تحدي الخمس دقائق (4): أعظم علماء الرياضيات (تورنج وإقليدس)

31 مايو , 2017

استكمالًا للتحدي الذي قررت القيام به لإتمام دورة تعليمية بشكل كامل وكتابة ما قمت بتعلمه في مجموعة مقالات قصيرة كدليل على التزامي بالأمر، استعرض اليوم معلومات عن اثنين من أعظم علماء الرياضيات في التاريخ.
إلى المهمة …

 


آلان تورنج  – Alan Turing

 

 

تُعد حياة عالم الرياضيات الإنجليزي “آلان تورنج” واحدة من أشهر القصص العالمية، والتي تمت كتابة رواية حولها كانت من أفضل الكتب مبيعًا، وكذلك تم إنتاج فيلم حاز على جائزة الأوسكار.
خلال الحرب العالمية الثانية، ساهم “تورنج” في بناء آلة لفك شفرات الرسائل الألمانية أُطلق عليها “آلة إنيجما“، و التي ساعدت الحلفاء في النهاية على كسب الحرب.

يذكر العديد من العلماء أن آلة تورنج ساهمت في إنقاذ الملايين من الأرواح عبر مساهمتها في تقصير مدة الحرب لحوالي 4 سنوات.
وُلد تورنج في لندن سنة 1912 ودرس في جامعة الملك، وجامعة كامبريدج، وحصل على درجة الدكتوراه في الجبر والمنطق ونظرية الأعداد من جامعة برينستون.
عُرف عن تورنج ميوله الجنسية المثلية، وفي وقت كان هذا الأمر سلوك مخالف للقانون في المملكة المتحدة، فتمت محاكمته وتعريضه للإخصاء الكيميائي، بدلًا من السجن، ليتوفى بعد هذه الحادثة بعامين مُنتحرًا بسم السيانيد.
غالبًا ما يُشار إلى تورنج بإنه أبو علوم الكمبيوتر، ويُعد واحد من أهم علماء الشفرة في التاريخ، وأدى عمله في الحرب العالمية الثانية لتقدم هائل في مجال فك الشفرة.
في ورقته البحثية لسنة 1936 باسم “حول الأرقام الحاسوبية” أثبت تورنج أن طريقة الخوارزمية العالمية لتحديد الحقيقة في الرياضيات لا يُمكن أن تتواجد!
وفي نفس الورقة قدّم “آلة تورنج” والتي تم الاعتراف بأن بياناتها تُعد أساس البحوث في مجال الذكاء الاصطناعي، وتم إسناد المفهوم المركزي للكمبيوتر الحديث إلى هذه الورقة كذلك، والتي تعتبر إرث سوف يستمر أثره لفترة طويلة من الزمان بكل تأكيد.

 

 

إقليدس – Euclid

 

 

وُلد عالم الرياضيات اليوناني إقليدس في سنة 330 قبل الميلاد، ويُعرف أحيانًا باسم إقليدس السكندري، للتفرقة بينه وبين الفيلسوف إقليدس تلميذ سقراط.

تلقى تعليمه في مدرسة أفلاطون في أثينا، لكن لم يُعرف الكثير حول حياته الشخصية خارج إطار كتاباته ومساهماته العلمية.

في الكثير من الأحيان يُشار إليه باسم أبو الهندسة، ويُعد كتابه العناصر واحدًا من أكثر الكتب تأثيرًا في التاريخ، ليس بسبب كونه يحتوي على أفكار أصلية لإقليدس، لكنه حمل توسع كبير في الأفكار الأفلاطونية وساهم في تحويل نظرة العلماء للرياضيات للأبد، فكسر إقليدس الحواجز للدخول إلى عالم الرياضيات ودراستها، والتي كانت حتى هذه اللحظة، تتعامل فقط مع المشاكل الصعبة، والصيغ والحلول المختلفة، وأوضح الفلسفة الكامنة وراء الرياضيات مما سمح بدراستها كعلم فكري.


تستعرض الفصول الثلاثة عشر من كتاب العناصر علم الهندسة ونظرية الأعداد والشكل القديم لعلم الجبر، ولكن الإنجاز الأعظم في الكتاب هو قدرة إقليدس على تقديم معيار للتفكير المنطقي الواضح من خلاله، ليتمكن أي طالب من أي عمر على دراسة الرياضيات طبقًا لهذه المعايير التدريسية.


أمتد تأثير الكتاب خارج إطار علم الرياضيات كذلك، فذكر إبراهام لينكولن أن هذا الكتاب ساعده على ضبط عقله والتفكير بشكل منطقي، وتحدث عن إمكانيات لينكولن العظيم في التدريس فهو الذي أوضح له -من خلال كتابه- كيف يتمكن من إثبات وجهة نظره من حديثه حتى لا يصبح هباءًا.
من المؤسف أن العديد من كتابات إقليدس فُقدت في حريق مكتبة الإسكندرية، من يعلم كيف كانت ستضيف إسهاماته الأخرى في العالم ليُعلمنا المزيد؟!

في المقال القادم نختتم سويًا هذه السلسلة البسيطة حول أبرز علماء الرياضيات في العالم



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك