تأميم المعاهد والمدارس القومية

9 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1549″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”style”:”width: 350px; height: 280px;”,”typeof”:”foaf:Image”}}]]

جاء قرار وزير التربية والتعليم الجديد بتأميم المعاهد والمدارس القومية ضمن مقترح تعديل قانون التعليم لسنة 1981، صادماً للعديد من الطلبة وأولياء الأمور، الذين يرون في القرار تدميراً لإدارة المعاهد والمدارس القومية ذات التاريخ العريق والتي شهدت تخرج شخصيات بارزة كالفنان عمر الشريف والفنان أحمد رمزي والملك حسين ملك الأردن الراحل من كلية فيكتوريا بالإسكندرية  وملكة إسبانيا، الملكة صوفيا التي تخرجت من كلية النصر للبنات في الإسكندرية.

المدارس والمعاهد القومية في مصر هي المدارس الإنجليزية والفرنسية التي لا توجد بها كنائس، وتم تأميمها من قبل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في رد فعل على العدوان الثلاثي سنة 1956، والتي تم بيعها من قبل وزارة التربية والتعليم لصالح الجمعيات التعاونية لتصبح ملكاً لها حتى وقتنا هذا.

نص القرار الذي جاء فيه " تعتبر المعاهد القومية مدارس حكومية رسمية عربي أو لغات بمصروفات على أن تحتفظ كل مدرسة بنفس الاسم والمميزات التي تجعلها مدارس متميزة"، يتعارض مع المادة (33) من الدستور المصري والتي تنص على : "تحمي الدولة الملكية بأنواعها الثلاثة: الملكية العامة والملكية الخاصة، والملكية التعاونية"، بالإضافة لتعارضه مع المادة (37) والتي تنص على : "الملكية التعاونية مصونة، وترعى الدولة التعاونيات ويكفل القانون حمايتها ودعمها ويضمن استقلالها."

ربما جاء هذا القرار بموجب عدة مشكلات أو اتهامات تواجهها هذه المعاهد والمدارس بفساد إداري، تجاوزات مالية، عدم تطبيق كادر المعلمين، بالإضافة لعدم حصولها على شهادة جودة حتى الآن، ولكن يرى بعض أولياء الأمور أن هناك الكثير من المدارس الخاصة والحكومية تشهد بعض هذه التجاوزات أيضاً وهي أحق بالتدخل في شؤونها قبل تدمير ما تبقى من هذه المعاهد والمدارس التي رغم أي مخالفات أو بعض السوء في الإدارات ما زالت تحتفظ بنظام تعليمي يحفظ للطلبة من الطبقة المتوسطة قدراً جيداً من التعليم المتميز بمصاريف لا تتجاوز الخمسة آلاف جنية سنوياً، والقرار الذي اتخذه الوزير لا يصب في مصلحة هؤلاء الطلاب خاصةً بعد ما ستصبح خاضعة لإدارة الدولة وارتفاع كثافة الطلاب في الفصول وهو بالتالي ما سيؤثر على قدرة المعلم في شرح المناهج الدراسية لعدد أكبر من المعتاد عليه، وجدير بالذكر أن معلمين المعاهد والمدارس القومية يتميز أغلبهم بمهنية أعلى من المعلمين في المدارس الحكومية.

بحسب مصدر في كلية النصر للبنات بالإسكندرية كان قد تقرر إقامة مظاهرة احتجاجية من قبل الطلاب وأولياء الأمور للاعتراض على القرار وتأجل بسبب مخاوف من التعاملات الأمنية مع المظاهرات والاحتجاجات والانتظار لربما يصبح هناك أي تعديل على القرار.

قرار وزير التعليم لم يكن مفاجئا بل كانت هناك محاولات سابقة في يناير سنة 2010 أثناء تولي الدكتور أحمد زكي بدر مسؤولية وزارة التربية والتعليم، حيث قام بمحاولة تحويل المدارس والمعاهد القومية لمدارس تجريبية وتم إبطال قراره من قبل القضاء في نهاية العام، جدير بالذكر أن تلك المدارس والمعاهد تقع تحت إشراف وزارة التربية والتعليم بالفعل بموجب القانون رقم واحد لسنة 1990 بشأن الجمعيات التعاونية التعليمية واللائحة التنفيذية له والذي تم إصداره أثناء تولي أحمد فتحي سرور وزارة التربية و التعليم وقتها.

بين قرار الوزير الذي يتعارض مع نص مود دستوري، وبين بعض المخالفات التي تتم من خلال إدارة هذه المعاهد والمدارس، يصبح الطلبة وأولياء الأمور في النهاية هم فأر التجارب لقرارات وزارة التربية والتعليم التي على ما يبدو لا تملك أي خطة واضحة لرسم ملامح التعليم في مصر، ربما يصبح في القرار فائدة على المستوى المادي ولكن أشك بأنه هناك أي فائدة على المستوى الإداري خاصة مع فشل إدارة المدارس الحكومية الذي شهدته بنفسي كطالبة لثلاث سنوات في مدرسة حكومية أثناء الدراسة الثانوية، إلى متى ستؤول الأمور؟
لا أحد يعلم فقط نحن ننتظر النتائج في محاولات الطلبة للدفاع عن مدارسهم والحفاظ على تاريخها ومستواها التعليمي من الانحدار والفشل الذي نشاهده يومياً في المدارس الحكومية التي تخضع لإدارة وزارة التربية والتعليم.

معلمة رياضيات

مدرسة خاصة

M3N4NET-190442-1.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك