تجربة تعليمية | حلقة ( 1) | حبيبي ماذا ستصبح عندما تكبر ؟

16 نوفمبر , 2013

" حبيبي ماذا ستصبح عندما تكبر ؟ " يحتار الطفل ماذا يجيب؟ فيأتيه الرد مسرعا دونما أي مقدمات أو تفصيل " بكل تأكيد ستكون دكتورا أو مهندسا !" وكأن الله لم يخلق في هذه الحياة سوا الطب والهندسة، من هذا المشهد المتكرر في كل أسرة تبدأ حكايتنا وسلسلة المقالات التي سأسردها والدائرة التي سندور حولها لنجد أنفسنا نحوم حول المشكلة ونعيدها جيلا بعد جيل، ومن هنا تبدأ معاناة الكثيرين في مستقبلهم في اختيار تخصصاتهم ومستقبلهم.

كثيرا ما أفكر وأتساءل، لماذا لازالت فكرة أن الطبيب والمهندس هما المهنتين الأكثر روعة بين المهن! وأجدني أدور أدور وأعود مرة أخرى لأجد أننا تبرمجنا منذ الصغر على ذات الفكرة ونقوم ببرمجة أبنائنا وأحفادنا فيما بعد عليها وهكذا لنصل إلى أن المشكلة لازالت قائمة وأننا لازلنا نعيش هذه الأفكار ونتبناها في حين أنها سبب رئيسي لقلة المبدعين في عالمنا العربي.

ستكون بدايتنا من اختيار التخصص الجامعي وتجربتي الغير موفقة فيه، فقد دخلت الهندسة ورغبتي لم تكن فيها بتاتا! ولأني أحد ضحايا برمجة الطب والهندسة فقد قررت أن أدخل الهندسة تحت مظلة ما يسمى (أنت شاطر في الرياضيات والفيزياء) ورغم أن هذا مؤشرا جيدا ولا أنكر ذلك، إلا أنه لا يعني بتاتا أنني سأكون مبدعا في الهندسة ولا يعني أنني سأكون ذاك المهندس العظيم الذي سأغير العالم. أتساءل كثيرا ما المانع مثلا أن أكون مميزا في المواد العلمية ولكن ميولي لاتجاهات اعلامية! وتجد مجتمعاتنا للأسف تنظر بنظرة ازدراء لطالب حصل على معدل عال في الثانوية وقرر دخول فرع كالاعلام أو الاقتصاد لشغفه وحبه له !

أؤمن بشدة أن مجتمعاتنا اليوم أصبحت مليئة حد التخمة من ( نسخ ) المهندسين والأطباء، نحن بحاجة إلى مبدعين بحق في كل المجالات. أشخاص قرروا أن يدخلو هذا التخصص أو ذاك لأن في داخله شغف وحب له ويريد أن يصنع التغيير فيه!

رحلتنا لازالت في بدايتها، وحلقتنا القادمة مليئة ودسمة نتساءل فيها عن كيفية اختيار التخصص؟ وعلى عاتق من تقع مسؤولية توعية الطالب بذلك؟ وهل أنصاع في قراري لاختيارات الأهل وقناعاتهم؟ 

Screen Shot 2013-11-16 at 8.09.52 PM.png


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك