بين الذهب الأسود و الرمادي … الجزائر إلى أين؟؟

11 يونيو , 2015

يعلم الكل أن الجزائر هي ثاني أكبر دولة عربية مصدرة للغاز الطبيعي، والثامنة عالميًا من حيث احتياطي البترول، لكن ما يخفى على  الكثير من الناس أن  الجزائر قد جاءت  في مقدمة الدول العربية الطاردة لكفاءاتها العلمية بـ 215 ألف و347 كفاءة، حيث  كشف الباحث أحمد فسّوم أن هجرة الأدمغة من الجزائر ما بين سنتي 1992 و1996 تسبّبت في خسائر قدّرت ب 40 مليار دولار في الفترة الممتدّة بين 1992 و1996، والذي يصادف كما قال أحد أكبر حركات هجرة النّخبة الوطنية إلى الخارج التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال· وأكّد المتحدّث أن حركة الهجرة أو ما يمكن وصفه بالهروب الجماعي للباحثين والعلماء التي تسارعت بسبب تدهوّر الأوضاع الأمنية آنذاك دفعت بعشرات الآلاف من الأطبّاء والجامعيين والباحثين للهجرة إلى الغرب، لاسيّما إلى فرنسا والولايات المتّحدة وكندا والمملكة المتّحدة، مشيرًا إلى أن العدد الإجمالي لحاملي الشهادات الذين غادروا التراب الوطني بين 1994 و2006 ارتفع إلى 71500 جامعي حسب إحصائيات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.

في حين أن المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي «عبد الحفيظ أوراق»، أكد أن الدولة تكبدت خسائر بقيمة 700 مليون دولار، وهي قيمة تكاليف تكوين طلبة جامعيين وباحثين جزائريين تم إرسالهم إلى الخارج على مدى الأربعين سنة الفارطة.

كشف «أوراق» عن امتناع 25 ألف منهم عن العودة إلى الوطن، وهو ما يعادل 50 بالمائة من العدد الإجمالي للباحثين والأساتذة الجامعيين والطلبة، الذين استفادوا من منح التكوين بالخارج منذ سنة 1970.

و إذا ما رجعنا إلى أسباب هذه الظاهرة نجد أن البيروقراطية و المحسوبية و كذا  عدم تكافؤ الفرص في مناصب الشغل الذي تعيشه الجزائر، دفعت  بكفاءات الوطن إلى الهجرة إلى دولاً عربية أو غربية بحثًا عن مستقبل أفضل، حيث أن التهميش جعلهم يفرون ليلتحقوا بأعلى المناصب خارج الوطن.

حيث نجد أن الكثير من الباحثين العلميين الجزائريين يديرون مخابر بحث شهيرة في العالم من أمثال الدكتور نور الدين زتيلي الذي ألف كتابًا في الميكانيكا الكمية (الكوانتا) حقق في أمريكا أعلى المبيعات، والدكتور بوجلخة وهو عالم كبير بأمريكا حاليًا ودرس مع رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد، وكذا الباحث في الفيزياء النظرية بوجعدار جمال  الذي يعتبر ظاهرة في مجال لغات البرمجة في الإعلام الآلي بشهادات علماء فرنسيين ومن الناسا الأمريكية، ويمكن إعطاء قائمة كبيرة من الباحثين والعلماء الجزائريين في شتى الاختصاصات الذين استطاعوا أن يكسبوا شهرة عالمية ومكانة عظيمة في الغرب بعد هجرتهم المضطرة من بلادهم التي كانوا فيها من الإقصاء والتهميش ، مما اضطرهم إلى “الحرڤة” *  وإثبات وجودهم خارج الوطن.

* الحرقة : مصطلح جزائري يطلق على الهجرة غير الشرعية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك