تحدي الخمس دقائق “الجزء الخامس” : أعظم علماء الرياضيات (ريمان وديكارت ونيومان)

5 يوليو , 2017

استكمالًا للتحدي الذي قررت القيام به لإتمام دورة تعليمية بشكل كامل وكتابة ما قمت بتعلمه في مجموعة مقالات قصيرة كدليل على التزامي بالأمر، استعرض اليوم معلومات عن اثنين من أعظم علماء الرياضيات في التاريخ.
إلى المهمة …

 

Bernhard Riemann – برنارد ريمان

 

ساعدت المساهمات التي قدمها ريمان في علم الرياضيات في تطوير النظرية النسبية العامة لآينشتاين بفضل محاضراته حول هندسة ريمانيان في سنة 1854 التي وفرت الإطار اللازم لهذا التطوير.
في واحدة من هذه المحاضرات أصبح ريمان أول من قام بوصف الواقع المادي بأبعاد أكثر من الثلاثية والرباعية، وهي الفكرة التي تم دعمها في نهاية المطاف مع اكتشافات آينشتاين في بداية القرن العشرين.
وُلد رينمان في سنة 1826 في مدينة برسيلنز بألمانيا، وامتد عمله في مجالات رياضية شملت التحليل المُركب، والتحليل الحقيقي، ونظرية الأعداد، والهندسة التفاضلية، وتُعد هندسة ريمانيان واحدة من فروع هذه الأخيرة.
تُوفي رينمان في سنة 1866 وهو على مشارف الأربعين، وعلى الرُغم من قصر رحلته المهنية، إلا أن مساهمته في مجال الرياضيات كانت عظيمة  ورائعة من حيث الأساليب المُبتكرة والخيال الواسع والأفكار الثاقبة التي تم ثقلها تحت رعاية زميله العالم الألماني كارل فريدريش غاوس.
تُعد فرضية ريمان الفرضية غير المُثبتة واحدة من أهم الفرضيات في الرياضيات في الوقت الحاضر، وهي نتاج عمل ريمان المهني.
هذه السلسلة من التخمينات حول خصائص دالة زيتا أثرت بشكل كبير على نظرية الأعداد التحليلية الحديثة، ليس هذا فحسب، بل تُعد أسطح ريمان الأساس الرياضي لدراسة علم الطوبولوجيا، ولازالت هذه المفاهيم تطبق على نطاق واسع في الفيزياء الرياضية الحديثة.
بالإضافة لكل هذا تعتبر هندسة ريمانيان أهم مساهمة له في علم الرياضيات بجانب محاضرته في سنة 1854، ونتائج دراساته التي توصل إليها ونُشرت بعد عامين من وفاته.
عمل ريمان كذلك على تطوير مجموعة من الأرقام حول كل نقطة في الفضاء والتي من شأنها أن تساعد في تحليل كم الأشياء المنحنية أو المحدبة، وأصبح هذا المفهوم شعبيًا في البناء الأساسي للهندسة، وعُرف لاحقًا بمقياس ريمانيان.

 

 

رينيه ديكارت – René Descartes

 

“أنا أفكر، إذا أنا موجود”
لا تُمثل هذه العبارة كل ما قدمه العظيم ديكارت لهذا العالم. ديكارت الذي يُعد أبو الفلسفة الحديثة، كان واحدًا من أبرز علماء الرياضيات على مر العصور.
المصطلح العام الذي أطلق على أعمال ديكارت في الرياضيات كان “الهندسة التحليلية” والذي أتاح لعلماء الرياضيات لعدة قرون وسيلة لتصور الدوال الجبرية.
وُلد ديكارت في فرنسا سنة 1596 وقضى معظم حياته في الجمهورية الهولندية، والتي تُعرف الآن باسم هولندا. عانى ديكارت من المرض طوال حياته ولكنه مع ذلك استطاع دراسة الفلسفة والقانون والرياضيات والفيزياء، وكان مُتعدد الترحال، وتوفي في العاصمة السويدية ستوكهولم سنة 1659.
بنى ديكارت دراساته على الأسس التي وضعها إقليدس وأبولونيوس وأرخميدس، من خلال ربط الأدوات التحليلية الجبرية بالتمثيل الهندسي، وقام بتطوير الإحداثيات الديكارتية X و Y على المستويين ثنائي الأبعاد، ولا يزال هذا النظام متأصل وثابت في علم الهندسة حتى بعد مرور قرابة 400 عام.
بجانب هذا كان ديكارت رائدًا في الترميز القياسي، والذي أُستخدم في إظهار القوى أو الأُسس الرياضية.
قدم  ديكارت كذلك مُقدمة لأعمال العالم الألماني “غوتفريد لايبنتز” في المنطق الرمزي، وأعتقد كلًا منهما أن الرموز والرياضيات يمكن أن يشملوا ويوضحوا المبادئ المنطقية أفضل من الكتابات والأحاديث القياسية، وهذا يوفر قدرًا أكبر من المنطق والوضوح في التواصل، كذلك كان إنشاء ديكارت لنظام الإحداثيات الديكارتية أداة مكنتنا من تصور الدوال الجبرية.
اُطلق عليه أبو الهندسة التحليلية وقيل إنه قدم لعلم الرياضيات جسر يصل بين الجبر والهندسة، وهو ما يُعد خطوة حاسمة في اكتشاف حساب التفاضل والتكامل
والتحليل للمقادير متناهية الصغر.

 

جون فون نيومان – John von Neumann


يرتبط اسم “نيومان” في ذاكرة الكثير بأمرين في غاية الاختلاف، وهما القنبلة الذرية وألعاب الفيديو!
جون فون نيومان هو المخترع الرئيسي لنظرية اللعبة، وكذلك كان شديد الارتباط بأعمال الفيزياء النووية ودراسة ردود الأفعال الحرارية اللازمة لإنتاج القنبلة النووية. كتب في حياته أكثر من 150 ورقة بحثية منشورة، 60 منها في الرياضيات البحتة، و20 في الفيزياء، و60 في الرياضيات التطبيقية، لقد كان بحق واحدًا من أعظم العقول العلمية في مجال الرياضيات التي شهدها التاريخ.
وُلد يانوس نيومان في بودابست، المجر في سنة 1903 لعائلة يهودية شديدة الثراء، وبعد عدة سنوات قام بتغيير اسمه إلى جون فون نيومان.
عُرف “نيومان” بكونه طفل عبقري في مجال الرياضيات، فبدأ في دراسة حساب التفاضل والتكامل المُتقدم في سن الخامسة عشر، وحصل على درجة الدكتوراه في سن الثانية والعشرين، وفي الثالثة والعشرين كان أصغر من يقوم بالتدريس في جامعة برلين، وظل لمدة 5 سنوات ثم سافر إلى أميركا ليقوم بالتدريس في جامعة برينستون، ولاحقًا أعلن أنه سيصبح مواطن أمريكي يقضي باقي حياته في الولايات المتحدة، وتوفي في سنة 1957.
من الصعب حصر قائمة مساهمات “نيومان” في علم الرياضيات، فقد قادتنا أعماله لخطوات كبيرة في نظرية الأعداد، وأسس الرياضيات، والتحليل الدالي، ونظرية إرجوديك، والهندسة، والطوبولوجيا، والتحليل العددي، ونظرية الكمبيوتر، وعلوم الكمبيوتر، جميع أجهزة الكمبيوتر التي لدينا تحمل ما يسمى “بهندسة أو بناء نيومان”.
بجانب الرياضيات ونظرية الأعداد، قدم “نيومان” أعمالًا كبيرة في الفيزياء والاقتصاد، لكن على الرُغم من كل هذه المساهمات العظيمة صرح “نيومان” أن أعماله الأكثر أهمية كانت في مجال ميكانيكا الكم، وربما كان مُحقًا بشكل كبير، فلقد كان رائدًا في تطبيق نظرية المؤثر لميكانيكا الكم.
عمل “نيومان” كعضو رئيسي في مشروع مانهاتن، وهي مجموعة البحث والتطوير التي أنتجت أول قنبلة ذرية خلال الحرب العالمية الثانية، وبشكل شخصي قام بالعمل على تفاصيل تفجير القنبلة، وكان المسؤول عن اختيار ناجازاكي وهيروشيما كأفضل المدن التي يُمكن استهدافها من قبل الولايات المُتحدة الأمريكية لالقاء قنبلتها النووية.

ومع هذه النهاية المأساوية، أكون قد أتممت التحدي الذي وضعته لنفسي بالانتهاء من دراسة وترجمة هذه الدورة التعليمية القصيرة للغاية عن أعظم علماء الرياضيات في التاريخ.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حاليًا بعد قراءة نبذات عن حياتهم وإنجازاتهم العلمية، واقتبس عن كلمات شارة أنمي “رماد الحروب”


هل يكفي أن نأخذ علمًا دون مرور بالإحساس؟
هل نرمي من علمنا سهمًا كي يخمد عنا صوت الأنفاس؟
إن صار العلم بلا قيم فقد القيمة بين الناس!


 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

محمود ماهر
محمود ماهر منذ سنة واحدة

شكرًا يا آية ع المجهود دا 😀 <3

أضف تعليقك