تحسين خطّك العربي.. هل سيكون من خلال هذه المنصة الإلكترونية؟

8 نوفمبر , 2018

لربما يمرُّ موقف توبيخ المعلم لطالبٍ في الفصل أمام جمعٍ من الطلاب بسبب سوء خطه وعدم وضوحه، بشكلٍ عابر على معظم الأطفال خاصّة إذا ما كانوا في بداية المراحل التعليم الدنيا، لأنّ الطلبة في ذلك الوقت يكونون كما نعلم جميعًا في بداية مرحلة تعلّم المهارات اللغوية من قراءة وكتابة واستماع وغيرها فغالبًا لا يكترثون للملاحظات والتنبيهات ويمررونها بطريقة اعتيادية.

اليوم أعزائي تعرض لكم زدني قصة شاب من غزّة تعرض لموقفٍ مشابهٍ للمذكور في الأعلى قبل 17 عامًا، لكنّ الحال اختلف معه وكان ذاك الموقف بداية طريق جديدة له كشف خلاله عن موهبةٍ كامنةٍ فيه، لم يكن ليعملها لولا ذاك الأمر.

الشاب محمد بكرون “24 عامًا، له قصة مع الخط بدأت حين كان طالبًا في المدرسة، فما هي تلك القصة؟ وكيف اختلف الحال بالنسبة له بعدها؟، وما هو الأثر الذي ترك في نفسه؟، وكيف هو حاله مع الخط العربي بعد مرور 17 عامًا على تلك الحادثة؟، وهنا أدعوكم قراءنا لتبقَوا معنا لنتعرف على تفاصيل قصة ذلك الشاب مع الخط العربي معًا.

موقف وأثر

يقول بكرون في حديثٍ لـ شبكة زدني حين كنت في المرحلة الابتدائية كنت حريصًا جدًا على حل التكليفات المدرسية بسرعة وضمان تسليم الكراس للمدرس قبل جميع الطلبة، ظنًا مني أن هذا الأمر يضمن لي الحصول على المرتبة الأولى دائمًا.

ويروى أنّه في إحدى المرات، ناداه المعلم لجانبه وكتب له على كراسه في أعلى الصفحة حسّن خطّك، أخذ محمّد ذاك الموقف على محمل الجد، ولم يستطع منع الحزن من التسلل لداخله جراء هذا الموقف الذي أُحرج به أمام زملائه.

عاد محمّد للبيت ولم يفكر وقتها بتحسين خطه، بقدر ما فكر بالموقف الذي تعرض له، وكيف لكثيرٍ من الناس ممن يتعرضون له يوميًا يمكن لهم أن يتحملوه، ومن هنا قرر تحسين خطه، ومن ثمّ الانتقال لمساعدة الآخرين في تحسين خطهم.

بدايته بتعلّم الخط، كانت من خلال متابعة كلّ ما يكتب على يافطات والمحلات والجدران، كان يمسك الورق في الشارع ليقلد ما هو مكتوب من عبارات وشعارات، استمر الوقت بمحمّد وأخذ خطّه بالتحسن والتطور بسرعة كبيرة، حتّى أصبح لافتًا لكلّ من يراه، فكانت أولى محاولاته بالكتابة على لوحٍ كبير وهو ما زال في المرحلة الابتدائية وكانت ناجحة بحسب كلّ من شاهدها آنذاك.

انتقل الحال ببكرون بعد سنوات من تعلّم الخط وتحسينه ليصبح مدربًا في مجال الخط، في عدد من المؤسسات ورياض الأطفال، وهنا كانت البداية في تحقيق عهده لنفسه الذي قطعه عليها بعد ذلك الموقف.

في أسبوعين

قبل عام فكر الشاب الغزّي بطريقة تمكنه من توسيع نطاق علمه في تحسين الخط ليشمل جمهورًا أكبر، فكانت فكرة إنشاء أول منصة عربية إلكترونية يكون هدفها بالأساس تعليم الناس الراغبين الخط العربي وتحسينه، يتم من خلالها تقديم دورات إلكترونية تفاعلية تساعد في تحسين الخط وتجويده.

يقول بكرون إنّ فكرته تولدت من ذلك الموقف ويضيف عليه أنّ ازدياد رصده للحالات المشابهة لحالته والتي تتعرض لمواقف محرجة بسبب سوء الخط، متابعًا أنّ سوء الخط يشكل عاملًا مزعجًا ومؤرقًا لدى كثير من الناس ويحرجهم إذا ما أرادوا الكتابة أمام جمهور، لا سيما أنّ بعضهم يعتبر الخط مرآة للشخصية ومعبرًا عنها.

ويوضح أنّه افتتح منصته التي تحمل اسم منصة بكرون من خلال إطلاق أول دورة تدريبية تفاعلية عليها وتحمل اسم كيف تحسن خطك في أسبوعين، مبينًا، أن الدورة الواحدة تحتوي على خمسة عشر قرصًا تدريبيًا، موزعة على عدد أيام مساوى لعددها ويبلغ مدة الفيديو الواحد تقريبًا عشرين دقيقة.

ويغطى المحتوى العام للدورة عدد من الجوانب ذات العلاقة بالشق المعرفي والمهاريّ التطبيقي، لكنّ المعظم يصب في الجانب التطبيقي، لأنّ تحسين الخط يتم بشكلٍ أساسي من خلال التدريب والتعلّم المستمر والتجربة، كما ترتبط أجزاء الدورة بعضها ببعضها بشكلٍ منطقي علمي مساند في عملية التعلّم بحسب ما يتحدث منشأ المنصة لـ شبكة زدني.

ويبيّن أنّ هذه الدورة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، لأنّ معظم الدورات غالبًا ما تحمل الطابع الوجاهي، وهي أيضًا تهدف بالأساس لصناعة خطاط، بينما الدورة التي تقدم من خلال المنصة، تفاعلية بالدرجة الأولى وقائمة على فكرة تحسين الخط وتجميله.

مبلغ زهيد

ويذكر أنّ المقابل المادي للدورة زهيد جدًا إذا ما قورن بالمبالغ التي تدفع للحصول على دورات إلكترونية ووجاهية، حيث يبلغ سعر الدورة بالكامل 20 دولار، إذا ما تمّ شراؤها من أي فرد في العالم، وفي داخل غزّة يبلغ ثمنها حوالي 5 دولارات.

وعن سبب انخفاض السعر في غزّة، يشير إلى أنّ الأوضاع الاقتصادية العامّة وسوء الوضع المعيشي للسكان، دفعه لتخفيض السعر في غزّة، بشكلٍ استثنائي حتّى يضمن وصول لأكبر عدد من الزبائن المحليين الراغبين بتحصيل الفائدة.

ويلفت في حديثه لـ شبكة زدني إلى أنّه حرص على إعداد نسخة ورقية من الدورة، وطباعتها على شكل كراسة، وهي موجودة حاليًا في مكتبات قطاع غزّة، ويستطيع الطفل أو المتعلم من خلال هذه الكراسة أن ينفذ مجموعة تمارين عملية تساعده في عملية التعلّم وتحسين الخط.

وبخصوص الإقبال على شراء الدورة، يروى بكرون أنّه مضى على إطلاقه للمنصة والدورة الأولى عليها حتّى الآن حوالي شهرين، ولحد هذه اللحظة يمكن القول إنّ الإقبال محدود نوعًا ما، لكون الفكرة ما زالت جديدة، وتحتاج لوقت أكبر من التسويق والترويج بين الناس.

وعن تطلعاته المستقبلية، يشير إلى أنّه يسعى في المستقبل القريب لتزويد المنصة بالمزيد ومن الدورات والتدريبات، كما أنّه سيسعى للترويج لها بشكلٍ أكبر من خلال استخدام الأدوات المختلفة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك