تجربة المدارس اليابانية في مصر: الحلم الذي ينتظر أن يرى النور

21 يوليو , 2018

المدارس اليابانية في مصر

ما إن سمع أولياء الأمور عن تجرِبة تعليمية يابانية على أرض مصرية حتى هُرع الكثير منهم لمعرفة الشروط ومتطلبات التسجيل، ليحظى أبناؤهم بفرصة تعليم تحاكي تجرِبة التعليم الياباني؛ ففصول متسعة مجهزة وأسلوب تعليمي يهتم بتنمية القدرات العقلية بدلًا من التلقين والحفظ، مع توظيف الأنشطة العملية لترسيخ المعلومة إلى جانب شيء من الفنون والمتعة؛ سوف تكون تجربة تعليمية مثيرة مليئة بالعلم والمعرفة، وبعد اعتماد اليابان نظامًا تعليميًا حقق لشعبها التقدم العلمي والاقتصادي؛ فمن المنتظر أن تحدث هذه التجربة التعليمية اليابانية نُقلةً نوعية في الساحة التعليمية المصرية إذا تم تطبيقها بشكلٍ صحيح.

 

 

فما هي ملامح نظام المدارس اليابانية المصرية، وهل سيكون لتطبيقها في مدارس مصر الحكومية أثرًا إيجابيًا يتناسب مع تلك الضجة الإعلامية المثارة حولها؟ هذا ما نناقشه في السطور القادمة من هذا المقال.

 

تجرِبة المدارس اليابانية في مصر

استلهمت فكرة المدارس اليابانية المصرية التي سيتم افتتاحها ابتداءً من العام الدراسي القادم من زيارة الرئيس المصري إلى اليابان في عام 2016، حينما أراد الاستفادة من تجربة التعليم الياباني ونقلها إلى مصر عبر بناء 100 مدرسة تحاكي نظام التعليم الياباني وتوظّف أنشطة التوكاتسو”.

 

“التوكاتسو” لمن لا يعرفه هو نظام تعليمي تربوي ياباني يهدف إلى خلق روح الجماعة بين الطلاب والمدرسين من خلال إتاحة العمل الجماعي للطلاب مع تحديد دور كل طالب منهم وتنفيذه، وهو ما يعمل على توحيد أعضاء الفصل الدراسي الواحد، ويخلق جوًّا من الانتماء إلى المدرسة والبيئة المحيطة، ومن ثم إلى الوطن، كما ينعكس هذا النظام على شخصية الطالب بالنضج والصقل، ويعمل على الارتقاء بفكره.

 

أما عن المناهج في المدارس اليابانية المصرية فستكون مناهج اللغات التجريبية المصرية التي سيتم تدريسها للطلاب بنظام التوكاتسو الياباني.

 

فيما يلي نعرض بعض مميزات المدارس اليابانية المصرية:

– يحتوي الفصل الدراسي على عدد 2 سبورة واحدة في الأمام وواحدة في الخلف؛ وذلك لتنفيذ الأنشطة داخل الفصل.

 

– يوجد دواليب للطلبة داخل كل فصلٍ دراسي من أجل حث الطلبة على وضع كتبهم الدراسية ومستلزماتهم المتعلقة بالنشاط المدرسي.

 

– الكثافة الطلابية للفصول الدراسية مناسبة؛ حيث لا يزيد عدد الطلاب في الفصل الواحد عن 36 طالبًا.
تصل مساحة الفصل الدراسي الواحد إلى 64 متر مربعًا.

 

– “مسرحة المناهج” هي النظام المتبع في التدريس وتعني دمج الأنشطة العملية في تدريس المواد الدراسية بهدف الحصول على تفاعل الطلاب.

 

– يولى الجانب البدني الصحي للطالب قدرًا من الاهتمام، وذلك عبر عمل أنواع مختلفة من الرياضات الجماعية.
على غرار نظام التعليم الياباني يتم تفعيل نظام الساعة داخل الفصول، وإلغاء نظام الجرس المدرسي.

 

– يتم توظيف وسائل التقنيات الحديثة في عملية التدريس.

 

– يتم اختيار أصحاب الكفاءات من المدرسين مع تدريبهم على الأنشطة التي سيتم تطبيقها مع الطلاب.

 

– يتم تخصيص جزء من ميزانية المدرسة من أجل تقديم وجبة للطلاب في منتصف اليوم الدراسي وذلك لإعادة شحن طاقة الطلاب، كما يتم تعليم الطلاب في أثناء تناول الوجبات المهارات الاجتماعية اللازمة التي تقتضيها آداب الطعام.

 

– يتم التركيز على الارتقاء بسلوكيات الطالب وأخلاقياته مع تعليمه احترام زملائه وتقدير المعلم.

 

– يهدف النظام إلى الاهتمام بجوانب شخصية الطالب وتعزيزها منذ الصغر.

 

– يُشرَك الطالبُ في تصميم الأنشطة المدرسية وتحديد الأهداف منها وطريقة تنفيذها، كما يشترك كلٌ الطلاب والمعلمين في وضع خطة العمل ونظام إدارة الفصل واختيار أدوار الأنشطة مع عمل قائمة بالأهداف منها وتعليقها على حائط الفصل لتعزيز ثقتهم بأنفسهم والارتقاء بأدائهم، كما يعزز ذلك من تحملهم المسؤولية، ويعلمهم كيفية اتخاذ القرار وتحمل تبعاته.

 

– يتم إشراك الطلاب في عملية تنظيف المدرسة والفصل الدراسي بهدف خلق التواضع في نفوسهم والتعديل من سلوكهم فضلًا عن تنمية خصلة النظافة بداخلهم.

 

– يتم تطبيق أنشطة التوكاتسو التربوية الصحية مثل: غسيل الأسنان، وغسيل الأيدي، وحماية النفس، والتربية الغذائية السليمة وغيرها من الأنشطة.

 

– يتم توجيه الطالب من خلال هذا النظام التعليمي إلى اكتساب مهارات التفكير السليم وتوظيف القدرات العقلية التي ترشده إلى حل المشكلات بشكلٍ منطقي.

 

– يكون الجزء الأكبر من العملية التعليمية منصبًا على الطالب؛ حيث يكون الطالب مكلفًا بعمل الأبحاث ومحاولة اكتشاف المعلومة بنفسه بشكلٍ عملي؛ فلا مكان للتلقين والحفظ في المدارس اليابانية المصرية.

 

– يتم لفت نظر الطالب إلى مواهبه الداخلية لاكتشافها، ومن ثم تنميتها وتطويرها.

 

– يتم إشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية بمعدل 20 ساعة في العام الدراسي الواحد، وذلك ليكونوا عونًا لأبنائهم على نجاح التجربة.

 

كيف يكون اليوم التعليمي في المدارس اليابانية المصرية؟

بحسب تصريح المسؤولة عن وحدة المدارس اليابانية المصرية في وزارة التربية والتعليم؛ سيكون اليوم الدراسي في المدارس اليابانية المصرية أطول من المعتاد بفارق 3 ساعات؛ حيث يبدأ اليوم الدراسي من الساعة 7.30 صباحًا ثم يجتمع الطلاب فيما بينهم في الثامنة صباحًا لمناقشة الأدوار في الأنشطة ويتولى المعلم عملية التنسيق فيما بينهم، وهنا يتم اختيار أحد الطلاب؛ ليكون قائدًا لهذا اليوم، ويراعى أن يكون منصب القائد يكون تبادليًا بين طلاب الفصل كل يوم.

 

أما الفسحة وهي فترة الاستراحة فتكون نصف ساعة، ويتم تقسيمها ربع ساعة للعب وأخرى لتناول الطعام، كما أن هناك 10 دقائق يتم تخصيصها ليقوم الطلاب بتنظيف المكان بأنفسهم، وفي نهاية اليوم يكون هناك اجتماع من أجل مناقشة تطورات اليوم والإفادة الحقيقية التي اكتسبها الطالب، ويراعى أن يقود الطلاب هذه المناقشة بأنفسهم لتحقيق المتعة والفائدة الحقيقية، ثم ينصرفون على هيئة طابور منظم بعد أن يودعوا معلميهم.

 

كيف تتم الامتحانات وتقييمها في المدارس اليابانية المصرية؟

تبنى الامتحانات بشكلٍ أساس على المهارات الفكرية والعقلية لتحفيز استخدام العقل بشكلٍ بعيد عن نمط الحفظ التقليدي، ويكون التقييم مستمرًا طوال العام، كما يتم منح نقاط في التقييم على النظافة وسلوك الطالب، ومن المقرر أن يتم المشروع تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ومنظمة “الجايكا” التي تعمل بدورها على تقييم الموضوع بشكلٍ مستمر للتأكد من نجاح التجربة.

تبقى المدارس اليابانية المصرية تجرِبة فريدة ينتظر أن تؤتي ثمارها المتمثلة في الارتقاء بمنظومة التعليم المصرية من أجل خلق جيلٍ جديدٍ من الطلاب قادرٍ على التميز والإبداع؛ شرط أن يتم تطبيقها بشكلٍ صحيح والتعامل مع تجربة التعليم الياباني بما يتناسب مع معطيات الساحة التعليمية في مصر، وستحمل الأيام القادمة نتائج هذه التجربة.

المصادر:

ما هو “التوكاتسو الياباني” الذي ستطبقه التعليم على المدارس المصرية؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك