجة الاضراب المتجدد، والتذبذب المسجل في تقديم الدروس، فلا يكاد التلاميذ يستدركون ولو جزءاً يسيراً من البرنامج الدراسي، حتى يفاجئهم الاضراب، وهو ما يشكل لهم كابوساً حقيقياً وأرقاً يرهقهم باستمرار.

عوامل وتحديات كثيرة تشترك في بكالوريا هذا العام وتمنحها لقب الاستثناء، كونها تعتبر مخاضاً حقيقياً لمستوى التلاميذ، وسنقوم بإيجازها في خمسة نقاط وهي كالتالي:

1- عدم استكمال البرنامج الدراسي: نقطة سلبية قد تشكل الكثير من العوائق في تسجيل نسبة نجاح مميزة هذاً الموسم، فالسؤال الذي ستسمعه من قبل التلاميذ وتجده مطروحاً بقوة: ماهي الدروس التي ستندرج في امتحان البكالوريا؟ هل من الفصل الأول أم الثاني أو الفصل الثالث؟ وهذا ما يخلق نوعاً من الفوضى والشكوك والارتياب للممتحن.

2- الضغط النفسي: مع تسارع الثواني والساعات، واقتراب موعد امتحان البكالوريا الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أقل من شهر، تزداد نسبة التوتر والمعاناة النفسية لدى التلاميذ، فلو ندرس الأسباب المساهمة في ذلك، سنجد غياب الدعم والتحفيز كعاملين أساسيين سواءً من قبل الأساتذة أو الأسرة أو الأصدقاء، وهذا من كونه أن يساهم في خلق نوع من الارتباك وعدم توفير شروط التحضير النفسي اللازمة للتلميذ.

3- الاضرابات المتجددة: ساهمت بشكل كبير في إفقاد التوازن للعملية التعليمية وتلقين الدروس للطلبة، كونها كانت متجددة بشكل يؤثر على استجابة الطلبة مع فهم موادهم ودروسهم.

4- غياب الحافز، وقتل الرغبة: لاشك أن تلاميذ البكالوريا وخصوصا المجتهدين تحذوهم الرغبة الشديدة لتحقيق نتائج ممتازة والنجاح في شهادة البكالوريا بمعدل عال، يسمح لهم بولوج التخصصات التي يرغبون فيها، وعامل التحفيز هنا غائب كون ما شهدته المدارس والثانويات العامة بالجزائر من اضرابات وتذبذبات، لا يشجع اطلاقاً على الدراسة، ويقتل تلك الطاقة الايجابية التي يمتلكها التلميذ ورغبته في النجاح.

5- الدروس الخصوصية بين الربح المادي ومساعدة التلاميذ: استغل بعض الأساتذة من أصحاب التفكير المادي والربح السريع فرصة الاضرابات وتوقف الدراسة، إلى استمالة التلاميذ بتقديم الدروس لهم ودعمهم ليتداركوا البرنامج الخاص بموادهم، وهذا ما دفع التلاميذ للجوء إلى هذا الخيار المصيري خشية أن يندموا في الأخير ويضيعوا دروسهم، حيث شهدت الدروس الخصوصية إقبالاً قياسياً، كونها كانت الملجأ الوحيد للتلميذ ليحافظ على سيرورة استيعاب الدروس وفهمهما، وتجد القليل من الأساتذة فقط من أصحاب الضمير من يهمه تقديم المعلومة ومساعدة التلميذ لكي ينجح.

إن النجاح محفوف بالمخاطر والأشواك، وهذه العقبات يجب أن تكون حافزاً للتلاميذ لكي يجتهدوا ويواظبوا ويدرسوا بجد منذ بداية السنة الدراسية، لأن التفوق والتميز الدراسي ملخص لمجهودات حثيثة وارادة قوية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك